توقيت القاهرة المحلي 00:14:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من «انتفاضة الاستقلال» إلى إنجاز الاستقلال

  مصر اليوم -

من «انتفاضة الاستقلال» إلى إنجاز الاستقلال

بقلم:حنا صالح

أخرجت «انتفاضة الاستقلال» عام 2005 الجيش السوري من لبنان مستفيدة من مناخٍ دولي موآتٍ. أسقطت سرديات روجت لجعل الاحتلال مقنعاً، مثل «وحدة المسار والمصير» و«شعب واحد في بلدين»، والزعم بأن وجود الجيش السوري «شرعي ومؤقت». لكن القيادات الطائفية التي أذهلتها المظاهرة «الآذارية» المليونية، خافت من شعبها عندما طالب بقيام دولة طبيعية، فذهبت تلك القيادات إلى عقد اتفاقات في ما بينها، ليبدأ بعدها زمن التساكن مع «حزب الله» في سرير حكومي واحد، وتجديد نظام المحاصصة الغنائمي، وإرساء أُسس تغول الدويلة، و«الاقتصاد الموازي».

استُتبع القضاء وتعطلت العدالة، وترسخ «قانون الإفلات من العقاب»، فكانت المنهبة الأخطر في التاريخ: شملت المال العام والسطو المبرمج على الودائع في المصارف اللبنانية. سُرق البلد وتعرض اللبنانيون للإذلال وأُلحق لبنان قسراً بما يُعرف بمحور الممانعة. وكان الأخطر خسارة فرصة تاريخية لاستعادة الدولة المخطوفة وتحقيق الاستقلال الثاني.

تطلب الأمر 14 سنة لقيام ثورة «17 تشرين» 2019، التي إلى جانب رفضها السلاح اللاشرعي، فضحت مافيا الفساد وطالبت بالمحاسبة واستعادة حقوق الناس وحماية الحريات، ونجحت، رغم قمعها من «حزب الله»، في الحفاظ على استقلاليتها وإسقاط المحاولات الطائفية لاستقطابها. خلافاً لكل الثورات، طالبت بالتزام الدستور، وسجلت في الانتخابات العامة أوسع تصويت عقابي بوجه منظومة التسلط، فأوصلت 13 نائباً ممن ترشحوا على قوائم التغيير، ما حرم «حزب الله» وفريقه الأغلبية، ومنع الأكثرية عن «معارضة» نظام المحاصصة. وغداة زلزال «طوفان الأقصى» ونكبة حرب «الإسناد»، نجح المناخ «التشريني» في حمل القاضي نواف سلام إلى رئاسة الحكومة التي حققت بين تاريخي 5 أغسطس (آب) الماضي، و5 سبتمبر (أيلول) الجاري، خطوات عميقة على طريق إنجاز الاستقلال الثاني، بقيام دولة «كل اللبنانيين» التي تستعيد قرار الحرب والسلم، وتجمع السلاح اللاشرعي؛ لأنه بذلك تُستعاد قوة الدولة، وتبسط سلطتها بقواها الذاتية، لمتابعة المعركة السياسية والدبلوماسية لتحرير الأرض، وفرض عودة آمنة ومستدامة لعشرات ألوف الأسر الجنوبية المهجرة.

كان متوقعاً تمسك «حزب الله» بالسلاح الذي فقد صفته بأنه «سلاح مقاوم»، ولا قيمة ردعية له، وغير قابل للاستخدام ضد إسرائيل، لا الآن ولا في زمنٍ منظور. وبعيداً عن حملة التخوين التي يتقنها «الحزب»، والترهيب والتهويل باستهداف آثم لشخص رئيس الحكومة بالزعم أن إصراره على جمع السلاح اللاشرعي، سيفضي إلى حربٍ أهلية مستحيلة، تأكدت حقيقتان:

الأولى أن تسليم السلاح للجيش تنفيذاً لاتفاق «ترتيبات وقف الأعمال العدائية» الذي فاوض بشأنه الثنائي: نبيه بري ونعيم قاسم؛ يعني اعترافاً بالهزيمة، ما يطوي سرديات انتصارية يعمّمها الحزب على بيئته، وقد يتشظى بنتيجتها لأنه لا يحمل أي مشروع سياسي ويرتبط أداءه بمصالح الخارج.

والثانية، وقد جمعت «حركة أمل» إلى «الحزب»، وهي مرتبطة بالانتقال من وضع الدولة اللاطبيعية التي طوى زمنها زلزال المنطقة، إلى وضع دولة المواطنين الطبيعية. وبالتأكيد ليس أمراً سهلاً طي صفحة الدولة التي ترسخت زمن الاحتلال مع الانقلاب على الدستور وتهميش المؤسسات، وتشظي البلد طائفياً ومذهبياً، وتشجيع أطراف المنظومة الطائفية على مراكمة «المكاسب»، ما سهّل إحكام سيطرة «حزب الله» المتغلغل في مفاصل القرار، ليفرض شغوراً رئاسياً مديداً وفراغاً حكومياً شبه دائم، ويشكل حكومات مانعة لقيام الدولة، انخرطت معه المنظومة المافياوية التي تحاصصت معه البلد.

أحدث القرار الحكومي التاريخي يوم 5 أغسطس بحصر السلاح بيد الدولة التفافاً شعبياً حول السلطة، تعمق واتسع، مع قرارات 5 سبتمبر الجاري، لبدء جمع السلاح مع منع فوري لحمله أو نقله في كل لبنان: «قرارات واضحة لا تحتمل التأويلات» كما أعلن نواف سلام، منوهاً بترحيب مجلس الوزراء «بخطة الجيش حصر السلاح على كامل الأراضي اللبنانية وتنفيذها ضمن الإطار المقرر في جلسة 5 آب». فبدت مفهومة مقاومة المرحلة الجديدة التي يمر بها لبنان، لأن الثنائي في «حركة أمل» و«حزب الله» يدافعان عن وضع أمّن لهما مكاسب ومواقع فُرضت بقوة الأمر الواقع، ويغيظهما أي خطوة تنقل البلاد إلى وضع الدولة الطبيعية، نقيض ما عرفه البلد من اغتصاب للسلطة والقرار، واعتداء على الحق العام، وفرض إملاءات على القضاء... فيعود مجلس الوزراء مركزاً للقرار وليس الجهة التي تلتزم توافقات تحاصصية تتم خارجه.

التحديات كبيرة والاحتلال الإسرائيلي قائم وداهم ومسلط على كل اللبنانيين، ولا يواجه إلا بقيام دولة قادرة وعادلة، وجدية في العمل لإحياء اتفاق الهدنة. ودولة العدالة المرتجاة لتحوز التأييد الشعبي، بحاجة لحضور الإصلاحيين وتكاتفهم لتنفيذ إصلاحات شاملة قاعدتها المحاسبة واسترداد الأموال المنهوبة. وهنا الحذر واجب واليقظة مطلوبة؛ لأن الشركاء في الموبقات رموز التبعية ونهج الفساد لهم مواقع واسعة، وهم منظومة تناسل تسلطها منذ نهاية الحقبة الشهابية، كما أنهم ليسوا جزءاً من عدة الإصلاح والمستقبل وتحقيق الاستقلال الثاني!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من «انتفاضة الاستقلال» إلى إنجاز الاستقلال من «انتفاضة الاستقلال» إلى إنجاز الاستقلال



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt