توقيت القاهرة المحلي 20:42:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل من فرصة لشرق أوسط متوازن؟

  مصر اليوم -

هل من فرصة لشرق أوسط متوازن

بقلم:حنا صالح

في زيارته الأولى إلى الخارج، التي كانت المملكة العربية السعودية محطتها الأبرز، ألقى الرئيس ترمب خطاباً تجاوز 5 آلاف كلمة، كرّر فيه مراراً كلمات من نوع الاستثمار، والازدهار الاقتصادي، والحداثة، ومستوى أفضل من المعيشة، مع زمن يسوده الأمن والرخاء.

في ذروة الحرب الإسرائيلية على إيران وبروز عجز تل أبيب عن تدمير المفاعلات النووية الإيرانية، ولا سيما «فوردو»، بدت الحاجة ماسّة لتدخلٍ عسكري أميركي لأن «البنتاغون» وحده من يمتلك الأصول العسكرية القادرة على إنجاز هذه المهمة. وحدثت الضربة الأميركية فجر 23 يونيو (حزيران)، بعدما ماطلت طهران 60 يوماً ولم تلتقط العرض الأميركي الذي حمله ستيف ويتكوف بالسماح لطهران بتخصيب اليورانيوم، وفق اتفاقية فيينا، على مستوى 3.67. وللوهلة الأولى، بدا وكأن الضغط الإسرائيلي ودور اللوبي اليهودي في أميركا من جهة، وبالمقابل المكابرة الإيرانية، قد أخذتا الرئيس ترمب إلى موقع مغاير لما طرحه في خطاب الرياض أمام أكبر مؤتمر استثماري أميركي سعودي عالمي.

الأمر الأكيد أن خطوط التواصل الأميركي الإيراني كانت مفتوحة. الموفد الرئاسي ويتكوف أبلغ عراقجي أنها «ضربة لمرة واحدة فقط ضد المشروع النووي». وطُرحت الأسئلة عن أبعاد إعلان ترمب: «المهمة أنجزت» إلى «السلام الآن»، فيما كانت سحب الدخان تتصاعد من «نطنز» و«أصفهان» و«فوردو».

لكن أبرز معاوني ترمب، نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية روبيو، تناوبا على التأكيد: «لم نهاجم أهدافاً مدنية ولم نهاجم أهدافاً عسكرية»، ما قمنا به «اقتصر على منشآت الأسلحة النووية». والأكيد أيضاً أن خطوط التواصل المفتوحة راعت مطلب طهران «حفظ ماء الوجه» في إحياء للعمل «المدوزن» مع واشنطن إثر قتل قاسم سليماني، يومها نسق مع طهران لتقصف قاعدة عين الأسد، وأعطيت طهران مجدداً فرصة لقصف قاعدة العديد في قطر، بعدما أحيطت كل الجهات المعنية علماً، فجاء الردّ الإيراني منسقاً نظيفاً وهشّاً خالياً من الأخطاء العسكرية ليُظهر المشهد أن كل طرفٍ حقق شيئاً ما، فيعلن الرئيس الأميركي وقفاً لإطلاق النار في زمن قياسي، ويبارك إيران وإسرائيل ويقول إن الرابح هو العالم وكل الشرق الأوسط!

بالتأكيد، لن يكون هناك مشروع نووي عسكري في إيران خلال الحقبة المقبلة، وهذا الأمر مريح لإسرائيل صاحبة اليد الطويلة عسكرياً التي ستدّعي أنها ضربت التهديد المزدوج النووي والباليستي، لكنها ستقلق إن تم وضع النووي الإيراني بعهدة الروس أو حتى أوروبا. أما إيران فحققت آنياً ما يتجاوز «الحفاظ على ماء الوجه». لقد ظهرت واشنطن غير معنية بتغيير النظام الإيراني، كما سجّلت طهران أنها قادرة على توسيع المواجهة العسكرية، وربما توريط كل المنطقة وتهديد الاقتصاد العالمي، ما حثّ على وضع الرئيس ترمب كل الثقل الأميركي لفرض وقف للنار يراعي بعض الشروط الإسرائيلية والأميركية. ودعونا نتذكر أنه في حروب المنطقة كان التوصل إلى وقف النار يستغرق الكثير!

ستكون لهذه الحرب تداعيات كبرى، والأمر الثابت أن إسرائيل نتنياهو نجحت في تهديم معالم بنيان سياسي معين، أما معالم الشرق الأوسط الجديد فهو مهمة أكبر بكثير من قدرات نتنياهو وطموحه. وقد تكون المنطقة على أبواب مرحلة توازن مغاير لكل ما عرفته، ويمكن توقع الذهاب بعيداً عن عنجهية القوة، والأحلام الإمبراطورية القائمة على الأذرع العسكرية.

لن يتأخر ظهور التداعيات في إسرائيل التي عزّزت وجودها. مواقف لابيد وليبرمان اتهامية، وتؤشر إلى تجديد محاصرة نتنياهو بعد وقف النار لأكثر من سبب. فيما تداعيات أكبر ستشهدها إيران مع مجتمع لم يعرف أي انسجام، فضلاً عن صراعات مكبوتة. لكن إن تمكن «الحرس الثوري» من الحفاظ على بعض قدراته، يمكن عندها الحديث عن استقرار مشروط!

إنها فرصة كبيرة أمام المنطقة لبدء مسارٍ مغاير بعدما كانت على شفير حرب إقليمية واسعة، وفرصة للبنان يخشى أن يضيعها تسلط المنظومة إيّاها، حيث المراوحة في جمع السلاح اللاشرعي وتغييب المحاسبة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل من فرصة لشرق أوسط متوازن هل من فرصة لشرق أوسط متوازن



GMT 07:39 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

قاعة الخطب المطولة

GMT 07:38 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

إيران ولبنان... من الحُبّ ما قتل!

GMT 07:36 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بريطانيا تفتح ثغرة في حظر النفط الروسي

GMT 07:34 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

استنطاق الجدران

GMT 07:32 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

خريطة طريق لإنقاذ الجنوب ولبنان!

GMT 07:29 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

بين فائض القوة واستعصاء الحسم

GMT 07:27 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

ليبيا والتوطين... تكاثرت الظباءُ على خراش

GMT 07:25 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

«حوار شانغريلا» وحرب «الإندوباسيفيك»

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 19:48 2026 الثلاثاء ,02 حزيران / يونيو

روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز
  مصر اليوم - روبيو أمام الكونغرس يحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 11:00 2020 الأربعاء ,08 تموز / يوليو

ما كنت تتوقعه من الشريك لن يتحقق مئة في المئة

GMT 12:14 2025 الأحد ,09 شباط / فبراير

الأهلي يطلب رسميا إسناد القمة لحكم أجنبي

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:41 2021 الثلاثاء ,01 حزيران / يونيو

مقتل المرء بين فكّيه

GMT 22:53 2019 الأحد ,22 أيلول / سبتمبر

إصابة أكثر من 100 شخص إثر زلزال في ألبانيا

GMT 07:11 2019 الثلاثاء ,09 تموز / يوليو

"اكتشفي طرق التعرف على صفات الشخص بواسطة "عطره

GMT 01:25 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

تشيلسي يتعادل سلبيًا مع أرسنال على ملعب "ستامفورد بريدج"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt