توقيت القاهرة المحلي 02:02:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الرد» اللبناني ليس الفرصة لتفادي الحرب والاهتراء!

  مصر اليوم -

«الرد» اللبناني ليس الفرصة لتفادي الحرب والاهتراء

بقلم:حنا صالح

«لا تسليم للسلاح. كيف نسلم الصواريخ؟ لولا المقاومة لاستباحت إسرائيل القرى والبلدات اللبنانية»؟ عندما أعلن ذلك نعيم قاسم تعامى عن الإجابة عن سؤال الناس: ماذا فعلت الصواريخ عندما أزال الإجرام الصهيوني نحو 40 من بلدات الحافة الأمامية؟ وماذا فعل الباليستي مع تحويل أحياء في النبطية وصور والضاحية وبعلبك وعشرات البلدات إلى ركام؟ وماذا تفعل الصواريخ والعدو يصطاد يومياً قيادات عسكرية ومالية من «الحزب»، ويمنع بالنار محاولات إقامة منازل خشبية فوق أنقاض البلدات المدمرة؟

أفضى النقاش مع «حزب الله» إلى «قبوله» إعلان جنوب الليطاني منطقة منزوعة السلاح، لكنه تمسك بسلاحه شمال الليطاني رافضاً التخلي عنه، غير عابئ بما قد يجره ذلك من ويلات. فاتته القدرة على رؤية التحولات العميقة في المنطقة واستحالة بقاء لبنان خارجها، وعجز عن قراءة دروس حربه التي أنزلت بلبنان واستطراداً بـ«الحزب» هزيمة قاسية. ولم يتنبه إلى أن زمن استئثار الدويلة وتحكمها انتهى، وبات هذا السلاح عنصر ضعف وخطر. رغم ذلك تمترس رافضاً تنفيذ اتفاق فرضته موازين القوى، فنزل «الرد» الرسمي، عند خاطر «الحزب» فتجاهل الأساس، وهو كيفية حصر السلاح اللاشرعي بيد الدولة، وغابت أي إشارة إلى آلية تنفيذية. وعلى الأغلب فإن «الترويكا» الرئاسية، وهي ليست جهة قرار، لأنها بدعة لا أساس دستورياً لها، كانت مدركة أن أميركا وإسرائيل لن ترضيا عن هذا «الرد»!

وسط هذا المشهد أطل توم بارّاك ممثل الرئيس الأميركي دونالد ترمب ليعلن العبارة المفتاح: «ساعدوا أنفسكم ليساعدكم العالم». ويكملها بتتمة معبرة: «من دون أمن لا استثمارات ولا نهوض. حان الوقت، المنطقة تتغير وكل شيء يتحرك بسرعة. إذا أردتم التغيير فأنتم من يجب أن يحدثه ونحن ندعمكم». لم يوضح ماهية المطالب الأميركية لجهة التطبيع، لكن لفت الانتباه إعلانه أنه قرأ «الطائف» سطراً سطراً، وهو يتضمن ما نحن بصدده، أي جمع السلاح اللاشرعي. ثم جاءت إشارته إلى سقوط معين لاتفاق وقف النار: «الآلية بين لبنان وإسرائيل لم تسر في المسار الصحيح. يجب أن يبدأ المسار من الداخل اللبناني: «حزب الله» مشكلة لبنانية عليكم حلّها بأنفسكم ونحن لسنا مسؤولين عما سيحصل (...) أي إن إسرائيل ستتولى المهمة». وأفهم المراهنين أن علاقة «حزب الله» بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية صفر!

وعرض السفير بارّاك، المتحدر من زحلة واستعاد الجنسية اللبنانية في عام 2018، مواقفه بدبلوماسية وعاطفة، ولطف وابتسامات، لكن المضمون حمل ما هو أبعد من الوعيد. وصف ورقة «الرد» اللبناني بأنها «مسؤولة ومرضية، لكنه لم يقرأها بعد»، ولم يبرز ثقة بقدرة المنظومة على الذهاب إلى حلول تنسجم والاستراتيجية الأميركية وتخدم مصالح لبنان!

في هذا التوقيت تبدو الأمور متروكة لرد فعل عسكري إسرائيلي، قد يكون أقسى من السابق بحيث يشمل كل شمال الليطاني، بما فيها ما يعتبره العدو مقرات أو مواقع أو مستودعات مفترضة، مع توقع اتساع وتيرة عمليات الاغتيال لمزيد من قياديي وكوادر الحزب، ولا يعتبر نتنياهو أنه بحاجة لإعلان الحرب، بل يوسع من حجم التعديات التي لم تتوقف. هذا الوضع المقلق وطنياً أصاب البيئة اللصيقة بـ«حزب الله» بمخاوف جدية، عبر عنها الكاتب حسين أيوب المقرب جداً من «الحزب» عندما قال إن «السؤال لا يوجه إلى اللبنانيين، بل إلى (حزب الله): هل سيتصرف بقدر من الوطنية؟ هل سيحترم الدولة والبلد ويرحم بيئته من ويلات الحرب؟»

منطقياً تنفيذ الاتفاق الجائر اليوم أفضل منه في الغد، لذا فالسؤال المطروح لماذا الامتناع عن تسليم السلاح رغم انعدام القدرة على المواجهة؟ هنا يبرز من جهة التزام «حزب الله» بما تمليه طهران من أولويات. إنه أبرز الأذرع الإيرانية، وتقتضي مصالح النظام الإيراني استخدام هذه الورقة المحروقة، علها تدعم مواقفها في مرحلة جس النبض ما قبل العودة إلى التفاوض مع الأميركيين!

ومن الجهة الأخرى تخشى قيادات «الحزب» من أبعاد تسليم السلاح للدولة، لأن ذلك يسقط سرديات عن وهج الدور المبني على دماء الأبرياء، ويصيب البيئة بخيبة لا علاج لها، فيحدث الشلل الذي يفكك المتبقي من البنية العسكرية والأمنية. لذلك يعتبرون تكرار الهزيمة أمام الإسرائيلي المدعوم أميركياً، عاملاً يمنحه مظلومية تمكنه من الاستثمار اللاحق فيها فيعاد الترميم وشد العصب بدءاً من الفئات المستفيدة، خصوصاً مع اتساع حالات اليأس وتراجع تأثير خطب التعبئة، أمام تراجع الدعم، واتساع الركام، وقوافل دفن اليافعين بصمت في بلدات البقاع ووديان الجنوب!

بعيداً عن توزيعات للمكاتب الرئاسية عن حجج «أفحمت» الموفد الأميركي، فإن «الترويكا» لم تلتزم عملياً ما تعهدت به في البيان الوزاري، فجاء بارّاك ليقول بالفم الملآن إن قطار أمن المنطقة وازدهارها قد يتجاوز لبنان؛ لا هدنة ولا اصطياف ولا إشتاء وطبعاً لا استثمارات وليستمر البلد في دوامة الاهتراء والتآكل!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الرد» اللبناني ليس الفرصة لتفادي الحرب والاهتراء «الرد» اللبناني ليس الفرصة لتفادي الحرب والاهتراء



GMT 06:33 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... باردة وصارمة

GMT 06:30 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

بعدما فازت إسبانيا... ماذا عن «نظريات» ميسي؟

GMT 06:28 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

النظام العالمي والفرصة الأخيرة

GMT 06:26 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

آفاق مستقبل النفط

GMT 06:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

تفاهمات «الاتفاق الإطاري» في التطبيق

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الشرق الأوسط... حروب أم بداية حلول؟

GMT 06:20 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

الناس والأسماء والسياسة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 16:24 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027
  مصر اليوم - ماغي بوغصن تكشف ملامح مسلسلها الجديد في رمضان 2027

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt