توقيت القاهرة المحلي 13:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

توقيت المبادرة للجم الحرب على لبنان!

  مصر اليوم -

توقيت المبادرة للجم الحرب على لبنان

بقلم:حنا صالح

بكل المعايير، لبنان اليوم، شعباً وأرضاً، ضحية حرب إيرانية - إسرائيلية مكتملة الأوصاف. ذلك أنه لا حدود بين لبناني وإيراني في البنية الميليشياوية للتنظيم العسكري الأمني: «حزب الله». وبالقدر نفسه لا مكانة في سياسة هذا الحزب لقيام دولة وطنية في لبنان تعبر عن مصالح مواطنيها وتصون الأرض. حرب الثأر للراحل خامنئي التي أعلنت بقرار من طهران، كشفت في أيامها الأولى اتساع الدور الميداني لـ«الحرس الثوري»، ما أملى على مجلس الوزراء قرارات الترحيل وإعادة فرض تأشيرة مسبقة للإيرانيين، بعدما كانت حكومة نجيب ميقاتي أباحت دخولاً حراً لهؤلاء منذ عام 2011.

مع إطلاق الصواريخ التي أصابت صدور اللبنانيين ولم تلحق الأذى بالإسرائيليين، اصطاد الإسرائيليون الجنرال داود زادة القائم بأعمال «فيلق القدس»؛ الشخصية التي قادت إعادة بناء قدرات «حزب الله» والتنسيق العملياتي مع «الحرس الثوري». كما كانت إسرائيل قد اصطادت قبل شهرين هيثم الطبطبائي رئيس أركان هذه الميليشيا. وقبل نحو أسبوع أجلت طائرة روسية 117 إيرانياً من ضمنهم جثث 5 ضباط إيرانيين. بعدها قُتِل 4 من كبار ضباط «فيلق القدس» في فندق في بيروت. وسبق ذلك استهداف مسؤول إيراني في فندق في الحازمية شرق العاصمة... وهذا بعض ما عُلم!

هذه الوقائع المذهلة ما كان لها أن تحجب كيفية ولادة «حزب الله» على يد آية الله علي أكبر محتشمي، السفير الإيراني لدى سوريا، ولاحقاً وزير الداخلية. ففي 3 سبتمبر (أيلول) 1983، احتل مسلحون يرفعون رايات وشعارات دينية، ثكنة الشيخ عبد الله في بعلبك وطردوا قوة الجيش الموجودة هناك. وبيّنت الأحداث أن حافظ الأسد رئيس النظام السوري آنذاك سمح لـ«الحرس الثوري» بإدخال 800 عنصر من العقائديين والعسكريين، وأتبعهم بـ700، شكلوا قوة التأسيس، التي ضمت أعداداً من: «الشباب المؤمن»، و«الطلبة المسلمين»، و«عناصر عسكرية ناشطة في منظمة التحرير» بقيادة عماد مغنية، و«أمل الإسلامية» بقيادة حسين الموسوي.

مع العون المالي المفتوح من النظام الإيراني و«التحالف» السياسي والأمني مع النظام السوري السابق، تم في خريف عام 1984 تأسيس تنظيم «حزب الله - الثورة الإسلامية في لبنان»، وفي 16 شباط (فبراير) 1985 تم الإعلان الرسمي برسالة «إلى المستضعفين في لبنان والعالم» تلاها إبراهيم أمين السيد ونصت على: «إننا أبناء أمة (حزب الله) نعتبر أنفسنا جزءاً من أمة الإسلام، نلتزم بأوامر وقيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثل بالولي الفقيه الجامع للشرائط». وبعدها قال إبراهيم أمين السيد في حوار («النهار» في 5 مارس/آذار1987): «نحن لا نقول إننا جزء من إيران، نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران». وحسم الراحل حسن نصر الله في وقت لاحق حجم الارتباط بالنظام الإيراني بقوله: «القيادة والتوجه والتفويض وقرارات الحرب والسلم وغيرها بيد الولي الفقيه».

معروفة هذه الوقائع من أطراف منظومة الفساد: ميليشيات حربٍ ومال، تسلطت على لبنان بعد الحرب الأهلية. تساكنت مع سلاحه اللاشرعي في الحكومات والبرلمان والبلديات والنقابات، فغطى حزب السلاح فسادها وتعامت عن تغول الدويلة على الدولة وتغلغلها في مفاصل القرار السياسي والأمني والقضائي، كما في ازدهار الاقتصاد الموازي والشراكة في منهبة العصر بالسطو على جني أعمار الناس وحجب العدالة. ولعل العنصر الأخطر، قبل حرب «إسناد» غزة، وحرب «إسناد» إيران، كان التعامي عن تحميل لبنان أثقال مشروع الهيمنة الإيرانية. لقد استباح «حزب الله»، كأبرز أذرع «فيلق القدس» الحدود، وذهب لقتال الشعب السوري دفاعاً عن النظام الأسدي الديكتاتوري وكالة عن إيران، وكان القوة الضاربة في الاعتداء على ثورة «17 تشرين» التي عرّت منظومة الفساد ورفضت استتباع البلد ورفعت شعار استعادة الدولة المخطوفة وتمسكت بالدستور.

في ضربة البيجر ثم قتل نصر الله بعد أسبوع وتصفية خليفته واصطياد «مجلس الجهاد» والصف الثاني من القادة، كما في حرب الـ66 يوماً، حددت طهران سقف العمل العسكري لهذه الميليشيا، ومنعت أي ردٍّ بعد اتفاق وقف النار رغم سقوط 500 من نخبة الحزب. لكن سلاحاً مغايراً، وإن لم ينجح في تبديل المسار والنهاية، برز لحظة استهداف إيران وقتل المرشد علي خامنئي ومعظم الصف الأول القيادي. فيعلن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «وجدنا أن الوقت للرد على إسرائيل مناسب بعد مقتل خامنئي... وانخراطنا في المعركة هدفه إضعاف موقف إسرائيل للوصول إلى اتفاقٍ أفضل»!

لبنان اليوم ضحية جريمة إبادة مفتوحة، يُدمر ويُهجر وتُحتل أرضه علّ ذلك يُمكن إيران من تحقيق اتفاق أفضل (...)، ثابت حجم التخادم بين طهران وتل أبيب: كلتاهما تريد لبنان ساحة مستباحة، دولة مهشمة ومجتمعاً متشظياً، مع مفاقمة عناصر الانقسام الطائفي، تغذيه سموم قد تأخذه إلى نقطة اللاعودة تستند إلى أخطر تغيير ديمغرافي بتشتيت البيئة الشيعية، فيدفع المواطن فاتورة أكبر، ما قد يفرض، على أنقاض البلد، تنازلات غير مسبوقة أمام العدو الإسرائيلي كنتيجة حتمية لعملية «العصف المأكول». إن الشرعية أمام تحدي مبادرات شجاعة لتنفيذ قراراتها بنزع السلاح، والكسر مع نهج الأمن بالتراضي، لوقف الانتحار الجماعي وحماية الأرواح، لئلا يبقى لبنان مسرحاً لحروب الآخرين، إذّاك سيجد لبنان من يخاطبه!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توقيت المبادرة للجم الحرب على لبنان توقيت المبادرة للجم الحرب على لبنان



GMT 09:18 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

حرب إيرانَ والمخطط ضد الصين!

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الأصمعي مبلبلاً

GMT 09:14 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الحرب الإيرانية و«الاستذكاء» الاصطناعي!

GMT 09:13 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

ترمب ومغالطات حرب إيران

GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

الشرق الأوسط...عبور مضايق الآيديولوجيا

GMT 09:09 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

إيران ومعضلة تغيير النظام

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

العقائديون يتغيرون أيضاً... ولكن!

إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ مصر اليوم

GMT 07:04 2026 الثلاثاء ,17 آذار/ مارس

أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات "علي كلاي"
  مصر اليوم - أحمد العوضي يكشف موقفه من انتقادات علي كلاي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:32 2024 الإثنين ,09 أيلول / سبتمبر

عبايات وقفاطين ملونة مع لمسة عصرية

GMT 18:06 2024 الثلاثاء ,10 أيلول / سبتمبر

أحمد مالك يشوّق جمهوره لـ مطعم الحبايب

GMT 04:19 2025 الثلاثاء ,28 كانون الثاني / يناير

مجموعة الجزائر في كأس أمم إفريقيا 2025

GMT 09:34 2020 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

شريف مدكور يكشف حقيقة إصابته بفيروس في الدم

GMT 09:03 2020 الخميس ,09 إبريل / نيسان

وفاة والدة زوجة الإعلامي عمرو الليثي

GMT 19:58 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

حورية فرغلي تنفي شائعة زواجها المفبرك من ثري عربي

GMT 17:15 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إدارة النادي المصري تعد لاعبي الفريق بمكافئة 8 آلاف جنيه

GMT 01:49 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

ساندي تطرح أغنية "مغناطيس" الخميس المقبل

GMT 16:52 2013 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

5 قوافل طبيّة من جامعة الوادي الجديد إلى أبناء قنا

GMT 01:22 2017 الثلاثاء ,31 تشرين الأول / أكتوبر

حسن الرداد ينشر صورة من كواليس فيلمه الجديد "عقدة الخواجة"

GMT 16:48 2021 الإثنين ,04 تشرين الأول / أكتوبر

خام برنت يقفز فوق 81 دولارا للبرميل بعد قرار أوبك بلس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt