توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قيادة إيرانية لـ«حزب الله»!

  مصر اليوم -

قيادة إيرانية لـ«حزب الله»

بقلم:حنا صالح

فاجأ الرحيل المدوي لحسن نصر الله، «حزب الله» والنظام الإيراني ومحوره. طُرح فوراً السؤال عن البديل الذي يملأ الفراغ. كانت الأنظار تتجه إلى هاشم صفي الدين، رئيس المكتب التنفيذي الذي يرتبط بمصاهرة مع قاسم سليماني ويقود حكومة «الحزب» ويشرف على كلِّ أجهزته ومنها المالية، حتى دمّر الطيران الإسرائيلي مجمع الاستخبارات الحزبية في «المريجة» قرب المطار الدولي، فتعلن تل أبيب أنها استهدفت الخليفة المحتمل، مؤكدة تواجد صفي الدين في أنفاق ذلك المقر، وأن احتمال نجاته منعدم. ومنذ ذلك التاريخ قبل أكثر من أسبوعين منع طيران العدو كل محاولات الدفاع المدني والإسعاف للوصول إلى المكان.

أرخت أزمة الفراغ بثقلها على «الحزب» وموقعه و«بيئته». صحيح أن نصر الله كان قد أعلن في آخر خطبة له أنه يتم استبدال من اغتالتهم إسرائيل بتلامذتهم، ويعلن نعيم قاسم لاحقاً أن لا مناصب شاغرة، ويدخل على الخط المرشد الخامنئي ليطمئن القلقين فيقول إن لا مشكلة «في إيجاد بدائل من القادة الذين يقتلون». فقد حملت تلك الأحاديث إشارات على قدرة بملء المنصب الأول وما يليه من مناصب، لكن العجز كان جلياً لجهة القدرة على شغل الدور، خصوصاً دور نصر الله الذي امتلك شخصية كاريزماتية تسلمت مهمات كبيرة في المشروع الإيراني للهيمنة على المنطقة. فبرزت المعاناة، وهل هناك ما هو أكبر من عدم القدرة على تأمين دفن لائق لنصر الله وتسمية بديله؟ بعدما قالوا إن الصلات منقطعة مع صفي الدين، تداولوا اسم إبراهيم أمين السيد الشخصية التي أذاعت «رسالة الحزب إلى العالم» عام 1985 بعد عام على التأسيس، لكن سرعان ما طوي الموضوع. لتتحدث المصادر عن إدارة جماعية يتولاها «مجلس شورى القرار» المؤلف من 7 أشخاص، بقي منهم 4 أحياء: نعيم قاسم، ومحمد رعد، ومحمد يزبك وممثل للمجلس.

وتتالت التطورات توازياً مع اتساع الاجتياح الجوي الصهيوني، وتمثلت في البيان الثلاثي الصادر عن ثنائي السلطة بري وميقاتي ومعهما جنبلاط، وإن لم يرتق ذلك إلى التبلور في قرارات تصدر عن الحكومة. فقد حمل إلى بيروت على عجل وزير خارجية إيران عباس عراقجي، وبعد أيام زيارة رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ليتبين أن النظام الإيراني وضع نفسه في موقع إدارة العملية السياسية والعسكرية في لبنان، وأنه مبكر الاعتقاد بخروج لبنان من دائرة النفوذ الإيراني. لقد بدا الدخول الإيراني المباشر كبيراً وقد حدد الوظيفة المطلوبة من «حزب الله» برمي الصواريخ وخوض المواجهات العسكرية لأطول وقت ممكن، مع انعدام القدرة على تلبية الحد الأدنى من الشروط التي يتطلبها النزوح الجماعي الذي طال أيضاً بيئته اللصيقة.

بين الزيارتين، حملت أخبار طهران أن المرشد علي خامنئي أمر بتكليف محمد رضا فلاح زاده، القائد في «الحرس الثوري»، مسؤولية القيادة المؤقتة لـ«حزب الله»! صحيح أن «الحزب» منذ تأسس في عام 1984 أُدرج في خانة خدمة الاستراتيجية الإيرانية، لكنه آثر أن يقدم نفسه بوصفه تنظيماً لبنانياً قيادته لبنانية. رغم أنه لا يحوز «العلم والخبر» القانوني، فرض وجوده ودوره كقوة أمر واقع، وحصد المكاسب، بعدما أزاح الجيش السوري من أمامه أطراف المقاومة الوطنية، ليحتكر المراحل الأخيرة من المواجهات مع العدو، ويقطف ثمار التحرير في 25 مايو (أيار) من عام 2000. لكن أن تصبح القيادة الفعلية بيد طهران، فالأمر مختلف!

في المعطيات، وبعضها تناوله الإعلام، أنه بعد الضربات المميتة التي تلقاها «الحزب»، حدث التدخل المباشر من قادة «الحرس الثوري» الذين تواجدوا في مراكز «القيادة والسيطرة»، لترتيب الوضع الداخلي للقوة العسكرية الأكبر في المشروع الإيراني، وفي تنظيم العمليات، وقد باتت جبهة لبنان، بعد كسر الضلع الفلسطيني، الورقة الأهم في ملف التفاوض لحماية المشروع النووي والنظام الإيراني، الذي وضعته تداعيات «طوفان الأقصى» ونتائجه أمام تحدٍ إسرائيلي غربي يطال استمراره، وليس تغيير سلوكه وتصفية الأذرع التي استثمر فيها لعقود طويلة.

واليوم عندما يعلن محسن رضائي (أمين مجمع تشخيص النظام) أن «حزب الله» أتم «ترميم هيكله القتالي»، وآلة «الحزب» الحربية بدأت عملها، وإسرائيل على موعد مع «أيام عصيبة»، ويصدر عن «المقاومة الإسلامية» موقف متصادم مع ما ذهب إليه نعيم قاسم من تجديد التفويض إلى بري، فيعلن البيان استمرار المقاومة والربط مع غزة: «أما لغزة الحبيبة فنقول نحن على العهد والوعد ولن نتخلى عن دعمنا وإسنادنا (...)، هذه وصية سيد شهداء طريق القدس وهي أمانة في أعناقنا، ونحن أهل الأمانة بإذن الله حتى النفس الأخير»... فإن لذلك معنى واحد هو الحضور الإيراني المباشر!

ما تقدم يعني أن طهران ماضية بالقتال حتى آخر لبناني لإنجاز صفقاتها مع واشنطن وتل أبيب، وهي الجهة المانعة لأي منحى يفضي إلى استعادة الدولة المخطوفة. وبالتالي فإن رسم منحى وطني إنقاذي بات ممره الفعلي يحمل البرلمان مسؤوليته السياسية والأخلاقية، بتحديد سياسات بديلة للخروج من الكارثة وتدارك النكبة التي ترتسم في الأفق، ما يفترض انتخاباً فورياً لرئيس للبلاد، من دون انتظار وقف للنار قراره ليس باليد، ليكون متاحاً تشكيل حكومة إنقاذ وطني من خارج صندوق الصفقات والحصص، قادرة على احتواء النزوح، وتسريع العودة، وقيادة مرحلة صعبة لاستعادة السيادة وحماية البلد وحقن دماء كل اللبنانيين.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قيادة إيرانية لـ«حزب الله» قيادة إيرانية لـ«حزب الله»



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt