توقيت القاهرة المحلي 08:35:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين

  مصر اليوم -

لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين

بقلم:حنا صالح

«لن نسمح بجر البلاد إلى مغامرات جديدة، وسنتخذ كل الإجراءات اللازمة لتوقيف الفاعلين وحماية اللبنانيين». إنها عبارة رئيس الحكومة، نواف سلام، فجر الاثنين، رداً على ارتكاب ميليشيا «حزب الله» جريمة الزجِّ بلبنان مجدداً في حرب «إسناد» جديدة؛ هذه المرة للنظام الإيراني. وقد وصف سلام إطلاق الصواريخ بأنه عمل «غير مسؤول ومشبوه، ويعرض أمن لبنان وسلامته للخطر، ويمنح إسرائيل الذرائع لمواصلة اعتداءاتها عليه».

هذا الموقف، وإن لم يسمِّ «حزب الله» بوصفه الجهة المرتكبة، يتطلب ترجمة فعلية، ذلك أنه لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين، بإنهاء فوري لزمن بقاء لبنان مسرحاً لحرب إسرائيلية - إيرانية، تفتك باللبنانيين وتدمر عمرانهم وتهدد الكيان والوجود.

في تحدٍّ للسلطة واستخفافٍ بأرواح الناس، أطلق «حزب الله» 3 صواريخ ومسيّرة، من منطقة الصرفند (بين صيدا وصور) جنوب لبنان، رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ردّت عليها إسرائيل بنحو 30 غارة شملت بلدات في الجنوب والبقاع، ودكّ الضاحية الجنوبية لبيروت بنحو 15 غارة مع تركيزٍ على منطقة الجناح؛ أي تخوم بيروت الإدارية، مستهدفاً مراكز وقيادات حزبية. وأتبعت إسرائيل غاراتها بإنذارات إخلاء جماعي لأهالي 53 بلدة في محافظتَي الجنوب والبقاع، وانفتح الجحيم الإسرائيلي على لبنان.

في هذا التوقيت، لا بديل أمام السلطة التنفيذية، خصوصاً رئاستَي الجمهورية والحكومة، عن اتخاذ إجراءات من خارج الصندوق، كأي دولة طبيعية؛ لدرء الخطر. فمشهد قوافل الهاربين من جحيم البلدات المستهدفة مؤلم، وكذلك مشهد الذين غادروا بيوتهم في الضاحية الجنوبية على عجل، باتجاه عشرات المدارس الرسمية في بيروت التي فُتحت مراكزَ إيواء... كل ذلك نتيجة نهج الغدر الذي يتقنه «حزب» صنيعة «الحرس الثوري»، ويتلقى أوامره من طهران، غير عابئ بمصير لبنان وحياة اللبنانيين جرّاء مغامراته الجنونية، فيقرر من خلال «صواريخ الصرفند» ضم كل جنوب نهر الأولي إلى جنوب الليطاني، أي ترك العدو الإسرائيلي يوسع احتلاله وحزامه الأمني الخالي من البشر. لذا؛ فالمطلوب قرارات حقيقية تمنع سفك دماء اللبنانيين، وتصون لبنان، وتحدُّ من أخطار التحديات الوجودية التي تحاصره... مطلوب قرارات استثنائية عاجلة تبدأ بحل هذه الميليشيا وتفكيك بنيتها، واستدعاء القضاء مسؤولي «حزب الله» من عسكريين وأمنيين وسياسيين، وإصدار مذكرات توقيف بحق مجموعة المستشارين الإيرانيين الذين يقودون هذه الميليشيا الخارجة على القانون.

هنا ينبغي التذكير بأنه بعد الضربات المميتة التي تلقاها «الحزب» خلال كارثة حرب «إسناد» غزة، حدث تدخل مباشر من قادة «الحرس الثوري» فوُجدوا في مراكز «القيادة والسيطرة»، لترتيب الوضع الداخلي لهذه الميليشيا العسكرية التي تشكل جزءاً من «فيلق القدس» الإيراني. ويومها أمر المرشدُ؛ علي خامنئي، القائدَ في «الحرس الثوري»، محمد رضا فلاح زاده، بتولي مسؤولية القيادة المؤقتة لـ«حزب الله» (!!!) لذا؛ فقد آن أوان وضع المصالح الوطنية وصون حياة اللبنانيين فوق أي اعتبار.

في دولة طبيعية، تقتضي المصلحةُ الوطنيةُ إقالةَ وزيرَي «حزب الله»؛ إذ لم يعد جائزاً؛ من جهة، بقاء «الحزب» في مركز القرار السياسي للبلد، وموافقته على بيان وزاري قال بمواجهة دفاعية سياسية ودبلوماسية، بعدما تسببت «المقاومة» - المقاولة في استدراج الاحتلال مجدداً، ومن الجهة الأخرى؛ تفرده بجر لبنان مرة أخرى إلى الكارثة. ولقد آن أوان بدء أوسع تحركٍ قضائي لتحميل القيادة اللبنانية لهذا «الحزب» كامل المسؤولية المادية عن جرِّ لبنان إلى حربين مدمرتين خلال عقدين من الزمن. وفي لحظة الدفاع عن المصالح الوطنية وحق الناس في حياة آمنة ومستقرة، لا بديل عن وضع قرار الشرعية في وجه القوى غير الشرعية الخارجة على القانون. ولا بديل عن تحديد مهل زمنية غير مفتوحة لحصر السلاح بيد القوى الشرعية على امتداد لبنان، علّ جملة تدابير من هذا النوع تُعيد وصل ما قطعه «حزب الله» من علاقات مع أشقاء لبنان وأصدقائه؛ لأن في هذه العلاقات بالذات قوة للبنان لمواجهة عنجهية المحتل وأطماعه.

إن حقبة جديدة بدأت في المنطقة للتو، كانت بدايتها في 27 سبتمبر (أيلول) 2024 باغتيال حسن نصر الله، تلاها في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024 سقوط النظام السوري، وصولاً إلى 28 فبراير (شباط) 2026 بمقتل خامنئي، من دون أن ننسى المصير الذي آلت إليه «حماس» تنظيماً وقيادة... حقبة تشهد استقطابات حادة، وانعطافات تاريخية ستبلور سياسات وصعود نخب جديدة، وإعادة رسم خرائط النفوذ والتحالفات... إنها حقبة جديدة تقتضي المصلحةُ الوطنيةُ قراءتَها بتمعن وتبصر بحثاً عن حيادٍ إيجابي يحدُّ من حجم الخسائر ووطأتها رأفة بالمواطنين ولصون التراب والوجود.

لا خيار آخر أمام السلطة، وكل المنظومة السياسية، إلا العمل الحقيقي الهادف إلى إنقاذ البلد وأهله والمقيمين على أرضه، ومحاذرة المُضيّ في تغطية المغامرات المدمِّرة والمغامرين، الذين ينفذون أجندة خارجية، وقد انتهت منذ زمن صلاحيتهم الوطنية. لا وقت لتضييعه، وكل تغييب للمبادرات الجريئة تهديد للمصير والوجود.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين لا أولوية تفوق حقن دماء اللبنانيين



GMT 07:16 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

مدينة الصادق

GMT 07:15 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

تنصيب خامنئي الثَّاني

GMT 07:14 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

كش ملك

GMT 07:13 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

في قلب العاصفة

GMT 07:13 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

المواجهة بلغت نقطة اللاعودة

GMT 07:12 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الحربُ في أسبوعها الثاني... ما الجديد؟

GMT 07:11 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

روسيا والصين... خطر الديموغرافيا المتناقصة

GMT 05:35 2026 الثلاثاء ,10 آذار/ مارس

جامع الجامعات

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 18:23 2022 الثلاثاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

ممارسة الرياضة صباحًا هي الأفضل لصحة القلب والأوعية الدموية

GMT 02:52 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

الذهب يُسجل ارتفاعًا ملحوظًا قرب أعلى مستوى في 4 أشهر

GMT 07:55 2025 الأحد ,05 تشرين الأول / أكتوبر

10 وجهات سياحية أوروبية ساحرة لاكتشافها في فصل الخريف 2025

GMT 05:42 2020 الثلاثاء ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

إصابة نبيل دونجا لاعب فريق بيراميدز المصري بوباء "كورونا"

GMT 13:33 2020 الإثنين ,07 أيلول / سبتمبر

سيدة المحكمة المصرية في قفص الاتهام خلال أيام

GMT 13:27 2020 الثلاثاء ,28 إبريل / نيسان

تعرَّف على 10 حقائق مثيرة للاهتمام عن جزر المالديف

GMT 01:49 2020 الجمعة ,03 كانون الثاني / يناير

انطلاق أولى حلقات برنامج «من مصر» على «CBC»

GMT 17:30 2019 الخميس ,26 كانون الأول / ديسمبر

هيثم محمد وزوجته الفنانة وفاء قمر يتعرضان لحادث سير

GMT 03:15 2019 الإثنين ,04 آذار/ مارس

النمو الاقتصادى بين التبعية والاستقلال

GMT 01:14 2019 الإثنين ,04 شباط / فبراير

وزارة التموين ومسؤولياتها عن ضبط الأسعار
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt