توقيت القاهرة المحلي 20:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن ثنائية السلاح والإصلاح!

  مصر اليوم -

عن ثنائية السلاح والإصلاح

بقلم:حنا صالح

انطوى زمن التهديد بالسلاح للدفاع عن السلاح بعد توريط لبنان في «حرب الإسناد». وسقطت سرديات تمجيد السلاح أمام تمادي العدو الإجرامي بقصفه عمق المناطق اللبنانية بذريعة تدمير بنى عسكرية لـ«حزب الله»، فانكشف عجز «الحزب» عن أي رد، رغم مقتل نحو 150 من مسؤوليه بعد اتفاق وقف النار. وصارت من الماضي حملات التشاوف التي أسمت حاملي السلاح «أشرف الناس»، وكأن بقية اللبنانيين يفتقرون لهذا.

ترسخت حقيقةٌ بأن السلاح الفئوي لا يردع ولا يحمي ولا يحفظ كرامة. كان سبب استدراج الاحتلال إلى أرضٍ محررة، ودمار مناطق واسعة وإزالة عشرات البلدات عن الخريطة. وسيمر وقت غير قصير قبل إجلاء العدو عن لبنان بعدما باتت المنطقة الحدودية حزاماً أمنياً، وسيمر وقت أطول قبل توفر الإمكانية لعودة مستدامة لعشرات ألوف الأسر التي فقدت كل شيء.

حصر السلاح بيد القوى الشرعية، واستكمال بسط السيادة مسألة وقت، يطول أو يقصر وفق المعطيات الداخلية والتطورات الإقليمية التي تترك بصماتها على اللعبة الداخلية. المؤكد أن مطلب اللبنانيين جمع السلاح الميليشياوي وتفكيك البنى العسكرية. ويعرف القاصي والداني أن سحب السلاح ممر إجباري لبدء زمن إعادة إعمار ما دمره العدو الإسرائيلي، وذلك شرط ترتبط به إقامة صندوق خاص بإشراف دولي يقود إعادة الإعمار. وبين أبرز شروط قيامه تأمين «حلٍ مستدام» يتطلب مواجهة لبنانية سياسية ودبلوماسية كي يكون اتفاق الهدنة وعاء هذا الحل.

مسيء للبلد ولمصالح أهله ولمن يواجهون وزر كارثة الحرب الحديث عن «المقاومة» والجهوزية، وأن السلاح «خط أحمر»، لطرح شروط العودة إلى لعبة «الاستراتيجية الدفاعية». إنه زمن غير قابل للتكرار، فأي سلاح خارج الشرعية فتنوي وموجه إلى اللبنانيين، ويدرك أصحابه حجم الاستحالات التي يواجهونها. ولئن كان معروفاً أن منحى السلطة السعي بالحسنى لحصر السلاح بقوى الشرعية تطبيقاً لوقف النار والبيان الوزاري لمنع أي مظلومية مستقبلاً... فإن مرور الوقت يزيد من حجم المظالم الملقاة على الناس.

بعد خمس سنوات على الانهيار المالي المبرمج وإفقار اللبنانيين، فإن المودع هو الضحية لأنه فقد جني العمر في مصارف «زومبي»، والمواطن أيضاً ضحية وقد عانى الأمرين نتيجة إفقار البلد. ومع نحو 800 ألف مودع صغير ومتوسط سرقت أموالهم والزحف الكبير لخريطة الفقر، استكملت منظومة الفساد مخطط إنهاء الطبقة الوسطى، وبات نحو 80 في المائة من اللبنانيين تحت خط الفقر. إن حجر رحى الإصلاح والإنقاذ يفترض وضع قانون رفع السرية المصرفية في التطبيق مع رزمة أولويات من دونها يستمر تطبيق المخطط السابق الهادف إلى طمس الحقائق من خلال تدفيع الشرائح الأضعف تكلفة سرقة العصر. إنها التعاميم التي فَرضت من خارج القانون هيركات يفوق 75 في المائة على الودائع الصغيرة والمتوسطة، واستمر ذلك مع المنصوري حاكم المركزي بالإنابة، ومستمر إلى الآن مع الحاكم الجديد كريم سعيد!

رزمة الأولويات الرامية إلى فرض رؤية جذرية لإصلاحات عميقة في الجوانب المالية والاقتصادية والبنكية والاجتماعية، ينبغي لها أن تفرض قوننة مشروع القانون الحكومي الذي يعالج انتظام العمل المصرفي، وبلغة المواطن العادي طمأنته بأن أمواله لن تنهب مجدداً. بالتزامن لا يقبل التأخير إقرار القانون الذي يحدد حجم السرقة والمسؤوليات عنها، وخطير ما يروج من مفاهيم احتيالية كأن يطلقون على السرقة اسم «الفجوة». إن استكمال التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان أكثر من ضرورة لمعرفة أين استقرت 8 مليارات نهبت عبر «فوري»، كما معرفة من استفاد من سعر الصرف الذي كلّف المليارات، ومن جنى الفوائد الخيالية، ومن استفاد من الهندسات المالية كما صيرفة وأموال الدعم، ومن هي الجهات التي غطت كل هذه اللصوصية؟ وبالسياق لا بديل عن التدقيق الجنائي في وضع المصارف وميزانياتها لأنها ممر لا بديل عنه لفك «ألغاز» الصندوق الأسود لمنهبة العصر؟

الحلول الحقيقية للسرقة على قاعدة المحاسبة الشفافة طريق بدء التعافي وإعادة الحقوق لأصحابها.

وهجوم كواسر المنظومة والبنكرجية على مشروع قانون هيكلة المصارف يستبطن رفض إنتاج قانون عصري لإصلاح القطاع المصرفي وفرض عفو عن الجرائم المالية! هناك خشية من افتضاح أدوار التسلط المافياوي لمحاصرة منحى الإصلاح. إنهم يخشون افتضاح شراكتهم في المنهبة ما سيعني حساباً عسيراً في الانتخابات العامة عام 2026 يطال كل المنظومة السياسية.

إنه مخطط بالغ الخطورة إن نجحت منظومة الفساد والمحاصصة الطائفية، في إسقاط أهم الفرص للإنقاذ ما سيعني بقاء البلد في الحضيض. أولوية الأولويات فرض تنفيذ ثنائية جمع السلاح وإطلاق الإصلاح!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن ثنائية السلاح والإصلاح عن ثنائية السلاح والإصلاح



GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

قاعة الخطب المطولة

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إيران ولبنان... من الحُبّ ما قتل!

GMT 07:36 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بريطانيا تفتح ثغرة في حظر النفط الروسي

GMT 07:34 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

استنطاق الجدران

GMT 07:32 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

خريطة طريق لإنقاذ الجنوب ولبنان!

GMT 07:29 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بين فائض القوة واستعصاء الحسم

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباءُ على خراش

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«حوار شانغريلا» وحرب «الإندوباسيفيك»

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 19:48 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
  مصر اليوم - روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 11:00 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 12:14 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

الأهلي يطلب رسميا إسناد القمة لحكم أجنبي

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:41 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

مقتل المرء بين فكّيه

GMT 22:53 2019 الأحد ,22 أيلول / سبتمبر

إصابة أكثر من 100 شخص إثر زلزال في ألبانيا

GMT 07:11 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

"اكتشفي طرق التعرف على صفات الشخص بواسطة "عطره

GMT 01:25 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

تشيلسي يتعادل سلبيًا مع أرسنال على ملعب "ستامفورد بريدج"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt