توقيت القاهرة المحلي 02:09:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الداعية المستنير جدًا جدًا!!

  مصر اليوم -

الداعية المستنير جدًا جدًا

بقلم : طارق الشناوي

قطعًا هى حرية شخصية، سواء استمع للأغانى أم لا، قطع تذكرة للسينما أم آثر البقاء فى البيت، زار معرضًا أو حضر الأوبرا أو توجه للمسرح أم أشاح بوجهه عنهم، لا أحد من حقه أن يجبر إنسانًا على تذوق الفنون، إلا أن هؤلاء الذين يخاصمون ومضة الإبداع، بداخلهم ظلام موحش، أتذكر كلمة وليم شكسبير (أحذر منه أنه لا يحب الموسيقى)، نعم تُثبت هذه المقولة دائما صحتها.

قرأت أن الداعية الشهير يؤكد أن عدد الكتب التى أصدرها تقترب من رقم 300، وهذا يعنى أنه قرأ على الأقل 300 ألف كتاب، فمن هو الإنسان الذى قرأ بالآلاف حتى يكتب بالمئات، الإبداع كما يقولون لا يقيم بـ(البتنجان)، ولكن بالقيمة، إلا أننى تعجبت من فداحة الرقم لإنسان يفتخر بأنه يعادى الفنون أو فى الحد الأدنى يقف منها على الشاطئ الآخر، لا يشعر أبدا بأى رغبة أن يقول (الله الله) بعد سماعه للست، هل أصحاب تلك النفوس الجافة والأرواح الجامدة من الممكن أن نستشعر الأمان ونحن نتعامل معهم؟! تابعت بعض أفكاره التى طرحها عبر الفضائيات، وهى تنضح بالتزمت، فهو مثلا طلب عدم الإسراف فى استخدام الشطاف خلال شهر رمضان، مشيرا إلى أن (قليله حلال كثيره يفطر)، أو وهو يبيح ضرب الزوجة، ويضيف ضربًا غير موجع، على اعتبار أن ضرب الحبيب مثل أكل الزبيب، إلا أنه يحذر فقط من الإسراف فى أكل الزبيب!!.

كبار الشيوخ عادة يتحفظون، عندما تحدثهم عن التعامل مع الفنون، كانت هناك محاولة قبل نحو عامين لكى يحضر شيخ الأزهر عرضًا مسرحيًا، يتخلله بضع دقائق رقص تعبيرى، وحتى لا يثيروا حفيظة شيخنا الجليل، قرروا حذف تلك الرقصات، الهدف هو أن ذهاب الإمام الأكبر للمسرح يحمل رسالة صحيحة عن الإسلام، إلا أن الإمام فى اللحظات الأخيرة، طلب إلغاء الفكرة، وقال لهم سوف يترك الإعلام كل شىء ويتحدثون فقط عن حذف الرقص التعبيرى.

كثيرًا ما نسرف فى استخدام صفة المستنير نطلقها على عدد من شيوخنا، رغم أنها لا تنطبق سوى على عدد قليل منهم، ويقف على القمة قطعًا الإمام محمد عبده.

لديكم مثلا الشيخ محمد الغزالى واحد من الذين ارتبطوا بتلك الصفة (المستنير) رغم أنه هو الذى كتب مع الشيخين محمد أبوزهرة وأحمد الشرباصى تقريرًا ضد رواية نجيب محفوط (أولاد حارتنا) أثناء نشرها مطلع الستينيات بالأهرام، والتى حاولوا اغتياله بسببها بعد أكثر من 30 عاما، وهو أيضا الذى حرض على قتل فرج فودة بل منح للقاتل شرعية، على اعتبار أن الدولة المنوط بها تنفيذ تلك العقوبة لم تتخذ اللازم، فيصبح من حق أى فرد فى المجتمع أن يتخذ بيده اللازم!!.

تعيب الدولة كثيرا على الفن باعتباره هو الذى أفسد الحياة ووجه الشباب للعنف والتطرف، بينما الأساس هو المؤسسة الدينية التى تقدم وجهًا متزمتًا يعادى الفنون، وهو ما يخلق أرواحًا بطبعها متصلبة تقع بسهولة فى براثن الإرهاب.

رجل الدين الذى يناصب الفن، لا أقول العداء، ولكن مجرد البرودة، هو أول من يساهم فى أن تنتقل إلى مريديه، تلك الجينات من الطاقة السلبية. هؤلاء بعدائهم للفن لا يعرفون طعم الاستنارة. يمهدون التربة لتصبح صالحة لنمو نباتات الأفكار الشيطانية الظلامية!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الداعية المستنير جدًا جدًا الداعية المستنير جدًا جدًا



GMT 01:43 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

قطر والرباعى.. تقارب شكلى أم مصالحة فعلية؟!

GMT 01:41 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

«......» الفيلمى

GMT 00:06 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

الظلم والعدل

GMT 19:00 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

كوريا الشمالية تهدد الولايات المتحدة… واليابان

GMT 08:09 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

مبادرات الشباب

بدت وكأنها في جلسة تصوير أكثر من كونها تقضى وقتًا

كايلى جينر وابنتها بكامل أناقتهما في رحلة للتزلج

واشنطن ـ مصر اليوم

GMT 08:56 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

فندق "لو رويال مونسو" الملاذ الباريسي الأروع على الإطلاق
  مصر اليوم - فندق لو رويال مونسو الملاذ الباريسي الأروع على الإطلاق

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم
  مصر اليوم - 6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 16:30 2019 الجمعة ,06 كانون الأول / ديسمبر

إسبانيا تستخدم قطعًا مِن الألماس في تزيين شجرة الميلاد
  مصر اليوم - إسبانيا تستخدم قطعًا مِن الألماس في تزيين شجرة الميلاد

GMT 06:26 2019 السبت ,07 كانون الأول / ديسمبر

اختفاء مُصوِّر عراقي عقب عودته من ساحة التحرير في بغداد
  مصر اليوم - اختفاء مُصوِّر عراقي عقب عودته من ساحة التحرير في بغداد

GMT 01:35 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

أول تعليق من درة على زواجها من الراحل نور الشريف

GMT 16:29 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

معهد الموسيقى العربية يواصل تقديم "كلثوميات"

GMT 11:18 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

ثقافة الإسكندرية تناقش المجموعة القصصية "بنكهة الفريزيا"

GMT 08:19 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

170 ألف سيارة إجمالي قيمة مبيعات السيارات في مصر خلال عام 2019

GMT 08:45 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

بي إم دبليو تطور سيارتها الأفخم X8 بمحرك V8

GMT 05:29 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

وكالة الفضاء الروسية تنجح في رصد كوكبين يهددان كوكبنا

GMT 08:13 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مرسيدس تطرح الجيل الجديد لسيارة GLA المدمجة

GMT 23:16 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

دعم الجيل الرابع من سكودا أوكتافيا بمحرك بقوة 190 حصان

GMT 17:31 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

خلطات سهلة لأطراف شعر العروس التالفة

GMT 17:35 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

موديلات زفاف 2020 تناسب الممتلئات

GMT 03:11 2019 الجمعة ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

طريقة طبية لوضع البشر في حالة "تعطيل مؤقت"
 
Egypt-today

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon