توقيت القاهرة المحلي 08:57:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

غراب البحر وغراب البر

  مصر اليوم -

غراب البحر وغراب البر

بقلم : طارق الشناوي

يعيش الصيادون فى بلادنا لحظات خوف من غراب ارتبط أيضا بالغوص تحت الماء، عندما يلمح سمكة صغيرة (زريعة) فيبدأ فى التهامها وكلما أشرف على الغرق يطفو لحظات ليحصل على جرعة من الهواء، ليعود بعدها مجددا لاستكمال جريمته، الصيادون يعتبرونه عدوا مبينا لهم فهو يقاسمهم رزقهم، ويغتال حلمهم ببيع الثروة السمكية بأعلى الأسعار.

يتحمل الغراب الكثير من لعنات البشر، فهو أيضا نذير شؤم وموت ودمار، ورؤيته فى المنام كما يقول العلامة (ابن سيرين) تعنى أن تترقب كل الكوارث التى لا قدرة لك على التصدى لها، يكفى أننا نسميه (غراب البين) ونقصد به الموت، نتشاءم حتى من صوته ونصف به أقبح الأصوات، ولا ينافس الغراب إلا رؤية البومة، تلك فقط هى ثقافتنا الشرقية، بينما فى الغرب تجد حظ الغراب مثل كل الطيور لا يعاديها أحد.

الغراب فى الإسلام هو الذى علم قابيل كيف يدفن أخاه هابيل تحت التراب، بعد أن قتل أقرب الناس إليه غيرة وحقدا، فهل ارتباطه بالدفن هو الذى دفعنا لكل تلك الكراهية؟ أم أنه ألهم الإنسان بتنفيذ التعليمات السماوية، لأننا من التراب وإلى التراب نعود، وهى رسالة مقدسة فى الأديان السماوية، كان يجب أن يظل البشر ممتنين بعدها للغراب، نعم فى أديان أخرى مثل الهندوسية يحرق الجسد ثم ينثر الرماد أو يحتفظون به فى قنينة، ولكن ثلاثة أرباع البشر أخذوا الحكمة من الغراب.

فهو فى حياته يبحث مثل أغلب الكائنات الحية فقط عما يضمن له استمرار الحياة، ومن الممكن أن يزيد الأمر قليلا لإطعام صغاره غير القادرين على الطيران أو الغطس تحت الماء، ورغم ذلك نظل ننظر للغراب شزرا، وننسى أن الإنسان أشد خطرا من الغراب حتى على أخيه الإنسان.

الإنسان من الممكن مثلا أن يحتكر بحيرة الأسماك لنفسه ويرجئ الصيد ليس من أجل حرصه على حياة الأسماك، ولكن حتى يضمن زيادة السعر فهو يحيل كل شىء إلى صفقة تجارية لمزيد من الأموال ولا يذرف دمعة واحدة متذكرا العشرة والعيش والملح التى ربطته بالأسماك.

إنه صراع على الحياة يعيشه الإنسان، ولا أحد يفكر فى زميله على كوكب الأرض، حتى فى كارثة (كورونا) شاهدنا الدول الثرية تستأثر باللقاح وتترك الفقراء ليواجهوا بمفردهم مصيرهم، تذكرنا بكارثة السفينة (تيتانيك) 1912، عندما منحوا قوارب النجاة للمسافرين فى الدرجتين الأولى والثانية وتركوا سكان الدرجة الثالثة للموت المحقق.

الغراب لا يفعل أبدا مثل هذه المواقف المخجلة، فهو لا يفرق بين غراب ابن ناس وغراب ابن (البطة السودا) الجميع من حقهم الحياة. القاتل الحقيقى هو الإنسان لأنه الأشد فتكا بكل شىء، بينما الغراب يبحث فقط عن قوت يومه حتى يضمن الحياة، ولم يضبط ولا غراب حتى كتابة هذه السطور يتاجر فى الطعام أو يساوم به غير القادرين على شرائه.

الإنسان يقتل بسكين بارد، لأنه يستطيع أن (يستف) أوراقه أمام جهات التحقيق ويحصل على براءته بل ويصبح أيضا بطلا وصاحب رأى، كم شاهدنا جرائم يفلت مرتكبوها من العقاب بينما الضحايا الضعفاء يدفعون الثمن، القاتل الحقيقى ليس هو الغراب الذى علم الإنسان كيف يدفن أخاه الإنسان، ولكنه الإنسان الذى قتل أخاه الإنسان!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غراب البحر وغراب البر غراب البحر وغراب البر



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt