توقيت القاهرة المحلي 03:53:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التحرير والعدالة!

  مصر اليوم -

التحرير والعدالة

بقلم:حنا صالح

«التحرير والعدالة»، عنوان مفترض لما ينبغي أن يكون عليه مضمون البيان الوزاري لحكومة «الإصلاح والإنقاذ» اللبنانية، التي أحدث وصول رئيسها نواف سلام إلى سدة المسؤولية بعد انتخاب الرئيس جوزيف عون صدمة شعبية إيجابية.

وتحولت الصدمة إلى آمالٍ كبار، مع تأليف حكومة العهد الأولى التي استعاد رئيسها في عملية التأليف «الطائف» والأسس الدستورية، فقطع مع زمن بدع اتفاق الدوحة لجهة التعطيل؛ «الثلث المعطل»، وسحب فتيل التذرع بـ«الميثاقية». ونجح إلى حدٍّ كبير في فرض توزير غير حزبيين لصالح من أُسموا وزراء الكفاءة، ليطل الرئيس سلام بحكومة مغايرة لكل حكومات ما بعد «الطائف» التي أوصلت البلد إلى قعر لا نهاية له، فبدت شبه أي حكومة في بلدٍ طبيعي في العالم.

لكن عيباً شاب التوليفة الحكومية، رغم أن وصول رئيسها فرضته بنسبة كبيرة رياح «ثورة تشرين». إذ خلت الحكومة من أي تمثيل للمناخ الشبابي «التشريني» الزاخر بالقدرات والكفاءات، وكان الأمر متيسراً لأن الرئيس سلام هو من فرض تسمية العدد الأكبر من وزراء حكومته، فشكل غياب تمثيل «التشرينيين» استمراراً لسياسة إقصاء النخب، التي كان لها الدور البارز في تعرية منظومة الفساد وأخرجتها من الفضاء العام كمتهمة، وفرضت مذاك اسم سلام كمرشح «تشريني» لقيادة حكومة الأمل بالتغيير!

لكن القوى «التشرينية» الجدية التي تعالت على هذا العيب في حكومة «الإصلاح والإنقاذ»، تنشط لبلورة مستوى متقدم لأحوالها التنظيمية يبلور قيام «القطب الشعبي» البديل، ويقدم للبنانيات واللبنانيين «برنامج حكم»، تخوض على أساسه الانتخابات العامة في ربيع عام 2026، بمرشحين يغطون كل الدوائر الانتخابية الـ128. فإن ما تقدم لن يصرفها عن مبدأ التعامل على القطعة مع الحكومة التي تضم أصدقاء عديدين للمناخ «التشريني».

بانتظار البيان الوزاري، وهنا تبدو رزمة واسعة من التحديات والاستحقاقات بالانتظار، فإن عنوان استكمال التحرير يبقى محورياً لاستعادة الدولة المخطوفة، ما يفترض نهجاً حازماً لاستكمال وقف النار وفرض انسحاب غير مشروط لكيان الاحتلال الإسرائيلي، كما التزام جدول قصير المدى لتطبيق القرار 1701، وحصر حقِّ حمل السلاح بيد القوى الشرعية، وانتشار الجيش على طول الحدود الجنوبية والشرقية والشمالية.

ثابت هنا أن العالم يرهن أي مساعدة للبنان، لبدء إعادة الإعمار وبدء التعافي، بإنجاز ما تقدم، والبداية وضع حدٍّ لتفسيرات يروجها «حزب الله»، إن لاتفاق وقف النار أو للقرار الدولي. وكل تعامٍ عن حقيقة شمول القرار كل لبنان بدءاً من جنوبه غير مقبول، وعلى الحكومة أن تحاذر محاولات «الحزب» تعويض خسارته العسكرية. لقد أفِلَ زمن السلاح اللاشرعي وخسر «حزب الله» ما كان له من مشروعية فرضها الأمر الواقع من فوق عنق الدستور ومصالح الوطن والناس ورغباتهم. لقد خسر السلاح اللاشرعي الحرب وكل ما سوق من مبررات لوجوده ولم تكن يوماً مشروعة. وما وُصِف بأنه قوة الردع تسبب بتدمير البلد واستدراج الاحتلال، وتتسع القناعة لدى ما كان عند بيئة «الحزب» بأن لا فائدة ترجى بعد من العسكرة، وتالياً مع سقوط الهيمنة الإيرانية في سوريا ينبغي طي صفحتها بشكل كامل في لبنان.

أما عنوان العدالة فهو الاختبار الذي ينتظره البلد وهو المعيار الذي لا يتقدم عليه أي أمر آخر، وهو المقياس الذي من خلاله تتكرس ثقة المواطنين بالحكومة أو تنعدم. وهنا تتسع المروحة والبداية قضاء مستقل يفرض العدالة لبيروت ولضحايا تفجير المرفأ والمتضررين كما ضحايا الثورة، ينبغي أن تكون التزاماً. والعدالة للشعب اللبناني الموجوع ينبغي أن تكون التزاماً، تم الإفقار عمداً وحرم القضاء المستتبع المواطن من حق المطالبة بحقوقه، لا بل تعرض للإذلال وتُركت عشرات ألوف الأسر للعوز.

إن أبرز التحديات في مسألة العدالة تكمن في بلورة خطة إصلاح مالي، تكسر نهائياً مع المنحى المستمر منذ خمس سنوات ويقوم على تحميل الشرائح الضعيفة في المجتمع وزر الأزمة، والضرب عرض الحائط بالهم المعيشي للناس. وهنا ينبغي التأكيد أنه من دون حلٍّ عادل لكارثة الودائع المبرمجة لا يمكن للحكومة أن تستحق تسميتها «الإنقاذ والإصلاح» لأنها إن لم تبادر فهي مهددة بخسارة ثقة الناس، والبلد مهدد بعدم استعادة الثقة بالقطاع المصرفي المطلوب بناؤه من الصفر، لأنه من دون مصارف حقيقية سيكون متعذراً بناء الاقتصاد المنتج، وتالياً لا فرص عمل ولا نمو ولا عودة للازدهار.

بهذا السياق فإن حكومة نواف سلام، المفترض أنها تأسيسية، أمام تحدٍّ مختلف، فإلى إشكالية وزارة المال وخطورتها، يخشى البعض أن يماثل الاستعصاء نتيجة وجود 10 من أعضائها هم أعضاء مجالس إدارة مصارف أو محامو وكلاء مصارف. فهل يملك القاضي نواف سلام ضمانة كافية بأن فريق العمل الحكومي الذي اختاره سينحاز إلى منحى العدالة الذي افتقده لبنان طويلاً فتم التجبر خلف «الحصانات» و«المحاكم الخاصة» و«قانون الإفلات من العقاب»؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التحرير والعدالة التحرير والعدالة



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt