توقيت القاهرة المحلي 20:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا لتفويت فرصة الإنقاذ!

  مصر اليوم -

لا لتفويت فرصة الإنقاذ

بقلم:حنا صالح

شهد شهر يناير (كانون الثاني) الحالي انقلاباً بكل المقاييس تماهى مع الزلزال اللبناني والزلزال السوري الذي أخرج الوجود الإيراني. فأطلق ذلك آمالاً كباراً بولوج زمن الإصلاح والتغيير المرتجى، انتخب جوزيف عون رئيساً يوم 9 يناير، وكُلّف نواف سلام تشكيل حكومة العهد الأولى في 13 منه. انصب الاهتمام على الحكومة المأمول تشكيلها، استناداً إلى الزخم الشعبي الذي فرض تكليف سلام والاحتضان الخارجي لشخصيته الآتية من رئاسة محكمة العدل الدولية. بدا بوضوح أن الممر الإجباري للإصلاح الحقيقي الاقتصادي المالي القضائي والسياسي، يفترض وزراء أكفاء، ليكون بوسعهم استعادة ثقة الداخل بالحكومة واحترام الخارج لها. هذا ليس تفصيلاً فالبلد شاهد أن حكومات «حزب الله» لتأديب اللبنانيين ما بعد ثورة «17 تشرين»، لم تنل لا الثقة ولا الاحترام، بل اشتراطات علنية للخارج أن المساعدات التي قدمت للبنان ممنوع أن تمر بالقنوات الرسمية للسلطة!

بين خطابي القسم والتكليف، ارتسمت معالم لإمكانية استعادة مستقبل لبنان بالحفاظ على الهوية والدور بعد وصد الأبواب أمام ما كان من دور ميليشياوي ساهم بزعزعة استقرار المنطقة. وتبلور معطى بأن أكثرية شعبية، توحدت موضوعياً حول مشروع استعادة الدولة، وأنه مع حكومة تحمل آمال الناس يمكن تغيير الوضع الراهن المأزوم جذرياً. وتأكد أن مفتاح التغيير مرتبط بتثبيت وقف النار وتطبيق القرار 1701 بكل مندرجاته بدءاً من جنوب الليطاني، وما من مجال مطلقاً لبقاء أي بنية عسكرية تحتية لـ«حزب الله» الذي طالما استقوى على البلد. وبدا جلياً أن شرط الانتقال المطلوب ممره أولاً إنهاء زمن «الثلث المعطل» الذي حكّم الأقلية بالأكثرية، وثانياً إنهاء حصرية التمثيل الطائفي، وثالثاً الخروج من الامتيازات بتحرير وزارة المال من ترهة لا سند لها في الدستور، تقول بـ«حق» حصر «التوقيع الثالث»، بالطائفة الشيعية، واستطراداً بـ«الثنائي المذهبي» المتسلط على هذه الطائفة، «حركة أمل» و«حزب الله».

وزارة المال هي مفتاح الإصلاح. من مسؤولية حامل هذه الحقيبة وضع «باراف» على القرارات، وإن امتنع يتعطل القرار الحكومي لأنه لا شيء في الدستور يلزم الوزير بمهلة، فيما هناك اشتراط دستوري على رئيس الجمهورية البت بالقرارات والقوانين خلال 15 يوماً فقط. وتظهر التجربة منذ عام 2014 أن استئثار جهة حزبية طائفية (حركة أمل) بوزارة المال، سرّع الانهيار عندما امتلكت هذه الجهة «فيتو» على الدولة. الوزير علي حسن خليل المدعى عليه بجناية «القصد الاحتمالي» بالقتل في تفجير المرفأ، فُرضت عليه العقوبات الأميركية؛ لأنه بين الارتكابات المنسوبة إليه اتفاقات بـ«التراضي» مع واجهات لـ«حزب الله»، وفّرت تمويلاً للدويلة من المال العام. فيما خلفه غازي وزني الذي أُرغم على إحباط خطة «لازارد»؛ لأنها حملت معالم مساءلة وإنقاذ. أما الحالي يوسف خليل فاحتجز قرار استكمال هيئة محكمة التمييز أعلى هيئة قضائية، ليعطل عمداً التحقيق في جريمة المرفأ، ما منع العدالة عن الضحايا وبيروت.

والأكيد إن بقيت هذه الوزارة مع الجهة عينها، فسينبغي طي صفحة المساءلة والمحاسبة، وتناسي الشفافية في الإصلاحات المالية وهيكلة القطاع المصرفي، كما في تعيينات كبار الموظفين كقائد الجيش وحاكم المصرف المركزي ورئيس مجلس القضاء وكبار المديرين والسفراء وغيرهم بعد سنوات من تفريغ المؤسسات!

وما عراضة الدراجات النارية الاستفزازية الأحد، المشتركة بين «الثنائي المذهبي» التي أظهرت عجز الجهتين عن مراجعة أدائهما رغم المتغيرات، سوى رسالة بفرض الإملاءات في تأليف الحكومة أو أن الشارع سيكون وسيلة تطويق العهد وتحجيم انطلاقته. ما حدث من تضليلات واحتكاكات خطرة ما كان ليتم لولا أمران؛ أولهما تنكر وزارة الداخلية لمسؤوليتها عن الأمن، وثانيهما - وهو الأخطر - التواطؤ الذي حدث؛ إذ أرجئت إلى ما بعد منتصف الليل الموافقة على بقاء الاحتلال حتى 18 فبراير (شباط)، لإفساح المجال لتلك العراضة، التي أُريد منها فرض وقائع أو دفع سلام إلى الاعتذار!

«7 أيار» 2008، وبعدها «الدوحة» مستحيل تكرارهما وسط هذا النهوض الشعبي، والثنائي عون - سلام، وقد حصلا على أوسع تأييد لهما أمام التحدي. حكومة محاصصة من القوى السياسية إيّاها لن تكون حكومة الناس، ولا الحلول وإعادة البناء ولا لبنان التواق لاستعادة مكانته، ولن تبدل من المسارات الكارثية الحالية.

كل تعاطٍ وكأنه مكتوب للبلد أن قدره تفويت الفرص، سيبقي لبنان أسيرَ أزماته وأسير زمن «الإفلات من العقاب». وبعبارة واضحة، المهزوم لا يكافأ، فكيف إن تسبب في هزيمة البلد واستدرج مجدداً الاحتلال، وعاد لسرديات عن مقاولة ثبت عقمها. لن يتأخر ظهور النتائج، لبنان بأمس الحاجة لحكومة تضمن الاستقرار لتجلب الاستثمارات، وما قرار المستثمر الإماراتي خلف الحبتور الخروج من لبنان إلا أول الغيث فاحذروا!

 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا لتفويت فرصة الإنقاذ لا لتفويت فرصة الإنقاذ



GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

قاعة الخطب المطولة

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إيران ولبنان... من الحُبّ ما قتل!

GMT 07:36 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بريطانيا تفتح ثغرة في حظر النفط الروسي

GMT 07:34 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

استنطاق الجدران

GMT 07:32 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

خريطة طريق لإنقاذ الجنوب ولبنان!

GMT 07:29 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بين فائض القوة واستعصاء الحسم

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباءُ على خراش

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«حوار شانغريلا» وحرب «الإندوباسيفيك»

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 19:48 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
  مصر اليوم - روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 11:00 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 12:14 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

الأهلي يطلب رسميا إسناد القمة لحكم أجنبي

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:41 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

مقتل المرء بين فكّيه

GMT 22:53 2019 الأحد ,22 أيلول / سبتمبر

إصابة أكثر من 100 شخص إثر زلزال في ألبانيا

GMT 07:11 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

"اكتشفي طرق التعرف على صفات الشخص بواسطة "عطره

GMT 01:25 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

تشيلسي يتعادل سلبيًا مع أرسنال على ملعب "ستامفورد بريدج"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt