توقيت القاهرة المحلي 19:55:55 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ساحة أم وطن؟

  مصر اليوم -

ساحة أم وطن

بقلم:حنا صالح

مع تقدم الدبابات الإسرائيلية على محاور جنوب الليطاني؛ معالمُ قاتمة تلف لبنان، الذي أخضعته إسرائيل لعقاب جماعي: تهجير قسري جماعي طويل الأمد لامس المليون مواطن، هو الأسرع والأكبر في تاريخ الحروب على لبنان، وطال سكان الجنوب والضاحية الجنوبية للعاصمة وعشرات البلدات البقاعية. وتظهرت للبنانيين جريمةٌ مكتملة ارتكبها «حزب الله»، المنتهي الصلاحية الوطنية، في حق لبنان، ويواصل ارتكابها، موغلاً في دماء كل اللبنانيين ودماء بيئته، ودماء الطائفة الشيعية، بعدما نجح في ربط الاجتماع الشيعي ببنيته إلى حدٍ كبير.

أصابت «صواريخ الصرفند»، التي أُطلقت بأمر إيراني، صدورَ المواطنين، ومشروعَ استعادة الدولة. فأعلنت الصواريخ، التي لم تُطلق ولو مرة واحدة رداً على الاغتيالات المبرمجة اليومية، أن لبنان ساحة مستباحة أُعيد ربطها بمصالح النظام الإيراني. فأنهت تلك الصواريخ كل مفاعيل تحرير الأرض عام 2000 عندما استُعيد «الشريط الحدودي» الذي أقامته إسرائيل منذ عام 1978، مع فارق نوعي؛ أن نحو 80 في المائة من أهاليه آنذاك استمروا في بلداتهم، فيما باتت كل المنطقة اليوم جرداء محروقة مدمرة لا عمران فيها ولا بشر.

حرب «إسناد» جديدة؛ للنظام الإيراني هذه المرة، أُخذ لبنان قسراً إليها مع إعلان أن «الكلمة للميدان»، وأنها لن تتوقف قبل الثأر للمرشد؛ المرشد خامنئي، الذي سقط في الثواني الـ35 الأولى من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما فشل النظام في تأمين حماية زعيمه، ومطلوب اليوم أن يدفع لبنان وأهله، خصوصاً الشيعة، فاتورة الثأر له!

صادمة هي قوافل الهاربين الهائمين على وجوههم بحثاً عن سقف يؤويهم. ألوف افترشوا الطرقات والساحات، خصوصاً الأطفال والمسنين، وقد ظهر الانكسار في عيونهم وهم يبحثون عن كلمة؛ عبارة... خبر، أن الحرب ليست طويلة. خيبةٌ واسعة تلف أماكن الإيواء، ويُطرح السؤال نفسه: ما جريمة هؤلاء الناس؟ وهل بات البقاء في لبنان خطيئة؟ ويقابِل كلَّ هذا الوجع صلفٌ: نحن لم نهرب، بل غادرنا و... سننتصر! ثم تسوق أبواق «حزب الله» أن ما قامت به هذه الميليشيا يندرج في سياق مواجهة استباقية (...). والحرب الاستباقية مقدر لها عادة أن تعطل مخططات العدو؛ وهذا لم يحدث. وتذهب بعض الأبواق إلى الترويج لانتصار المقاومة - المقاولة، ومنها من بالعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل 8 أكتوبر (تشرين الأول) 2023»!

وسط النار الآخذة في التمدد، واتساع التدمير والتهجير، وارتفاع أعداد الضحايا والجرحى... أسوأ ما يمكن أن يمر به البلد، الذي بات الجبهة الثانية في حرب الشرق الأوسط، هو الانتظار والمراوحة من جانب السلطة السياسية، كما استسهال عَدِّ أن مشروع استعادة الدولة والقرار يمكن أن ينتظر؛ حيال أداء جُرمي لـ«الحزب» أخذ لبنان بعيون مفتوحة إلى الكارثة التي لن يخرج منها، وقد تُنهِي كثيراً من لبنان كما عرفه أهله والعالم.

خروج لبنان من أخطر حقبة ظلامية يفترض التشددَ في نزعِ سلاح «حزب الله»، وكل سلاح غير شرعي؛ لا «حصر» ولا «احتواء»، وفي تفكيكِ البنى العسكرية والأمنية، كما إنهاء زمن التخوين وتمجيد العنف والموت الذي يلقَّن للناشئين (...) وكل ذلك هو أساس للأجندة التي قام عليها العهد، وثمنُ تنفيذه سيَبقى أقلَّ بكثير من استمرار الحرب الكارثية... والمؤكد أن تراجع السلطة عن تنفيذ قراراتها يعني نهاية مشروع الدولة.

لبنان وطن لا شريك لسلطاته على أرضه، ولا يمكن إبقاؤه ساحةً لخدمة مشروعات الآخرين، مما يتطلب أن تنتقل الحكومة إلى أداء مغاير: من دور لجنة الإغاثة، على أهميته، إلى دور القيادة السياسية والأمنية اليومية التي لا تترك، في لحظة الحقيقة، لأي جهة الاستنساب في تنفيذ القرارات. إذّاك يتولد مناخ الصمود وحماية الأرواح وظروف التحرير والعودة الآمنة. إن الشرعية؛ بما تملك من قدرات مدعومة من الأكثرية الشعبية، قد تتمكن من فتح كُوّةِ نجاةٍ للبلد... وإلّا فستطول الحرب، مع تعذر توقع حجم الخسارة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساحة أم وطن ساحة أم وطن



GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

قاعة الخطب المطولة

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إيران ولبنان... من الحُبّ ما قتل!

GMT 07:36 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بريطانيا تفتح ثغرة في حظر النفط الروسي

GMT 07:34 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

استنطاق الجدران

GMT 07:32 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

خريطة طريق لإنقاذ الجنوب ولبنان!

GMT 07:29 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بين فائض القوة واستعصاء الحسم

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباءُ على خراش

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«حوار شانغريلا» وحرب «الإندوباسيفيك»

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 19:48 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
  مصر اليوم - روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 11:00 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 12:14 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

الأهلي يطلب رسميا إسناد القمة لحكم أجنبي

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:41 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

مقتل المرء بين فكّيه

GMT 22:53 2019 الأحد ,22 أيلول / سبتمبر

إصابة أكثر من 100 شخص إثر زلزال في ألبانيا

GMT 07:11 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

"اكتشفي طرق التعرف على صفات الشخص بواسطة "عطره

GMT 01:25 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

تشيلسي يتعادل سلبيًا مع أرسنال على ملعب "ستامفورد بريدج"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt