توقيت القاهرة المحلي 01:12:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حصرية السلاح هدف الدولة اللبنانية

  مصر اليوم -

حصرية السلاح هدف الدولة اللبنانية

بقلم:حنا صالح

منذ اتخذ مجلس الوزراء، في جلستَي 5 و7 أغسطس (آب) الحالي، قرارات تاريخية بحصر السلاح بيد الدولة، وبسط السيادة على جميع الأراضي اللبنانية بقواها الشرعية من دون أي شريك، حتى تكرر إطلاق المواقف الإيرانية التي تحرّض أتباع النظام على رفض هذه القرارات والتمرد لإفشالها.

البداية مع موقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي شجب «وقاحة» قرار تسليم سلاح «حزب الله» الذي «أعاد بناء قدراته»، ليدعو بعده علي أكبر ولايتي مستشار المرشد من سمّاهم «عقلاء لبنان» إلى الوقوف بوجه السلطة، «وإلا فإن المقاومة ستتصدى لذلك»، مضيفاً أن هذه القضية «فشلت في السابق، وستفشل هذه المرة»، فيما ذهب مجلس «صيانة الدستور» إلى الادعاء أن «نزع سلاح (حزب الله) حلم واهم». لتبدو هذه المواقف أشبه بأمر عمليات يحضُّ على رفض تسليم السلاح وكسر القرار الحكومي.

لقد قفزت طهران بتدخلها في الشأن الداخلي اللبناني، فوق المتغيرات في المنطقة مع سقوط «محور الممانعة». ومعروف أن خسائرها التي لا تُعوّض هي خروجها من سوريا بعد سقوط نظام الأسد، ومقتل حسن نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين وأغلبية القادة العسكريين، الذين سقطوا قبل أن يُطلقوا طلقة واحدة نتيجة الاختراقات الأمنية وخلايا العملاء في «فيلق القدس» من رأسه في طهران إلى الضاحية الجنوبية. وعندما تعلن بتحدٍّ التمسك بسلاح هذه الميليشيا، فلأنها تدرك أن جمع السلاح إعلان بسحب مشروعها للهيمنة نهائياً، واستكمال تصفية أذرعها في المنطقة.

الهلع الإيراني حيال قرارات الحكومة اللبنانية، ومعها ما يجري في العراق لطي صفحة «الحشد الشعبي»، دفع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى المسارعة في زيارة بغداد وبيروت الذي قُوبل باستهجان واسع. يندرج كل ذلك في سياق محاولات النظام الإيراني مواجهة التطويق المتسارع الذي يستكمل حرب الأيام الـ12. فالاتفاق الأذري - الأرميني برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب فاقم مخاوفها؛ لأنه يُنهي نفوذها في جنوب القوقاز، مع وجود مباشر للأميركيين في ممر «زنغزور» على طول حدودها مع أرمينيا!

معروف أن «حزب الله» منذ تأسس هو جهاز أمني وعسكري، وجزء من استراتيجية الدفاع عن النظام الإيراني. وعلى الدوام كان «يتباهى» حسن نصر الله بأن سلاح الحزب وماله ومأكله ومشربه من إيران، و«يتفاخر» بإعلان ذلك. وبالتالي فإن «فيلق القدس» وحده من يحدد مهام هذا السلاح وكيفية استخدامه، مما يرتب على هذه الجهة المسؤولية عن موجة الاغتيالات الخطيرة التي عرفها لبنان، كذلك المسؤولية عن جريمة 7 مايو (أيار) 2008 عندما اجتيحت بيروت، إلى المسؤولية عن زج هذه الميليشيا في حربٍ آثمة على الشعب السوري وغيره من شعوب المنطقة.

لقد أفَل المشروع الإيراني والتفاخر بالهيمنة على 4 عواصم عربية، بينها بيروت، وأصبح من الماضي، وبالأساس ما كان ذلك ممكناً لولا «التسامح» الأميركي الذي بدأ فعلياً عام 2003 مع إعلان بريمر حل الجيش العراقي؛ مما فتح الباب أمام طهران لملء الفراغ، وتعزيز نفوذها في سوريا ولبنان. لكن هذه اللعبة انتهت، فمشروع الهيمنة طُويَ، والتجربة اللبنانية الكارثية تؤكد انتفاء دور السلاح اللاشرعي. وهنا يجب أن نضع جانباً هذيان نعيم قاسم وآخرين في قيادة حزبه الذين يهدّدون السلطة، وينفون حدوث الهزيمة، فهم يعيشون في غربة عن واقع البلد ومآسي أهله. صعب على هذه الجماعة التكيّف مع الواقع بعد كارثة حرب «الإسناد»، وقد يتأخر الوقت لتظهر لديهم إمكانية التعايش مع البلد، وقد فقدوا قدرة الإمساك بالرئاسة وتشكيل الحكومات وإملاء السياسات المالية والاقتصادية التي تخدم المجتمع الموازي الذي أقاموه.

إن أحداث الأشهر الثمانية على ترتيبات استعجلها «حزب الله» لوقف النار، إعلان مكرر بنهاية دور السلاح الذي عجز عن حماية حامليه. كل السرديات المتعلقة به انكشف زيفها بعدما رتبت الأثمان الباهظة. سلاحهم أو ما بقي منه ما زال لليوم بين أيديهم، وها هو العدو الإسرائيلي يواصل إجرامه، لم يوقف الحرب التي اتخذت طابع قتل الناشطين العسكريين والماليين الأعضاء في «الحزب»، ويواصل تحويل جنوب الليطاني إلى منطقة محروقة غير قابلة للعيش، وتطول تعدياته الإجرامية العمق اللبناني، وبات دور «الحزب» تعداد الخروقات وممارسة الضغط على السلطة بإعلانه التمسك بسلاحه!

لا يمكن للبنان أن يواجه التحدي الصهيوني وعودة الاحتلال وتمركزه في 5 نقاط وتوسعه يومياً مع بقاء الدويلة التي تنفّذ إملاءات النظام الإيراني. إن الحد الأدنى الذي قد يمنح البلد شيئاً من التوازن يمكّنه من جعل العودة إلى اتفاق الهدنة أمراً ممكناً يفترض المضي في خطوات بسط السيادة وجمع السلاح: سلاح «الحزب» والسلاح الفلسطيني وأي قوى أخرى، واستعادة قرار الحرب والسلم، ولا مكان للتراخي والتهاون!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حصرية السلاح هدف الدولة اللبنانية حصرية السلاح هدف الدولة اللبنانية



GMT 03:23 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

اقتراح

GMT 03:21 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

هل سينتهي العالم هذه السنة؟!

GMT 03:18 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

... عن القانون الدولي والنموذج

GMT 03:16 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

سياسة «إذا لم نأخذها نحن... فسيأخذها غيرنا!»

GMT 03:12 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... كلُّ الطرق تُؤدي إلى واشنطن

GMT 03:10 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

«مؤتمر الرياض» بين حق الجنوب و«الشرعية»

GMT 03:08 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ستارمر... طريق الهروب يضيق

GMT 03:07 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

4 أيام من دون أمِّي

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 18:29 2026 الأحد ,11 كانون الثاني / يناير

ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة
  مصر اليوم - ساناي تاكايتشي تدرس الدعوة إلى انتخابات مبكرة

GMT 13:29 2017 الخميس ,06 إبريل / نيسان

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 06:16 2025 الجمعة ,21 شباط / فبراير

بسمة وهبة تعود في رمضان 2025 بمفاجآت لا تُصدق

GMT 15:26 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

وكالة "الأونروا" تحذر من خطورة وضعها المالي

GMT 18:12 2021 الإثنين ,04 كانون الثاني / يناير

مدافع الأهلي رامي ربيعة يعلن تعافيه من فيروس كورونا

GMT 22:16 2020 الإثنين ,21 كانون الأول / ديسمبر

4 إصابات جديدة بـ كورونا تضرب النادي الأهلي

GMT 08:11 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

جماهير الأهلي تدعم رامي ربيعة قبل نهائي دوري أبطال إفريقيا

GMT 03:24 2020 الجمعة ,25 أيلول / سبتمبر

22 سفينة إجمالى الحركة بموانئ بورسعيد

GMT 20:09 2018 الخميس ,11 تشرين الأول / أكتوبر

عماد متعب يعترف بفضل زوجته يارا نعوم على الهواء

GMT 02:54 2017 السبت ,21 تشرين الأول / أكتوبر

أميرة هاني تُعبّر عن فرحتها بالعمل مع النجمة عبلة كامل

GMT 06:40 2023 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

حسين لبيب يستقبل النقيب العام لنقابة المهن الرياضية

GMT 11:09 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

تويوتا تعلن تفاصيل وطرازات البيك أب تندرا 2022
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt