توقيت القاهرة المحلي 08:57:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الموسيقار علي إسماعيل بدون سبب!

  مصر اليوم -

الموسيقار علي إسماعيل بدون سبب

بقلم : طارق الشناوي

الفنان عندما يرى الجمال يقول (الله) سواء كان عليه توقيعه أم لآخرين، حكت لى شجون ابنة الموسيقار على إسماعيل أنها دخلت مكتبه فوجدته يبكى وهو يستمع إلى أغنية عبدالحليم «جبار»، وأخذت الطفلة تحتضن أباها وتبكى على بكائه، فقال لها وهو يغالب دموعه: (شايفه الأستاذ أندريا رايدر إزاى وزع اللحن).

هل تصلح هذه مقدمة للحديث عن موسيقار استثنائى فى تاريخنا، بدلا من تناول ما أضافه على إسماعيل نروى عن اعتزازه بما أضافه أندريا رايدر؟.

نغير إذن المقدمة، نكتب هذه، كان من عادة عبدالوهاب أن يدعو شباب الموسيقيين ليتعرف على آخر إنتاجهم، وأسمعه الطويل شريطا مسجلا لأغنية عبدالحليم حافظ (على قد الشوق) وكان حاضرا فى الجلسة محمد فوزى وموزع اللحن على إسماعيل، سأل كمال الأستاذ عن رأيه؟ فقال له «يعنى»، وعبدالوهاب بطبعه مجامل وتعبير «يعنى» فى المقياس الوهابى ليس له معنى آخر إلا (زى الزفت).

غادر الطويل منزل عبدالوهاب عازما على تغيير اللحن فقال له على إسماعيل إذا كان فيه عيب فهو التوزيع وليس «الميلودى» النغم، نهرهما محمد فوزى قائلا: (الأغنية تسجل كما هى)، وصارت (على قد الشوق) هى عنوان الغناء فى مصر عام 54، وبسببها تم إنتاج أول فيلم من بطولة عبدالحليم (لحن الوفاء).

هل يحتاج الحديث عن على إسماعيل الى مقدمة، أم أننا نتحدث عنه بمناسبة وبدون مناسبة؟.

إنه ابن المؤسسة العسكرية المصرية، والده كان قائدا للموسيقى الملكية والتحق هو بالقوات المسلحة، وكان عازفا بموسيقى الجيش، ثم انتقل إلى معهد الموسيقى المسرحية «فؤاد الأول»، ويجب ملاحظة أن كلمة مسرحية تعنى أن المعهد كان يضع الحس الدرامى من خلال البناء الموسيقى، وكانت بحق دفعة العباقرة كمال الطويل وعبدالحليم وأحمد فؤاد حسن وفايدة كامل وعبدالعظيم عبدالحق، ودرس مثل عبدالحليم فى قسم الآلات، وكان يعزف أيضا على آلة الأوبوا وأضاف لها الساكسفون، وتعلم العزف على البيانو وتتلمذ على يد الأجانب الذين كانوا منتشرين فى الملاهى المصرية، وحقق إنجازات مبكرة جدا فى فن الهارمونى «التوافق» والكونتربيونت «التضاد». إنه البناء الموسيقى القائم على تعدد الخيوط اللحنية.

على إسماعيل دائما ما يقفز فوق السور وهكذا مثلا فى وقت كان الجميع يتسابقون لتقديم أغان مليئة بالشجن لعبدالحليم يمنحه هو فى بدايته لحنا مشاغبا «يا مغرمين يا عاشقين» ويقدم للساحة الفنية الثلاثى المرح اللاتى اشتهرن بأغنيات «العتبة جزاز» و«يا اسمر يا سكر» و«مانتاش خيالى يا وله» وبعدها يقود أوركسترا فرقة رضا ويقدم ألحانه الجماعية مثل «فدادين خمسة»، قبل ذلك فى حرب 56 يحرك مشاعرنا بصوت فايدة كامل (دع سمائى فسمائى محرقة) وفى حرب الاستنزاف تغنى المجموعة (رايحين شايلين فى إيدنا سلاح)، وفى 73 لشريفة فاضل (أم البطل)، يمزج المشاعر الوطنية بالشجن بدفقة التحدى. له عشرات من الألحان التى تؤكد تفرده، وفى التوزيع راجعوا «ضحك ولعب وجد وحب» صوت المزمار وإيقاع الحصان، أو تذكروا «لا تكذبى» وكيف وزع هذا البيت الشعرى (ويشب فى قلبى حريق/ ويضيع من قدمى الطريق) أو راجعوا الموسيقى التصويرية لفيلم يوسف شاهين (الأرض) وأغنية (أرضنا العطشانة نرويها بدمانا).

ويرحل بعد 52 عاما قضاها على هذه الأرض ملأها أنغاما وإبداعا، فهل بعد كل هذا العطاء يستحق منا أن نبحث عن سبب حتى نتذكره!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الموسيقار علي إسماعيل بدون سبب الموسيقار علي إسماعيل بدون سبب



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt