توقيت القاهرة المحلي 13:14:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العدالة أولوية والتزام!

  مصر اليوم -

العدالة أولوية والتزام

بقلم:حنا صالح

هدف البيان الوزاري للحكومة اللبنانية، الذي أعطى أولوية للصياغة، إلى قبوله من الشركاء السياسيين، بتناوله العناوين - القضايا من دون التزام المساءلة. فجاء باهتاً مهملاً الإشارة إلى زمن الفساد والتعدي على حقوق المواطنين، وبارداً حيال القضايا الساخنة التي تشغل الأكثرية، بتضمنه إشارة سريعة إلى قضيتي: نهب الودائع، جني أعمار الناس، وكذلك التفجير الهيولي لمرفأ بيروت. قضيتا البلد وردت الإشارة لهما في سياق وعدٍ عام، لا يحمل الالتزام الكامل بتحقيق العدالة. فقال وعد البيان الوزاري إنه «لا بد من الإسراع في إجراء التعيينات والمناقلات والتشكيلات القضائية والحؤول دون منع أو تأخير عمل المحققين، خصوصاً في قضية انفجار مرفأ بيروت وقضايا الفساد المالي والمصرفي واستكمال التدقيق المحاسبي والجنائي».

هنا يتضح أنه بمقابل الالتزام بقضية إعادة الإعمار، وهي قضية لا تقبل الجدل لأنها من جهة ممر إجباري لضمان العودة الشاملة المستدامة، ومن الجهة الأخرى يتوقف على قيام السلطة بإنجازها منع «حزب الله» من بناء مظلومية لا أساس لها، تغطي مسؤوليته عن الدمار وتسببه بمجالس عزاء في كل بيت جنوبي. فإنه لا تعهد بالتزام إتمام التحقيق وحمايته، في أخطر قضيتين سحقتا اللبنانيين وأذلَّتاهم، ولا تعهد بعدم تغييب محاسبة المسؤولين عن المنهبة وتفجير المرفأ، ومحاسبة معرقلي التحقيق في القضيتين.

يقول الرئيس نواف سلام إن قياسات رأي جادة أظهرت أن 70 في المائة من الشباب (نخب وكفاءات) يخططون للهجرة، ويرى أن على السلطة أن تعمل لتغيير هذا الاتجاه، لكن كيف وبأي رؤى وقدرات؟ فلا وضوح. لكن بعض ما تبرزه الرؤية الحكومية مقلق لأنه لا يعطي أولوية للمساءلة كمدخلٍ لمعالجة انهيارات مبرمجة أخذت البلد إلى الجحيم. كما أن بعض ما يطرحه عدد من الوزراء مريب، إذ لم يكتفوا بعدم تقديم قراءة عادلة للأزمة المالية والمصرفية والدور القيادي فيها لمجموعة مرابين، ينحازون لطروحات مصرف لبنان والكارتل المصرفي في تذويب الودائع، أي شطبها، من خلال تعاميم لا قانونية تُحمِّل أصحاب الودائع الصغيرة وزر المنهبة، ومن ناحية أخرى يتجاهلون واقع أن نهب الودائع وتهريبها اللذين يثيران جدلاً داخلياً باتا العنوان الرئيسي أمام القضاء الأوروبي.

بهذا السياق، يبدو الجامع بين البيان الوزاري ومواقف بعض الوزراء تغييب مسؤولية مجموعة بنكرجية مرابين دمروا الثقة بالمصارف، والأخطر التعامي عن مبدأ المطالبة باستعادة الأموال المنهوبة المحولة إلى الخارج. ويتمدد هذا المنحى ليطول حق بيروت والضحايا بالعدالة، كما حق الضحايا الأحياء ممن أصيبوا بإعاقات دائمة إلى تعويض المتضررين، وكذلك حق ضحايا التعسف والاستبداد خلال «ثورة تشرين» 2019.

يقول الرئيس القاضي رالف رياشي إن إحالة قضية تفجير المرفأ يوم 4 أغسطس (آب) 2020 إلى المجلس العدلي جاءت «لتوخي السرعة في تقرير خاتمة قضائية لواحدة من كبرى الجرائم التي استهدفت أمن الدولة». لا شك هنا أن الرئيس القاضي نواف سلام مدرك أن التدخلات السياسية فرضت تنحية المحقق العدلي فادي صوان، في فبراير (شباط) 2021، لأنه تجرّأ وادعى على رئيس الحكومة و3 وزراء سابقين بتهمة «الإهمال والتقصير والتسبب بوفاة وجرح مئات الأشخاص». ويعرف كيف استهدفت حياة القاضي الجديد طارق البيطار، من خلال التهديد بـ«قبعه» لرفضه مساراً «قضائياً» أملاه «حزب الله» (...)، كذلك التدخلات من خلال دعاوى «الرد» و«كف اليد»، من المدعى عليهم بجناية «القصد الاحتمالي بالقتل، فأفضت إلى وقف التحقيق في ديسمبر (كانون الأول) 2021، لمنع صدور القرار الاتهامي قبل الانتخابات النيابية.

ومعروف أن جهات إنسانية حقوقية وقضائية دولية أدانت مراراً تعطيل التحقيق العدلي وطالبت بالعدالة. كما هالها قيام مدعي عام التمييز السابق غسان عويدات، المدعى عليه بجريمة المرفأ، بتعطيل التحقيق نهائياً في يناير (كانون الثاني) 2023، عندما تجاوز حد القانون وادعى على البيطار ومنعه من السفر وتجاوز صلاحيات لصيقة بقاضي التحقيق، فأفرج عن المشتبه بهم ممن كانوا رهن الاحتجاز على ذمة التحقيق. كما أمر الضابطة العدلية بعدم تنفيذ قرارات المحقق العدلي (...) واليوم مع استئناف التحقيق، يرفض النائب العام التمييزي بالوكالة جمال الحجار، التراجع عن قرارات سلفه بمنع موظفي النيابة العامة من تسلم أي مستند من القاضي البيطار، بعدما فشل في محاولات «إقناعه» بفصل ملاحقة الوزراء السابقين عن بقية المدعى عليهم بحجة أن ملاحقتهم محصورة بالمجلس النيابي!

مرّ 62 شهراً على الانهيار الكبير، و55 شهراً على التفجير الهيولي لبيروت، ولتاريخه ما من متهم في الجرائم المالية وإفقار البلد وإذلال الناس، وما من متهم بترميد قلب بيروت وأخطر تروما مستمرة نتيجة تفخيخ أسرّة المواطنين بنيترات الأمونيوم المدمرة. هناك كثير من الحرص على نجاح الحكومة وأن تحوز الثقة الشعبية فينجو البلد ويتعافى. والممر الإجباري لانطلاقة صحيحة واعدة يكون بالتزام المساءلة المحاسبة تحقيقاً للعدالة، فهي الاختبار الحقيقي والمقياس الذي تتكرس من خلاله الثقة بالحكومة أو تنعدم.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العدالة أولوية والتزام العدالة أولوية والتزام



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt