توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قانون «الفجوة» ومرتكبو الجرائم المالية!

  مصر اليوم -

قانون «الفجوة» ومرتكبو الجرائم المالية

بقلم:حنا صالح

سبق للسيد نجيب ميقاتي أن وصف الانهيار المالي بأنه «مشكلة داخلية بحتة بسبب عدم وجود رؤية مع استمرار الاستدانة لتغطية العجز وتراكم فوائد على دين غير مُجدٍ... تُضاف إليه توظيفات سياسية عشوائية وغياب رقابة البرلمان». ويضيف أن ذلك أوصل لبنان إلى «عجزَين: الأول في الموازنة والآخر في ميزان المدفوعات». ويكشف عن أن الأخير بدأ عام 2011 ليبدأ السطوُ على الودائع لتغطيته، وقد بلغ تراكمياً 25 مليار دولار عام 2018، وقد بدأ ذلك مع تشكيل «حزب الله» حكومة «القمصان السود» التي ترأسها ميقاتي!

كان السطو على الودائع قراراً اتخذه تحالف مافياوي ميليشياوي بنكرجي متسلط، منح المصارف لمقامرتها بجني الأعمار فوائد لا شرعية تجاوزت 20 مليار دولار نُقلت إلى «ملاذات آمنة». وأدَّت التسوية الرئاسية الشائنة عام 2016 إلى خروج أموال عربية، سارع بعدها رياض سلامة إلى هندسات مالية مبدداً المليارات لحماية مصارف مفلسة. لكن أصحاب القرار، في حكومات «الوحدة الوطنية»: «موالاة» نظام المحاصصة كما «معارضته»، روّجوا شعار «الليرة بخير» والفوائد المجزية لاجتذاب أموال اللبنانيين في الخارج، فيما عمدوا بشكل جماعي إلى نقل ملياراتهم للخارج. آنذاك أخفت «المالية» كما المصرف المركزي تحذير البنك الدولي من الكارثة، التي عاد ووصفها بأنها «واحدة من أسوأ 3 أزمات شهدها العالم منذ 150 سنة»!

لم يكن الانهيار «فجوة» بمعنى انخساف الأرض وابتلاعها 100 مليار دولار، بل نتيجة سطوٍ مشغول أدَّى إلى ثورة «17 تشرين» 2019. لكن حكومة حسان دياب تراجعت عن خطة «لازارد» التي حددت مسؤولية المصارف عن الكارثة بصفته طرفاً، وكانت تضمن 500 ألف دولار لكل حساب، وأمعنت في سياسة «الدعم»، فراكم المحظوظون الأرباح، وموّلت «حزب الله» وميليشيات آل الأسد. واستكملت حكومة ميقاتي هذا المنحى، ثم كانت «منصة صيرفة» التي راكمت مليارات للنافذين. وكشف سلامة عن أن الحرب على الشعب السوري استنفدت عبر الدعم 20 ملياراً (...)، لتبدأ جريمة تدفيع الأضعف: المواطن والمودع ثمن المنهبة عبر «هيركات» لا قانوني ذوّب عشرات ألوف الحسابات، نتيجة بدعة «اللولار» وتعاميم مستمرة اعتمدت سعر صرف بين 8 و15 ألف ليرة للدولار فيما هو 90 ألفاً، فخسرت تلك الحسابات 80 في المائة من قيمتها!

تشاركت منظومة الفساد المافياوية إذلال اللبنانيين، وهو أمر يعرفه القاضي نواف سلام الآتي من رئاسة محكمة العدل الدولية، ووعد بحماية الحقوق وبالإصلاح والإنقاذ. فكانت المحصلة مشروع قانون «الفجوة»، الذي سبق إعلانه نصيحة متلفزة قدمها رياض سلامة الملاحق من «الإنتربول»، يحثُّ فيها على إعادة الودائع «بقيمتها الأصلية أي على سعر صرف 1500 ليرة للدولار»! فتبنّى مشروع «الفجوة» على طريقة النصيحة، وهذا سيضيع الثقة. لقد شُطبت تعسفاً الملياراتُ من أرقام الودائع وأعلن عن ضمان 100 ألف دولار لصغار المودعين (أكثر من 800 ألف) مقسطة على 4 سنوات تُضاف إلى 6 سنوات على الانهيار، واقتصر الحساب على الأرصدة المتبقية بتجاهل خسائر رتبتها سحوبات قسرية ورسوم وتخفيض سعر الصرف، أي أن التآكل ناهز 85 في المائة من أصل الوديعة. أما أصحاب الحسابات المتوسطة والكبيرة (فوق الـ100 ألف دولار) فسينالون سندات قابلة للتداول بقيمة وديعتهم، تمتد حتى 20 سنة، فتتآكل قيمتها بمرور الزمن!

الخطير أن سلام الذي وصف مشروع قانون «الفجوة» بأنه «مرحلة جديدة أساسها الشفافية، وهدفها العدالة، وأداتها قانون منصف وقابل للتنفيذ»، ربط به هذه السندات بأصول الدولة ومصرف لبنان، رغم ما يحمله ذلك من أخطار تمهد لنهب الذهب وبيع أصول الدولة (مرافئ ومطارات، ومشاعات وأملاك بحرية، وكازينو، وهاتف...) لصالح 2 في المائة من اللبنانيين. فتعمّق الحكومة الكارثة بربطها السندات بإمكانية تحويل ثروة البلد إلى عناصر تغطية منهبة ارتكبتها منظومة مافياوية مستبدة، في حين أن أصول الدولة هي للمجتمع، وهناك أكثرية لبنانية لا تمتلك حسابات مصرفية فكيف يتم سلبها الحق بثروات البلد؟

يبقى الأخطر اثنان: الأول أن مصرف لبنان سيمول 60 في المائة من التكلفة لصغار المودعين والمصارف 40 في المائة، ويكفل المصرف المركزي 80 في المائة من قيمة السندات والمصارف 20 في المائة. وكون الدولة ستمول «المركزي» فالمتوقع ابتداع ضرائب جديدة يسددها المواطن، فيما يتوسل مشروع القانون استرداد 30 في المائة من الأرباح اللاشرعية و«المكافآت المفرطة»!

والآخر؛ هو الكارثة الكبرى، تجاهل تعهد البيان الوزاري للحكومة بـ«التدقيق الجنائي» بـ«قضايا الفساد المالي والمصرفي»، لمعرفة كيفية تكوّن الحسابات وشرعيتها من انعدامها، وإغفال المحاسبة فيتم تغييب القضاء، وهو الجهة المعنية لمحاسبة المرتكبين، فتكون الحصيلة إفلاتاً من العقاب وتحميل الفريق الأضعف وزر المنهبة. يبدو مشروع القانون كأنه عفو عن مرتكبي الجرائم المالية، متجاهلاً معالجة الأسباب، ولا يُعيد الثقة إلى المودع ولا المستثمر. دون المحاسبة الإصلاح وهم، ولا عدالة ولا ثقة باستعادة الاستقرار على قاعدة حجب الحقوق، فيما شطب الودائع كما هو مخطط جريمة موصوفة!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قانون «الفجوة» ومرتكبو الجرائم المالية قانون «الفجوة» ومرتكبو الجرائم المالية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt