توقيت القاهرة المحلي 06:50:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

للمرة الأولى بعد «الطائف» هناك فرصة لبناء الدولة!

  مصر اليوم -

للمرة الأولى بعد «الطائف» هناك فرصة لبناء الدولة

بقلم:حنا صالح

قبل أسبوع من موعد 9 يناير (كانون الثاني) المحدَّد لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، وإنهاء شغور مرّ عليه 26 شهراً، فإن الزمن لا يقبل اختيارات رمادية لرئاسة الجمهورية. أكثر من أي وقت سابق مطلوب للرئاسة شخص «لا يخجل حاضره ولا مستقبله من ماضيه»، من خارج منظومة الفساد، متحرِّر من الالتزامات المسبقة، صاحب موقف، مؤمن بالدستور، وقادر على الجمع تحت سقفه. إذّاك يمكن للعام الجديد أن يحمل وعوداً للبنانيين تطوي أزماناً اكتوى الناس إبانها بتسلط «منظومة النيترات» على حياتهم ومصيرهم، توّجها «حزب الله» بزج لبنان في حرب مدمرة، أنزلت بـ«الحزب» أقسى الخسائر البشرية، قيادة ونخباً وهيكلية، وأنهت قدراته العسكرية، ودفع وسيدفع كل البلد ثمنها المخيف.

بعد 36 يوماً على بدء «مرحلة وقف النار التجريبي»، رغم ما يرافقها من مخاطر نتيجة التعديات الإسرائيلية ومحاولات «حزب الله» الالتفاف على اتفاقٍ فرضه ميزان القوى العسكري، كان هو جهة التفاوض الفعلي عليه، وبات ملزماً للبنان، بعدما أقرته الحكومة التي يهيمن عليها. وبعد سقوط نظام الأسد الذي جثم 54 سنة على صدور السوريين... هناك فرصة للبنان لبدء مسيرة مغايرة، شرطها تقديم الاستجابة للقضايا الوطنية الملحَّة لبدء مرحلة انتقالية، منطلقها في لحظة حرجة إنهاء زمن الرئاسات الصورية، ليفتح الباب لبناء الدولة المرجع التي تحتضن الجميع، بديلاً عن رئاسات ضربت الأسس الحقيقية للنظام الديمقراطي.

كل حديث في هذا التوقيت عن شخصية «توافقية»، يوجه رسالة سلبية للمواطنين وللخارج، مفادها بأن القوى الطائفية رافضة رؤية حجم كارثة الداخل ومستلزمات الخروج منها، مصرَّة على حجب الحقيقة ومنع المحاسبة عن قوى نظام الرشوة، غير عابئة بالتحولات العاصفة، مع سقوط نظام البغي في دمشق، وتصدُّع الهلال الفارسي، والسقوط المدوّي للمشروع الإيراني. فتناور وتضع البلد على الحافة الأخطر لتغطية الإصرار على تكريس نزعة التحاصص الغنائمي للبلد، والذهاب إلى إعادة تكوين السلطة من متسلطين على الطوائف، فيستمر الوضع قابلاً لتبادل «الفيتوات» التي تعمِّق الانقسامات الطائفية، ليبقى في مكان ما رئيس ظلٍ، واحد أو أكثر، ويقبع لبنان في المستنقع.

هناك اليوم هزيمة للبلد، واتفاق فيه الكثير من الإذعان. تسبب بذلك «حزب الله» عندما قدَّم مصالح النظام الإيراني، وغامر بأمن اللبنانيين ولبنان، له شركاء بنسب متفاوتة هم كل أطراف المنظومة السياسية التي تعامت عن جريمة قرار الحرب والتداعيات الحتمية له. والأمر الخطير الآن يتمثل في أداء «حزب الله» وإصرار بقايا السلطة على تغطية ذلك. فتتتالى تصريحات تشير إلى نزعة إنكار وغربة عن الواقع. يهددون بالعودة إلى «المقاومة»، وكأنه لم يتغير أي شيء. يتهكم النائب حسن فضل الله على الدعوات بترك الأمر للدولة والقوى الشرعية والقرارات الدولية، ويهدد: «أمامكم فترة الـ60 يوماً... نحن نعرف هذا العدو ونعرف أنه ليس هناك ما يحمينا في مواجهته إلّا التصدي له، وإلّا سلاح المقاومة، والمعادلة الثلاثية»!

يضرب «حزب الله» عرض الحائط بحاجة لبنان إلى الاستقرار ولأمن مستدام، يجعل الحرب الأخيرة المدمرة آخر الحروب. يتشبث بالحفاظ على دوره الذي كان، كممسك بالقرار الذي عجّل وقوع الكارثة. لا يسلّم بانتهاء زمن «المقاومة الإسلامية»، وزمن «وحدة الساحات»، وعجز السلاح خارج الشرعية عن تأمين الحماية فتسبب بدمار العمران، وأعاد خطر تجدد الاحتلال بفرض حزام أمني جديد يمنع عودة عشرات ألوف الأسر المهجرة. وتشي الممارسات بتجاهل واقع أن مصير لبنان مرتبط بالامتحان العملي في تنفيذ موجبات «وقف الأعمال العدائية»، حيث تكمن المصلحة الوطنية للولوج إلى مرحلة استعادة سلام لبنان.

توازياً، تتواصل المواقف الحكومية المريبة. تتم مطالبة الشرعية الدولية بالحماية وردع إسرائيل ودعوتها إلى الانسحاب من مناطق تحتلها، وفي الوقت عينه تمتنع السلطة عن تطبيق التزامات محورها لبنان من دون سلاح لاشرعي تطبيقاً للقرار الدولي «1701». وكذلك البنود المعلنة لآلية تنفيذ الاتفاق التي وُضعت بعهدة دولية برئاسة أميركية. والأمر المقلق جداً أن الحكومة التي بصمت بالإجماع على اتفاق «حزب الله» وإسرائيل، هي لتاريخه ممتنعة عن اتخاذ قرار في مجلس الوزراء بتكليف الجيش تنفيذ الاتفاق بتسلم الأمن وجمع السلاح اللاشرعي بدءاً من الجنوب وإلى كل لبنان.

لقد أكَّدت سنوات الشغور المديد أن الرئاسة محورية لنهوض البلد واستعادة المؤسسات لدورها. واليوم، أكثر من أي وقت، فإن رئاسة متحررة مع شخص له صدقية لم تتلطخ يداه بالفساد، وتاريخه ناصع واضح، يمكن لها آنذاك حماية قيام حكومة كفاءات من خارج منظومة الفساد، قادرة على خوض مواجهة سياسية ودبلوماسية لحماية البلد وتحريره، متسلحة بثقة الداخل واحترام الخارج، وقادرة على وضع البلد على سكة التعافي من خلال إطلاق عجلة الإصلاح السياسي والاقتصادي لبناء الدولة المرتجاة.

بعد كارثة انهيار مبرمج، وإفقار عامّ، ونكبة حرب كان يمكن تجنبها، سيكون اللبنانيون بالمرصاد لمحاسبة نوابهم المدعوين للإجابة عن سؤال محوري: إلى أين سيأخذ البلد مَن انتخبتم للرئاسة؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

للمرة الأولى بعد «الطائف» هناك فرصة لبناء الدولة للمرة الأولى بعد «الطائف» هناك فرصة لبناء الدولة



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt