توقيت القاهرة المحلي 06:53:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كانوا يعلمون... وأخذوا لبنان إلى الدمار!

  مصر اليوم -

كانوا يعلمون وأخذوا لبنان إلى الدمار

بقلم:حنا صالح

«مأزوم العدو الإسرائيلي»، تتكرّر هذه العبارة مع محمد رعد، النائب عن «حزب الله»، الذي يضيف دوماً: «إن أراد العدو توسيع المواجهة فنحن مستعدّون»، وكلما طال أمد المشاغلة تأكّد حجم الانتصار على الغطرسة الصهيونية، فنحن لم نستخدم إلّا القليل من ترسانة «الحزب» الصاروخية!

توازياً، تتتالى «الانتصارات»! مشاهد مؤلمة من القرى الحدودية، مع قيام أهاليها بنقل بعض المقتنيات التجارية والمنزلية، من منازل ومؤسسات لم يطلها الدمار بعد، طالب الأهالي الجيش بتأمين الحماية لهم، فتواصلت «اليونيفيل» مع الجانب الإسرائيلي، فمنحوا الإذن لساعات قليلة، وحدَّدت لهم طرق الدخول والخروج من بلدات حوَّلها التوحش الإسرائيلي إلى أرضٍ محروقة، ليبدو إذ ذاك تصريحات رعد وزملائه في كتلة نواب «المقاومة» أشبه بالرقص على الركام!

ما كانت الحصيلة المروّعة مفاجِئةً لـ«حزب الله»، خراب جنى أعمار أهالي المنطقة، فلئن كانت «مساندة» غزة لم تنجح في حماية إنسان واحد أو سقفٍ واحد، فإن «مشاغلة» إسرائيل والتبجُّح بأنها حرب «استباقية»، قد أدّت إلى دمار جنوب الليطاني، وحوّلت نحو 50 بلدة إلى حزام أمني، حرب من هذا النوع كان يصفها بيسمارك بأنها انتحار، وهم أخذوا البلد إليها بأعين مفتوحة، ويردّدون تُرَّهات من نوع أن «الإسناد» تحوّل إلى «حرب استنزاف، لا قدرة لإسرائيل على التعايش معها»!

كانوا يعرفون أن هذه الحرب ستدمر الجنوب، وأخذوا لبنان قسراً إلى الدمار، وتسبَّبوا بتعميق الشرخ الطائفي بين أبنائه، وهم مع إعلان «حزب الله» حرب «المشاغلة»، أداروا نقاشاً داخلياً لكل أطراف محور الممانعة، و«كان السؤال الأساسي الذي طرحه (الحزب): هل تعتقدون أن انخراطنا في الحرب سيؤدي إلى وقف العدوان على غزة؟»، وحُسمت الأجوبة بأن أي أمر تقوم به قوى «المقاومة» لن «يمنع إسرائيل من السير في خطتها ضد القطاع».

كذلك توافَقوا على أن أي «توسيع للحرب يعني استدعاء الغرب المتوثِّب للدفاع عن إسرائيل إلى الانخراط فيها». وفي المحصلة لم يكن عند أي طرف اليقين بما ستؤول إليه الأمور! رغم ذلك انخرطوا بالحرب؛ لأن الإمرة بيد طهران ومصالحها قبل حقوق أهل الأرض!

وعلى مدى الأشهر الأولى من الحرب كانت تتتالى التفسيرات عن أهداف «الإسناد»، وأنه عبر فتح جبهات مواكبة للحرب من جنوب لبنان والعراق واليمن، يمكن إفهام إسرائيل وأميركا والأطلسي بأن غزة ليست وحيدة، واتسعَت التخيلات والقراءات المعلَّبة التي لم يلتفت أصحابها إلى الواقع، صحيح أن قرار «حزب الله» فتْح الجبهة أدى إلى إشغال جزء غير قليل من الجيش الإسرائيلي ودفاعاته، لكن الرؤية كانت قاصرة لجهة الرهان على أن هذه الجبهة ستُوقِف حرب التوحش على غزة، وستخلق تحوّلات ميدانية وسياسية تدعم أداء «حماس» وتعزِّزه! ودوماً في مواقف قوى الممانعة وفي خطب «نصر الله» التعبوية، كان يبرز الرهان بأن إسرائيل لن تتحمل حجم الخسائر الاقتصادية في شمالها، حيث حجم الاستثمارات يفوق الـ250 مليار دولار، ويضيف «نصر الله» أن خسائر لبنان ستكون متواضعة لضعف دورة الاقتصاد الجنوبي (...).

وإلى التجاهل الكبير لحجم الدعم المفتوح لإسرائيل مالياً وعسكرياً بأكثر من 50 مليار دولار حتى الآن، مقابل غرق لبنان في أخطر انهيار مبرمج مالي واقتصادي في تاريخه، ويعيش فوق ذلك عزلة تسبَّب بها محور الممانعة وواجهاته الرسمية في بقايا السلطة والبرلمان، ليطلقوا استنتاجاً من نوع أن الحرب الطويلة ستدفع إسرائيل إلى «البحث عن مخرج لوقف الحرب على غزة»! إذن هي حرب لوقف الحرب؟ ثبت فشل ذلك، وها هو نتنياهو يُفشل مبادرات الهُدَن، وبينها مبادرة الرئيس الأميركي بايدن بعدما فخَّخها بالشروط، وجعل قضية الأسرى آخر الأولويات، وبعد ذلك نقل التفاوض إلى بقاء الاحتلال على محور فيلادلفيا (رفح) لإطباق الحصار على القطاع المحتل، وإلى البقاء في معبر نيتساريم الذي يفصل شمال القطاع عن جنوبه!

الأمر الوحيد الذي نجح به محور الممانعة بقيادة طهران هو عدم تمكين نتنياهو من توسيع نطاق الحرب، مرّ أكثر من شهر على اغتيال هنية في قلب طهران والنظام الإيراني يدرس خطواته، رغم كل الخطب عن ردٍّ مُوجِع ومُزلزِل، وفي المحصلة يعلن المرشد إعادة فتح الباب للتفاوض مع أميركا بشأن النووي الإيراني! فيما جاء رد «حزب الله» حذِراً ودقيقاً ومنسَّقاً وخاضعاً - ولا شك - لـ«تفاهمات» مسبقة؛ لأنه من المهم الاستعانة بالأميركي لتجاوز مرحلة بالغة الخطورة، طمعاً بالسخاء الأميركي وحمايةً للمشروع النووي!

لا تكمن مأساة لبنان بصلف «حزب الله» وتجبُّره وحسب، بل بطبقة سياسية لم يرِفّ لها جفن وهي تتابع مخطط ربط مصير البلد بأمرٍ يتوقف على ما يقرِّره الإسرائيلي. نكبة الجنوب وكارثة لبنان لم تُدرَج مرة واحدة على جدول أعمال مجلس الوزراء، وما من مساءلة جدّية من برلمان مُصادَر يُدار كجزء من ملكية رئيسه، حان وقت تحميل المسؤولية كاملة لمن قال: الكلمة للميدان، وشطَب أحلام الناس وآمالها، وحقها بالعيش والحياة، وآنَ أوان وقف الهمس الاحتجاجي في الغرف المغلقة!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كانوا يعلمون وأخذوا لبنان إلى الدمار كانوا يعلمون وأخذوا لبنان إلى الدمار



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt