توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

احتسى كأسًا أم صلى ركعتين؟

  مصر اليوم -

احتسى كأسًا أم صلى ركعتين

بقلم : طارق الشناوي

من أكثر المظاليم فى حياتنا الإبداعية الكاتب الدرامى والشاعر والزجال الكبير بديع خيري، كان بديع هو البنية التحتية لعملاقين ودّعناهما قبل أن ينتهى النصف الأول من القرن العشرين: سيد درويش 1923 ونجيب الريحانى 1949.

درويش هو روح مصر الموسيقية، والريحانى هو ضحكة مصر الصافية، كل منهما ستكتشف أن القسط الأكبر من رصيدهما شارك فيه بالنصيب الأكبر بديع خيرى، كاتبًا غنائيًا مع درويش، ودراميًا مع الريحانى.

احتفظت الذاكرة المرئية لبديع بحوار ممتع مع الإعلامية سلوى حجازى فى بدايات التليفزيون المصرى، كما أنه شارك نجيب الريحانى التمثيل مرة واحدة فى فيلم (ياقوت) أول فيلم ناطق لعب بطولته الريحانى، ولا يعرض إلا نادرًا.

بين بديع ونجيب موقفان كان يقترب منهما بقدر كبير من الاحتراز: الأول أنه كتب من الباطن، وهو ما يعرف بـ(كاتب الظل)، أى يتقاضى أجرا ولكن العمل الفنى ينسب لآخر، كان بديع كاتبًا ناشئًا، ولهذا لم يجرؤ على أن يتقدم بأعماله مباشرة للريحانى، بعد أن أصبح الريحانى يبحث عن مؤلف بعد خلافه مع أمين صدقى كاتبه الملاكى، بسبب مطالبة صدقى بزيادة أجره، فهو يرى نفسه شريكًا فى النجاح، بينما الريحانى رفض الإذعان، فكان ينبغى البحث عن كاتب جديد، وتقدم له فعلًا أحد الممثلين فى المسرح برواية - كما كانوا يطلقون فى ذلك الزمن على النص المسرحى - وأعجبته، فتعاقد عليها وتكرر الأمر أكثر من مرة، حتى همس أحدهم فى أذن الريحانى باسم بديع الكاتب الحقيقى، فاتفق مباشرة الريحانى مع بديع.. لم يعد بديع يذكر أنه كتب من الباطن لأنها صارت حيلة مستهجنة، بينما فى الماضى وقبل إقرار حقوق الملكية الفكرية لم يجد حرجًا فى ذكر أنه كتب من الباطن.

لدينا واقعة أخرى ذكرها بديع فى مذكراته، بينما صار الأصدقاء والورثة يتعمدون تغييرها، وهى كيف تغلب بديع على خجله عندما التقى الريحانى لأول مرة!، الواقعة كما ذكرها فى مذكراته أنه ذهب إلى خمارة فى شارع (عماد الدين) بالقرب من مسرح الريحانى، واحتسى كأسا أو اثنتين حتى يمتلك الشجاعة اللازمة.. ومع تراجع المجتمع فى التسامح مع مثل هذه الأمور، صار البعض يكتب الواقعة على النحو التالى أنه ذهب للجامع وصلى ركعتين داعيًا الله أن يقويه ويمنحه الشجاعة.

من غيّر الكأس إلى الصلاة؟.. أعتقد أن هذا سوف يرضى بديع لو كان على قيد الحياة، وهى تفصيلة صغيرة كما ترى ولكنها تكشف كيف أصبحنا نتحسس ونتحسب لكل تفصيلة. كثير من الحقائق نطمسها خوفا من سوء التفسير، البعض من الممكن مثلًا أن يضع علامة إكس حمراء على عبقرية بديع خيرى لمجرد أنه اقترب من الخمر، ومهما كانت الملابسات فلن يغفرها له. هل نعيد كتابة التاريخ مجددا وفقا لما صارت تفرضه الرؤية الاجتماعية التى نعيش الآن تحت سطوتها؟.. صِرنا نحكم على الآخرين بمقياس دينى مباشر، ينجح أولًا فى اختبار القدرات الدينية، وبعدها لا شىء يهم. تقبّل المجتمع فى الماضى أن يصف الكاتب الكبير محمد التابعى، المطربة الملائكية أسمهان، بأنها «لا تطيق أن ترى الكأس وهى مليئة ولا تطيق أن تراها وهى فارغة»، ولم ينل هذا الوصف أبدا من قيمة أسمهان فى تاريخنا الغنائى. هل يجب ونحن نسرد التاريخ أن نضع كل الحكايات فى إطار دينى صارم، وإلا صارت الشخصية التى نتناولها خارج التاريخ؟!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

احتسى كأسًا أم صلى ركعتين احتسى كأسًا أم صلى ركعتين



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt