توقيت القاهرة المحلي 20:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن ثنائية السلاح والمصارف «الزومبي»!

  مصر اليوم -

عن ثنائية السلاح والمصارف «الزومبي»

بقلم:حنا صالح

أخطر ما تواجهه السلطة اللبنانية في عملها الراهن لاستكمال استعادة الدولة، أن البلد مفخخ بأخطر ثنائية: سلاح «زومبي»، ومصارف «زومبي». أهل السلاح اللاشرعي يهولون بسرديات الدفاع عن بقائه. وفترة الـ90 يوماً التي مضت على انتخاب الرئيس جوزيف عون وتشكيل الحكومة برئاسة نواف سلام، كشفت عن عمق التداخل وتشابك المصالح بين الكارتل المصرفي والدولة العميقة!

اليوم تستعجل أميركا تحولات المنطقة وتضغط على لبنان لأخذه بعيداً إلى التطبيع، غير آبهة بالعقبات وحسابات الداخل. وتبرر اعتداءات إسرائيل وتصفها بالخطوات الوقائية (...)، ولا تلتفت إلى مخاطر الإجرام الصهيوني الآخذ بالاتساع. وتوازياً تبرز رعونة «حزب الله» المتمسك بـ«المقاومة»، ولا أحد يعلم كيف ومن أجل ماذا؟ ويجاهر بالاحتفاظ بالسلاح وقد بات عبئاً عليه وعلى البلد. ولم يجد في مواقف نواف سلام بشأن حصر السلاح بالشرعية، وانتهاء الثلاثية الخشبية، ومسؤولية الدولة استكمال التحرير، سوى وصف رئيس الحكومة بأنه يواصل عروض الاستسلام (...) فيما تتكشف أكثر أهداف إسرائيل فيعلن وزير الحرب الإسرائيلي غداة الصواريخ «اللقيطة» اعتزام بقاء الاحتلال 5 سنوات؛ إذ تدمر منازل خشبية قليلة للأهالي، في رسالة مفادها أن العودة ممنوعة، وترهن العودة والإعمار بقيام علاقات سياسية بين البلدين!

في هذا التوقيت تمت زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي التقت كبار المسؤولين وأكثر الوزراء وحاكم مصرف لبنان وقيادات حزبية، لتناقش القضايا المتعلقة بالسلاح والإصلاح المالي واقتصاد «الكاش» والاقتصاد الموازي. ما لفت الانتباه تقديمها النصح باعتماد جدول زمني قصير المدى لتحقيق الخطوات المطلوبة بشأن السلاح والإصلاح. وفيما تردد أن المباحثات أبرزت قناعة الرسميين اللبنانيين بأنه من دون حصر حق حمل السلاح بالقوى الشرعية، فإنه سيتعذر قيام الدولة القادرة، فإنها ظهّرت خطورة المراوحة والبطء والرهانات، ليبرز تشديد من الموفدة أورتاغوس بأن الوقت غير مفتوح، وتنبيهها إلى عدم المراهنة على المفاوضات الأميركية – الإيرانية؛ لأنه يمكن أن تؤدي إلى خسارة لبنان الفرص. وبدا واضحاً من المباحثات أن الرفض اللبناني للجان التفاوض الثلاث لا يعني سقوطها أميركياً!

بين الضغط الأميركي وانفلات الإجرام الصهيوني، ووضع «حزب الله» العصي أمام مشروع الدولة التي تلبي الآمال، تتظهر معالم التخادم بين «الحزب» وقوى نظام المحاصصة الطائفي الغنائمي، الأمر الذي يشي بأن الإصلاح المتكامل المطلوب وطنياً هو إلى الآن ضحية، ما سيجعل قيام الدولة الطبيعية المدنية أمراً مؤجلاً. لقد خسر لبنان «مومنتم» شعبياً برز في فرض نواف سلام رئيساً للحكومة، وكان يمكن له أن يفرض قيام الحكومة المرتجاة لقيادة مرحلة التحول الكبير، وإذا بالبلد أمام نسخة منقحة من حكومات «الاتحاد الوطني». لذا ليس كافياً القول إنها تجمع كفاءات علمية عالية، فغالبية الوزراء يمثلون حالات محاصصة، لمجموعة وازنة من القوى السياسية في البرلمان من «موالاة» نظام المحاصصة و«معارضته»، وما المواقف المتناقضة التي يطلقها بعض الوزراء إلا مرآة لحجم ونوع التناقض بين هذه القوى. بعبارة أخرى، فإنه عندما أُغفل البحث بالبرنامج، وتم التركيز على الأسماء فقط، خسر البلد فرصة الاندفاعة لقيام سلطة أرقى من التركيبات السلطوية الطائفية التي سادت منذ نهاية الحرب الأهلية، والخسارة الأهم ستكون في مدى وسقف العملية الإصلاحية التي تأخرت بضعة عقود.

هناك اليوم خطوات حكومية محدودة لكن لافتة؛ كإرسال الحكومة إلى البرلمان مشروع قانون لرفع السرية المصرفية، وبدء درس إعادة هيكلة المصارف، كما استرداد مراسيم توزيع أملاكٍ بحرية أصدرتها حكومة ميقاتي خلافاً للقانون، في رسالة قد تمهد لاسترداد سائر الأملاك البحرية المنهوبة منذ عقود، كما المشاعات، خصوصاً في الجنوب... فإن التحالف المافياوي للدولة العميقة الرافض للمحاسبة، والمتخوف من قانون رفع السرية المصرفية أو هيكلة المصارف المفلسة، أطلق حملة مسعورة تستهدف القرارات الإيجابية للحكومة، وراحت أبواقه تدعو لإصدار عفو عام عن الجرائم المالية (...)، وفيما الكارتل المصرفي يقدم لرئيس الجمهورية مشروعه لوضع اليد على أصول الدولة واحتياط الذهب تحت عنوان تشغيله، شهدنا ترسانة إعلامية تطلق حملة لتشويه مواقف «نواب التغيير» وشيطنة مؤسسات حقوقية ومنصات إعلامية وشخصيات تنادي بالمساءلة والمحاسبة، وتتمسك بحماية حقوق المودعين.

إضافة إلى حصر السلاح بيد الشرعية مطلوب بإلحاح سياسة مالية بديلة تمر في إعادة هيكلة المصارف «الزومبي» التي يقودها كارتل مرابين قامروا بالودائع، وهرّبوا الأموال إلى الخارج، وميزانيات مصارفهم متعثرة ومشكوك بتقييم أصولها، وكان ينبغي تصفيتها من لحظة امتناعها عن الدفع، لكنها استمرت بفعل التآمر المافياوي، واستفادت من المال العام والودائع؛ مرة عبر الهندسات المالية، وثانية عبر منصة «صيرفة»، ودوماً عبر تعاميم لا قانونية ذوّب من خلالها المصرف المركزي ودائع المواطنين!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن ثنائية السلاح والمصارف «الزومبي» عن ثنائية السلاح والمصارف «الزومبي»



GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

قاعة الخطب المطولة

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إيران ولبنان... من الحُبّ ما قتل!

GMT 07:36 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بريطانيا تفتح ثغرة في حظر النفط الروسي

GMT 07:34 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

استنطاق الجدران

GMT 07:32 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

خريطة طريق لإنقاذ الجنوب ولبنان!

GMT 07:29 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بين فائض القوة واستعصاء الحسم

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباءُ على خراش

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«حوار شانغريلا» وحرب «الإندوباسيفيك»

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 19:48 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
  مصر اليوم - روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 11:00 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 12:14 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

الأهلي يطلب رسميا إسناد القمة لحكم أجنبي

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:41 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

مقتل المرء بين فكّيه

GMT 22:53 2019 الأحد ,22 أيلول / سبتمبر

إصابة أكثر من 100 شخص إثر زلزال في ألبانيا

GMT 07:11 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

"اكتشفي طرق التعرف على صفات الشخص بواسطة "عطره

GMT 01:25 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

تشيلسي يتعادل سلبيًا مع أرسنال على ملعب "ستامفورد بريدج"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt