توقيت القاهرة المحلي 20:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نزع السلاح أولوية وطنية

  مصر اليوم -

نزع السلاح أولوية وطنية

بقلم:حنا صالح

منذ صدور القرار التاريخي بحصرية السلاح، الذي اتخذه مجلس الوزراء يوم 5 أغسطس (آب) الماضي، دأب رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، على التأكيد أن حصر السلاح بيد الدولة مسألة وطنية داخلية، تطبيقاً لـ«اتفاق الطائف» والدستور. لم يربط سلام، ولو مرة واحدة، حصرية السلاح بالانسحاب الإسرائيلي، وإن كان طبيعياً أن يشير إلى أن القرار الدولي «1701» تضمن حصرية السلاح، في حين أن اتفاق «وقف الأعمال العدائية» حدّد بدقة الجهات العسكرية الرسمية التي يحق لها حمل السلاح من دون سواها. ومعروف أن هذا الاتفاق فاوض بشأنه الثنائي نبيه بري ونعيم قاسم وأقرته حكومة نجيب ميقاتي فبات ملزماً للبنان.

تكمن أهمية هذا الموقف في أنه ممر إجباري لقيام الدولة الواحدة صاحبة القرار القادرة على مواكبة التطورات المتسارعة، والجيش الواحد لحماية البلد وأهله، وأن تمتلك السلطة السياسية وحدها حق الإمرة على السلاح. وكان جلياً أنه بمثل هذا النهج يلاقي لبنان أشقاءه وأصدقاءه: من الرياض إلى القاهرة وباريس وغيرها... التي تدفع إلى الأمام نهج إخراج لبنان من الوضع الشاذ المستمر منذ أكثر من 3 عقود، ورتب على البلد عزلة قاتلة وخسائر فلكية. فالميليشيا، بما أنها تنظيم عسكري أمني موكلة إليه خدمة المشروع الإيراني التوسعي، أخذت لبنان إلى حربين مدمرتين خلال أقل من عقدين، ولتاريخه؛ لم تطرح أي جهة مسؤولية «حزب الله» ووجوب تدفيعه ثمن ارتكاباته.

لكن لنعترف بأن هذا الطرح لم يَرقَ إلى مرتبة إجماع المواقع التي تتوزع القرار، فاستمر مجلس الوزراء جهة تتبنى قرارات تتخذ خارجه، فيما هو حصراً المرجعية الدستورية... فبدأ مع كل زيارة للموفدين الأميركيين اجتراح «مبادرات»، كان أبرزها «الخطوة - خطوة»، التي سقطت في المهد. ذلك أن العدو لم يجد فيها ما يستحق التفاوض بشأنه، فاتفاق وقف النار حدّد مصير هذا السلاح بإقرار «الثنائي الشيعي» بنزعه كاملاً ونهائياً، وقالت تل أبيب مراراً إن التلكؤ في التنفيذ سيدفع بها إلى التدخل لتدمير المتبقي منه، وأدرجت اعتداءاتها اليومية منذ 11 شهراً في سياق التدمير لمنع «الحزب» من ترميم قدراته.

ومفيد التنبه إلى أنه بعد قرارات رمادية تركت مهل سحب السلاح عائمة، احتل هذا الموضوع (السلاح) موقعاً أساسياً في السجال الداخلي. يحدث ذلك رغم سقوط سردية ادعت أن الكلمة بشأن السلاح «للميدان»، فقال «الميدان» كلمته، عندما سقط هذا السلاح في استحقاق الدفاع عن حامليه، وافتضح دوره في استحقاق الزعم أنه للدفاع عن البلد فاستدرج الاحتلال. وتكرر سقوطه مع عجز مطلق عن الرد على الاستهدافات اليومية القاتلة لكوادر «حزب الله» ومسؤوليه.

يعلن نعيم قاسم: «لسنا جاهزين لشن معركة... ولا قرار بمبادرة قتال»، لكنه في الوقت ذاته يهدد الدولة ويتوعد من لا يرى رأيه من اللبنانيين دفاعاً عن سلاح ميليشيا خارجة على القانون، ويعلن الاستعداد لـ«حرب السلاح» لمنع سحبه! ويتوجه قاسم إلى جمهوره المسحور بحديث عن «حياة العزة لدينا»، مضيفاً أن إسرائيل «لا تستطيع أن تستمر في احتلالها»، فيعترف بأن الاحتلال الإسرائيلي مقيم، وينبغي أن يكون قضية القضايا، ويبرز واقع خلو الجنوب من أهله قسراً، والتقدم الميداني لإقامة حزام أمني يربط جنوب لبنان بجنوب سوريا. إنه واقع لا يترك خياراً للسلطة غير خيار الدولة الواحدة المحتضنة من شعبها لتخوض معركة دبلوماسية وسياسية لتحرير الأرض وبسط سيادتها مدعومة من أشقائها وأصدقائها.

منذ التحرير في عام 2000 فقد السلاح صفته سلاحاً مقاوماً، وأصبحت له مهام ابتزاز داخلي وتهديد وترويع، وربما أكثر من ذلك، استناداً إلى التاريخ ولأحكام المحكمة الدولية التي أدانت بالأسماء دور «حزب الله» في الاغتيالات الكبرى التي عرفها لبنان، وصولاً إلى دوره بوصفه «ناخباً أول» في مخطط تزوير إرادة المقترعين، والزعم أنه بذلك يُثبَّت الموقع الشيعي في النظام، والمقصود فعلياً احتكار هذا الموقع من قبل «الثنائي الشيعي»، لتستمر الهيمنة القسرية، رغم أن المنطقة كلها تعيش زمن سقوط محور الممانعة وانحسار النفوذ الإيراني.

مبادرة التفاوض مع إسرائيل التي تقدم بها الرئيس جوزيف عون، وتطورت بالموافقة على الطلب الأميركي بضم سياسيين، هي تأكيد أن كل الحروب في نهاية المطاف تصل إلى خواتيمها على طاولة المفاوضات. وقبل موافقة إسرائيل على التفاوض من عدمها، تطرح بجدية بلورة أوراق القوة التي تمتلكها بيروت خدمة لمفاوضات هدفها اللبناني استعادة السيادة وتحصيل ما يجب تحصيله ثمناً لاتفاق أمني يجري الحديث عنه، وأبرز ما ينبغي اعتماده هو تسريع حصرية السلاح لإنهاء ذرائع المحتل، كما الشروع في خطوات إصلاحية حقيقية تضع حداً لظاهرة تمويل الفاسدين من جيوب المواطنين، وهو ما كان في ظل حماية الدويلة وسلاحها. إذّاك تستعيد الدولة الذاهبة إلى التفاوض كثيراً من مكانتها المفترضة وهيبتها ومصداقيتها، والقدرة على النهوض بأعباء قاسية يُحتّمها مسار صعب وطويل لاستعادة الأرض والتعافي.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نزع السلاح أولوية وطنية نزع السلاح أولوية وطنية



GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

قاعة الخطب المطولة

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إيران ولبنان... من الحُبّ ما قتل!

GMT 07:36 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بريطانيا تفتح ثغرة في حظر النفط الروسي

GMT 07:34 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

استنطاق الجدران

GMT 07:32 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

خريطة طريق لإنقاذ الجنوب ولبنان!

GMT 07:29 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بين فائض القوة واستعصاء الحسم

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباءُ على خراش

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«حوار شانغريلا» وحرب «الإندوباسيفيك»

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 19:48 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
  مصر اليوم - روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 11:00 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 12:14 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

الأهلي يطلب رسميا إسناد القمة لحكم أجنبي

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:41 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

مقتل المرء بين فكّيه

GMT 22:53 2019 الأحد ,22 أيلول / سبتمبر

إصابة أكثر من 100 شخص إثر زلزال في ألبانيا

GMT 07:11 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

"اكتشفي طرق التعرف على صفات الشخص بواسطة "عطره

GMT 01:25 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

تشيلسي يتعادل سلبيًا مع أرسنال على ملعب "ستامفورد بريدج"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt