توقيت القاهرة المحلي 05:57:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

علي حميدة.. نجاح استثنائي وهزيمة قاتلة

  مصر اليوم -

علي حميدة نجاح استثنائي وهزيمة قاتلة

بقلم : طارق الشناوي

آخر حوار سمعنا فيه صوته على قناة (إم بى سى) مع عمرو أديب، كان يطلب العلاج، وقبل أن تستجيب الدولة كان نقيب الموسيقيين هانى شاكر يجرحه على الملأ عندما قال إنه سوف يدفع من جيبه الخاص مصاريف عضويته السابقة بالنقابة، حتى يتسنى لهم علاجه.

ليست هذه أبدا النهاية التى كان يتوقعها على حميدة، ولا كل من عاصروا زمن تألقه، لقد وصل إلى أعلى المراحل التعليمية فى الموسيقى حاملًا رسالة الدكتوراه فى الغناء الشعبى والفولكلورى، مدرسًا بالمعهد العالى للموسيقى العربية ومعلما أيضا لآلة العود، ومن بين تلاميذه المطربة وردة والمطرب محمد الحلو، وأيضا الملحن الموهوب سامى الحفناوى الذى لحن لأستاذه (لولاكى). على حميدة كان أيضا يكتب كلمات بعض أغانيه ويلحنها.

(راعى غنم) هكذا وصفته بعض الأقلام وكأنه راعية الغنم فى فيلم أم كلثوم الشهير (سلّامة) وهو ما دفع فى النهاية من تطاولوا عليها إلى الغناء وراءها (أبوس القدم وأبدى الندم على غلطتى فى حق الغنم)، ولكن لا أحد اعتذر من مثقفى المدينة لابن مرسى مطروح، الذى لم يتنكر أبدا لأصوله البدوية، بل اعتبرها وسامًا على صدره.

عرفت حميدة بعد أن حققت (لولاكى) تلك الأرقام المليونية، والتى يعتبرها البعض هى الأكثر رواجًا فى تاريخ الأغنية المصرية، ومن ثم العربية، لا أتصور أنه باليقين الأكثر، ولكن كحد أدنى المؤكد أنه من بين الأكثر رواجا، فى الزمن المعاصر، لدينا فى التاريخ طقطوقة أم كلثوم (ليه تلاوعينى)، وأغنية أحمد عدوية (السح الدح إمبوه)، والثلاثى المرح (العتبة جزاز) وعايدة الشاعر (الطشت قالى) وحمدى باتشان (الأساتوك) وشعبان عبدالرحيم (باكره إسرائيل) وحسن شاكوش (بنت الجيران) وغيرها.

لم يتوقع أحد أن يحقق حميدة نجاحا طاغيا، كان قد سبقه منير والحجار والحلو وعمرو وفؤاد، حتى جاءت قفزة (لولاكى)، وذهبت إليه فى الفندق الذى كان يعمل به ووجدت فرقة موسيقية ضخمة حملت اسم (لولاكى) وعشرات من المعجبين والمعجبات يتهافتون لمجرد التصوير والتوقيع، على (الأوتوجراف) فلقد كنا قبل عصر (الموبايل)، الشريط احتوى على نحو ثمانى أغنيات، لم يردد الناس إلا (لولاكى) تأليف الشاعر الراحل عزت الجندى ووزعها حميد الشاعرى، وأتذكر جيدا أن ملحن الأغنية سامى الحفناوى احتج على التوزيع الموسيقى، فى بداية طرح الأغنية للتداول، ووجدها تخون اللحن الأصلى، إلا أنه أمام النجاح الطاغى تراجع، كما أن الأغنية لاقت كالعادة هجوما ضاريا باعتبارها مسفة ومتجاوزة رغم أنها خالية تماما من أى تجاوز ولكننا هكذا تعودنا (عادتنا ولن نشتريها) محاولة التقليل من أى نجاح، وإحالته إما لضربة حظ أو للخروج على الآداب، رغم أن تصنيفها الصحيح أغنية شعبية بدوية، وللحقيقة أن أكثر الأصوات دفاعًا وقتها عن الأغنية كان هانى شاكر الذى قال: (لو أن الملحن سامى الحفناوى عرضها على قبل حميدة لسجلتها فورًا).

الكل كان يتهافت على هذا المطرب الذى صار ظاهرة، لم يلحق زمن الفضائيات، وإلا كانت قد تضاعفت مكاسبه، ورغم ذلك ظلت الضرائب تلاحقه وأتت على كل ما تبقى له ودفع قبل نحو عام 13 مليونًا، كان قد تعرض قبلها للسجن بضع سنوات فى جريمة يراها ملفقة، وخرج بالقطع محطمًا تماما، مجرد هيكل إنسان تفاقمت عليه الديون وفى نفس الوقت تفاقمت الأمراض وانتشرت فى جسده النحيل.

كان حميدة هدفا أيضا بعد (لولاكى) للسينمائيين ويرشح لفيلم (لولاكي)، وبدأ التعاقد مع أهم نجمة فى السينما سعاد حسنى ورشح للإخراج على بدرخان ثم يتوقف المشروع، وفى عام 1993 ينتج الفيلم بعد مرور خمس سنوات، وبالطبع كان زهو وبريق الأغنية قد تضاءل كثيرا، والفيلم شاركت فى بطولته معالى زايد وأخرجه حسن الصيفى، ولم يحقق أى قدر من النجاح.

تعددت أوجه النجاح للمطربين من الجيل السابق والتالى له، وتغيرت المقاييس، لم يستطع حميدة أن يعثر على الأغنية الثانية التى يكمل بها مسيرته فتعثر فنيا وإنسانيا.

لم يتمكن من إحراز الخطوة الثانية، من الممكن أن نتذكر مثلا شعبان عبدالرحيم الذى لم يحقق الخطوة التالية بعد نجاح (باكره اسرائيل وبحب عمرو موسى) ولكن (شعبولا) الإنسان كان حالة خاصة، ظل شعبان حتى رحيله هدفا للفضائيات.

بينما حميدة انزوى، بعد أن غنى للوطن (لولاكى لولاكى لولاكى / لولاكى ما حبيت / لولاكى ما غنيت)، التى يقول فى نهايتها (إنت الهوى والشوق/ والعشق والمعشوق) تعاملنا معها فقط كأغنية عاطفية شعبية، رغم أن شاعرها الراحل عزت الجندى كتبها حبا فى الوطن.

مأساة على حميدة تكمن فى أسلوب تعاملنا مع النجاح إذا لم تستطع أن تتجاوزه لن يكتفى بأن يتجاوزك، بل يقتلك، وعلى حميدة وكل من أحاطوا به أرادوا أن يستثمروا النجاح الذى كان مثل بيضة من ذهب، كان من الممكن أن تقدم الفرخة بعدها عنقود ذهب إلا أنهم ذبحوها بسرعة طمعا فى الاستحواذ مرة واحدة على كل الذهب.

مات على حميدة وبقيت (لولاكى لولا لولا).. نغنيها للحبيبة وللوطن!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

علي حميدة نجاح استثنائي وهزيمة قاتلة علي حميدة نجاح استثنائي وهزيمة قاتلة



GMT 16:27 2025 الأحد ,24 آب / أغسطس

سلامٌ.. من أجل القمح

GMT 01:56 2024 السبت ,11 أيار / مايو

شعب واحد في بلدان كثيرة

GMT 01:48 2024 السبت ,11 أيار / مايو

من النهر للبحر... هناك مكان للجميع

GMT 01:31 2024 السبت ,11 أيار / مايو

عالم الحروب وسلام «كانط» الدائم

GMT 01:28 2024 السبت ,11 أيار / مايو

اتفاق غزة... الأسئلة أكثر من الإجابات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt