توقيت القاهرة المحلي 12:29:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

  مصر اليوم -

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية

بقلم:حنا صالح

كان ياسر عرفات يعلن أنه سيقبل بتحرير ولو شبراً من أرض فلسطين، عندما أطل حسن نصر الله لـ«يسأل» أما من خالد إسلامبولي فلسطيني؟ والإسلامبولي هو الإرهابي الذي قتل الرئيس أنور السادات فـ«كرَّمه» نظام الملالي بإطلاق اسمه على أحد شوارع طهران.

حتّم استعادة هذه الواقعة بروز حالة هستيريا حملت أبشع مفردات لغة التخوين والتهديد بالاغتيال لكبار المسؤولين في لبنان، وممن؟ من بعض مسؤولي «حزب الله»، التنظيم العسكري الأمني الذي أنشأته إيران منتصف ثمانينات القرن الماضي، ليكون إحدى أذرعها الخارجية للدفاع عن النظام الإيراني ومصالحه.

عندما زجّت إيران تنظيمها اللبناني في حرب إسنادها وثأراً للخامنئي، حوّل «الحزب» الميدان ورقةً إيرانيةً خالصة، فانعدمت كل استقلاليته خارج استراتيجية مشغليه في طهران. توازياً، ذهبت الحكومة اللبنانية التي نفت علاقتها بهذه الحرب، إلى تأكيد عدم تعاميها عن تداعياتها؛ لأنه منذ لحظة بدء الحرب الإيرانية - الإسرائيلية في لبنان بدأت تطل ملامح النكبة الآتية. وضعت السلطة بيانها الوزاري في التطبيق، مؤكدة أن استعادة الأرض تكون برفض المنحى الانتحاري وبإطلاق مبادرات سياسية دبلوماسية، وبحث عن تحالفات إقليمية ودولية؛ لأنه مع الخلل الفادح بموازين القوى متعذر حماية الحقوق، بمنطق حرب مفتوحة قررتها جهة خارجية خدمةً لمآربها. فكانت المبادرة الرئاسية للتفاوض المباشر مع العدو؛ لأن الكارثة هي في عودة الاحتلال وليست بالتفاوض. فبرز موقف شجاع تمسك بوقف النار والدفاع عن مبادرة التفاوض، بإعلان الرئيس عون: «مستعد للذهاب حيثما كان لتحرير أرضي وإنقاذ شعبي وبلدي».

فانفلش الجنون، كما الإنكار، وكلاهما يعبّر عن مرحلة متقدمة من ثقافة تمجيد الموت، وقد جعلها حزب الله معياراً متقدماً على حماية الأرواح والأرض. يعلن نواف الموسوي: «لن يكون بعد الآن رئيساً مقبولاً... فهو ليس أهم من أنور السادات»! ويتوعد النائب حسن فضل الله: «من يريد أن يكون أنطوان لحد (قائد «جيش لبنان الجنوبي» المرتبط بإسرائيل خلال فترة الاحتلال السابق)، سنقاتله كما قاتلنا الإسرائيلي»! ويبلغ الإنكار والانفصال عن الواقع ذروتهما مع الشيخ نعيم قاسم: «الميدان صاحب الكلمة الفصل، والسياسة الناجحة هي التي تستفيد من نتائجه كمصدر قوة لإرغام العدو على الإذعان»! لقد فاته أن العدو الذي كان قبل 2 مارس (آذار) يحتل 5 تلال، بات يحتل اليوم 55 بلدة بمساحة 500 كلم مربع مُسحت عن الخريطة وتم اقتلاع سكانها الـ300 ألف. لكن محمود قماطي لا يقبل من الدولة أقل من الاعتذار أو إطاحتها!

واضح أن «حزب الله» يعمل لتثبيت ثقافة أحدثت زلزالاً في الوعي الشيعي شبه جماعي. نهج ينكر الوقائع وقيمة الحياة البشرية ودور الفرد، فتصبح الإبادة وركام البلدات المهدمة خسائر جانبية، متواضعة حيال «عظمة» مشروع «الولاية». فيعدّ محمد رعد «التباكي على الخسائر والضحايا والدمار... عزفاً وتحريضاً مجانياً ورقصاً على جراح الشرفاء وتوظيفاً لئيماً لجرائم العدو»!

أتى خطاب رئيس الجمهورية جوزيف عون، وهو «قسم رقم 2»، ليفكك سردية الإنكار وتمجيد الموت واستسهال التخوين بتأكيده على حق المواطنين بالأمان والاستقرار لإطلاق طاقات البلد الإبداعية، ورفضه جعل حياة الناس وقوداً لصراعات مفتوحة. فيشجب القبول بـ«أن تكون حياة اللبنانيين أضاحي للخارج»، ويرفض «الموت الدوري والمجاني بذرائع قضايا خارجية». نعم، قضت مصالح إيران بزج لبنان في 3 حروب مدمرة خلال عقدين من الزمن: حرب يونيو (تموز) 2006 التي أدارها سليماني، وحرب إسناد غزة التي قررها قاآني، وحرب إسناد إيران ثأراً للخامنئي، فحملت موتاً دورياً ومجانياً للبنانيين قُتل فيها نحو 15 ألفاً وجُرح نحو 40 ألفاً، وطال الدمار مئات ألوف البيوت، وتهجير قسري لمليوني بشري، يهدّد بتغيير ديموغرافي. لقد أتاحت إيران للعدو الإسرائيلي، أن يُصاب لبنان بأضخم كارثة وأنزلت نكبة بالطائفة الشيعية تعادل النكبة الفلسطينية عام 1948. والخطير، أنه وفق ثقافة تمجيد الموت إياها؛ ممنوع التطرق إلى نتائج هذه الحروب التي تجاوزت قدرة المجتمع على الاحتمال والمسؤولية عن التكلفة الباهظة: إن بعدد القتلى أو بتحويل عمران لبنان إلى ركام إلى التبسيط في قضية الأرض التي أعيد احتلالها!

دولة واحدة لها الولاء، ودستور واحد، وقوى مسلحة واحدة تحمي لبنان واللبنانيين هي عناوين مترابطة، أكد عليها الخطاب الرئاسي، ويبقى في هذا التوقيت بيروت آمنة خالية من السلاح مدخلاً لتحقيق هدف استعادة الحضور الحقيقي. فقرار نزع الشرعية عن السلاح اللاشرعي تاريخي ومحوري، وكبير الأهمية رفض ترهات دعوات التكامل بين القوى النظامية وأي تنظيم مسلح، وبين الأولويات تفكيك اللغة، فالميليشيا التي تتحرك وفق ريموت كونترول إيراني لم تعد مقاومة. وفي منحى بسط السيادة، هناك ضرورة لتكريس المعنى الحقيقي للدولة، معنى استعادة القيم الحقيقية للجمهورية التي تحمي كرامات الناس وتصون حقوقها. وبقدر ما تتعمق الإحاطة بالفئات الأكثر وجعاً نتيجة الحرب الظالمة والإجرامية يتم إنقاذ الناس من براثن الميليشيا المسلحة والتي أوقعها صلفها في عزلة خانقة... وبالقدر نفسه، آن أوان بروز الدور الإنقاذي للنخب الشيعية. إذاك سيصدأ السلاح المتبقي ويدخل لبنان من أوسع الأبواب زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt