توقيت القاهرة المحلي 00:14:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إنه خريف السلاح رغم شيطنة التفاوض!

  مصر اليوم -

إنه خريف السلاح رغم شيطنة التفاوض

بقلم:حنا صالح

الكارثة اللبنانية اليوم هي في استدراج حرب «الإسناد» الاحتلال مجدداً. والكارثة تكمن في خطوات العدو الإسرائيلي يومياً لتثبيت حزام أمني عريض بعدما مسح عن الخريطة عشرات البلدات الحدودية. والنكبة في أن يتحول تهجير عشرات ألوف الأسر إلى تهجير دائم. و«البعبع» يتمثل في تهديدات أفيخاي أدرعي لتحديد يوميات اللبنانيين والإطار المتبقي لتحركهم، فيعلن أن الاحتلال يتجاوز التلال الخمس؛ لأن «الدرونز» تحصي أنفاس اللبنانيين، وليس «البعبع» في المبادرة الرسمية للتفاوض، فكل الحروب تنتهي على طاولة المفاوضات وبين الأعداء.

عبث هو الرهان على شيطنة المفاوضات التي لا بديل عنها للحد من حجم هزيمة أكدها اتفاق وقف النار، وهو حصيلة مفاوضات رئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي مع إسرائيل من خلال الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، ووافق على النتائج أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم مسبقاً بالصورة والصوت. وعبث هو التذاكي الذي يمارسه برّي اليوم في ممالأته «حزب السلاح»، بأن يقتصر التفاوض على إطار «الميكانيزم» مطعّماً باختصاصيين مدنيين، مستشهداً بمفاوضات عام 2000 لتحديد «الخط الأزرق». ما يتعامى عنه برّي أن إيهود باراك، وهو من أبرز القادة في إسرائيل بعد إسحاق رابين وموشيه دايان، خاض الانتخابات تحت عنوان الانسحاب من لبنان، بعدما ترسخت قناعة في تل أبيب بأن لا جدوى من البقاء، وأعلن عن جاهزية لتطبيق القرار الدولي «425»، ليحقق تغطية دولية للانسحاب. فاز باراك وأعلن انسحاباً أحادياً، أحدث صدمة لدى أركان النظام الأمني السوري - اللبناني، وفي الآن ذاته كارثة لميليشيا الشريط الحدودي. فحدث التفاوض لتحديد «الخط الأزرق»، خط الانسحاب، وبعده نعم الجنوب باستقرار وأمن وإعمار وازدهار حتى حرب يوليو (تموز) في عام 2006!

وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فقمة الخرطوم التي انعقدت في 29 أغسطس (آب) 1967، إثر «نكسة» حرب يونيو (حزيران) 1967، خرجت بثلاث لاءات: لا صلح، ولا تفاوض، ولا اعتراف... لكن حرب الاستنزاف وضعت عبد الناصر أمام حائط مسدود، فأعلن الموافقة على مبادرة روجرز، ومثله فعل الأردن، لمفاوضات عنوانها تنفيذ قرار مجلس الأمن «242». لاحقاً جوّفت تل أبيب التفاوض، لكنه استمر بأشكال مختلفة تبدلت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، وصولاً لاتفاق «كامب ديفيد»، فاستعادت مصر كل سيناء، وضمن الأردن حدوده باتفاق «وادي عربة». حدث اعتراف متبادل، لكن التطبيع أمرٌ آخر يحدده الناس بنهاية المطاف.

هناك من يتناسى أنه بعد يومين على الضربة الإسرائيلية - الأميركية لإيران، قال مجرم الحرب نتنياهو: «هذه الحرب كحرب الاستقلال... والنصر الحاسم خطة واضحة ننفذها». تزامن ذلك مع إزالة الجدار الحدودي، في إعلان مفاده أن لا قيمة عسكرية من إطلاق صواريخ بعد تدمير البلدات الحدودية بعمق يفوق 3 كلم، وإخلاء المنطقة من البشر الذين اقتُلعوا وعودتهم ممنوعة، كما أن حظراً سارياً على إعادة الإعمار. واستمر القتل المجاني إثر اتفاق «وقف الأعمال العدائية»، وعادت سياسة العقاب الجماعي تطول كل لبنان، وعلى الأرض يتكرس واقع جديد: حزام أمني يربط الجنوب اللبناني بالجنوب السوري!

أمام معطى بهذه الخطورة وإثر قمة شرم الشيخ، أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون مبادرة التفاوض، لاستعادة الأرض وتحرير الأسرى وإنهاء إذلال المهجّرين، مؤكداً وجود «قرار لبناني جامع». وبدا ممكناً تحقيق اختراقٍ ولو بالنقاط يحاصر صلف العدو، وينزع من يده ذرائع التصعيد والتهديد بأيام حربية مدمرة. حدث ذلك في وقت تجاوزت فيه الاستباحة كل الحدود مع أخطر «بروباغندا» عن بناء «حزب الله» قواه العسكرية وتسليحه (...) في تجاهل متعمد لأبعاد الهزيمة التي لحقت به لجهة تصفية قياداته وكوادره، وسقوط سلاحه في الميدان، وعجزه المطلق طيلة 11 شهراً ونيف على وقف النار عن الرد مرة على التصفية اليومية لكوادره!

رغم الواقع الناطق، برز التخادم بين «الحزب» والعدو الإسرائيلي. تتالت مواقف التمسك بالسلاح، والحديث عن أن شمال الليطاني غير جنوبه، وادعاء «إعادة بناء المقاومة» و«الجاهزية»، وأنهم يحددون توقيت المواجهة (...) وصولاً إلى الكتاب الأسود المفتوح، لطعن المبادرة الرئاسية للتفاوض، وهي خيار وحيد متاح بديلاً عن الحرب؛ فيصفها بأنها «انزلاق إلى أفخاخ العدو»، ويرفض تسليم السلاح للجيش، ويضع نفسه في موقع «المكوّن» الذي يملك حق «الفيتو» على البلد، مختصراً طائفة «الشيعة»، وهي وسع لبنان، بميليشيا أسستها إيران لخدمة مخططها للهيمنة، فيسعى لجعلها درعاً لحماية سلاح وظيفته داخلية: ترهيب وتهديد وغدر لفرض أمرٍ واقع. وهنا نفتح مزدوجين لنشير إلى حقيقة أن زعماء ميليشيات الحرب استثمروا في الخلط بين الطائفة وتنظيماتهم المذهبية لتحاصص السلطة والبلد، لكن الدستور لم يمنح للطوائف أي صلاحية أو حقوق سياسية.

إنه خريف السلاح رغم الإنكار و«تسلبط» النظام الإيراني لإبقاء لبنان ساحة لمشاريعه المدمرة، و«حزب السلاح» ينبغي أن يكون قيد المحاسبة عما ارتكبه بحق لبنان واللبنانيين. الدبلوماسية والتفاوض لا بديل عنهما، وقوة المفاوض بتسريع خطوات جمع السلاح، الذي حوّل الجنوب إلى أطلال ويهدد كل الوجود اللبناني، وإطلاق موجة إصلاحات حقيقية قاعدتها المحاسبة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إنه خريف السلاح رغم شيطنة التفاوض إنه خريف السلاح رغم شيطنة التفاوض



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt