توقيت القاهرة المحلي 07:17:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سيادة عدالة ومحاسبة!

  مصر اليوم -

سيادة عدالة ومحاسبة

بقلم:حنا صالح

لا يستعاد القرار، ولا تستعاد الدولة اللبنانية المخطوفة، إن قبلت شراكة في السلاح وفي حق امتلاكها العنف؛ لأنها تكون بذلك قد تنازلت عن حقٍ حصري لها باستخدام القوة لبسط السيادة بقواها الذاتية وحماية البلد وأهله، وصون حقوق المواطنين وحرياتهم.

بعد 5 أشهر على اتفاق وقف النار، ونحو 4 أشهر على انتخاب الرئيس وإنهاء الشغور، ومرور شهرين ونيف على قيام الحكومة التي أنهت الفراغ السياسي، فإن التعافي الحقيقي ما زال متعثراً. يواجه التقدم في مسار بسط السيادة غطرسة عدو يواصل التعديات بعدما جعل بلدات الحافة الأمامية أرضاً محروقة، وتقابله رعونة من «حزب الله» الساعي إلى تجويف اتفاق وقف النار بتكرار معزوفة السلاح في شمال الليطاني غير جنوبه ليمتنع عن تسليمه، في تنكر فج لاتفاق وقف النار الذي حصر حق حمل السلاح بالشرعية.

أما مسار العدالة المبني على إعادة الحقوق فلم ينطلق بعد، ولتكتمل الخطوة الهامة المتمثلة في قانون رفع السرية المصرفية، فإن مسار المحاسبة يفترض استقلال القضاء وتحريره من الاستتباع السياسي، ليكون قادراً على كشف جرائم «المنهبة»: خزعبلات الهندسات المالية، والارتكابات عبر «فوري» و«أوبتيموم» والتربح من مليارات الدعم وصيرفة وسداد القروض بـ«اللولار»، إلى «عطاءات» رياض سلامة. كما فرز الودائع بين مشروعة وغير مشروعة، ما سيفضح حجم الإثراء غير المشروع لسياسيين متنفذين وبنكرجية والأوليغارشية الذين منعوا طيلة 5 سنوات أي خطوة إصلاحية، وذهبوا بعيداً لمنع المساءلة والمحاسبة وفرض عفوٍ عن الجرائم المالية عندما فرضوا على الفئات الموجوعة دفع ثمن أكبر لصوصية في التاريخ!

بسط سيادة الشرعية منطلق تعافٍ حقيقي وأساسٍ لقيام الدولة العادلة التي تطمئن ناسها والمحيط، فتنهي زمن الإفلات من العقاب لتستعيد ثقة الداخل واحترام الخارج، فتجمع السلاح اللاشرعي، وتفكك البنى العسكرية، وتلك المتسترة بهيئات كشفية. هذا المسار الإجباري مطلب أكثرية اللبنانيين، وقد سقطت سرديات تعظيم السلاح اللاشرعي: لم يردع ولم يحم ولا حفظ بنياناً بل استدرج الاحتلال. وسقطت «وحدة الساحات»، وتصدعت الأذرع التي أنشأها النظام الإيراني باعتبارها جزءاً من استراتيجية الدفاع عن إيران. وذهبت القيادة الإيرانية تفاوض واشنطن لحفظ رأسها وسلطتها وفق الرؤية الترمبية. في هذا التوقيت أبرز سجال «الحزب» للتمسك بالسلاح اعتراضاً على تعافي البلد. وبدت خارج كل السياقات أقوال زعمت أن السلاح «شأن سيادي نعالجه بالحوار وفقاً لتقديرنا للمصالح الوطنية» (...) فأعطى ذلك الضوء الأخضر للعدو ليقتل ويستبيح ويبرر بأنه «يعمل لإزالة أي تهديد ضد إسرائيل ومواطنيها، ولمنع (حزب الله) من إعادة بناء نفسه».

في هذا السياق حدث العدوان الإجرامي على الضاحية الجنوبية، وهو الثالث بعد التوصل لاتفاق وقف النار. وجاء خطيراً مروعاً أدى إلى هلعٍ واسع تسبب بنزوح الآلاف عن المنطقة المستهدفة، وحمل رسائل متعددة الأوجه عندما ذكّرت إسرائيل بداية أن حرب «المساندة» انتهت إلى منتصر فرض رؤيته في اتفاق وقف النار. ومن دون أن نسقط الرسالة الموجهة إلى المفاوضات الأميركية - الإيرانية بأن إسرائيل ممر لأي اتفاق، فالأرجح أنها أرادت دفع «الحزب» إلى محاولة الرد وهو متعذر، بعدما أكثر من الأحاديث عن استعادة «المقاومة» لقدراتها، فإن حصل، مع ما يشهده البلد من رعونة في مواقف «الحزب» وإنكار للحقائق، تفتح تل أبيب أبواب الجحيم على لبنان تحت عنوان استكمال تدمير قدرات «الحزب» العسكرية.

ومجدداً يعجز «حزب الله» عن قراءة أبعاد ما يخطط له الإسرائيلي، فيدير الظهر لواقع التسبب بعقاب جماعي يفرضه الإسرائيلي على اللبنانيين وإذلال يمارسه الضابط أفيخاي أدرعي الذي يحدد للناس حركتهم وحياتهم اليومية. فيطل نعيم قاسم في حالة انفصال عن الواقع ليعلن أن «نتنياهو في وضع صعب» يقتل ولا «يحقق أياً من أهدافه» (...)، رافضاً تسليم السلاح، متجاهلاً إصرار السلطة من خلال الرئاسة على تسلمه، واعتبار أن القرار متخذ ولا رجعة عنه، وليعلن: «أي أمر لا يمكن أن يطرح على النقاش قبل وقف الاعتداءات والانسحاب وإعادة الأسرى» (...) وكان قد سبقه نبيه بري عندما ربط في موقف سريالي تسليم السلاح بمفاوضات سياسية، أي بمكاسب لـ«الثنائي المذهبي» على حساب أمن اللبنانيين وسلامهم واستعادة الدولة والقرار، وكأن ما كان في الدوحة عام 2008 إثر احتلال بيروت يمكن تكراره!

لم يعد الزمن زمن مقايضات على حساب البلد، وكل سلاح خارج الشرعية بات موجهاً لصدور الآمنين ويصب في خدمة أجندة إسرائيل، والسلطة الضنينة بدماء مواطنيها تراهن بالحسنى على تسليم السلاح، تعرف أن بقاءه يعني استمرار الحرب وخسارة لبنان فرصة حقيقية للنهوض. لكل ذلك مع المضي بسياسة منع إيجاد بذور لأي مظلومية يسعى خلفها «الثنائي المذهبي» لتمرد مقبل، فإنه بوسع السلطة الراغبة بحوار حول تسليم السلاح، ممارسة حزم أكبر هي قادرة عليه، يُسرع خطوات إنهاء هذه الحالة الشاذة، حتى يكون ممكناً تحقيق تحرير الأرض على قاعدة الحصار السياسي للاحتلال وفضح أطماعه ومنع تمدده ووقف استباحته للبلد... واستعادة الدولة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سيادة عدالة ومحاسبة سيادة عدالة ومحاسبة



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt