توقيت القاهرة المحلي 19:49:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شفيع شلبي ضحية الزمن

  مصر اليوم -

شفيع شلبي ضحية الزمن

بقلم : طارق الشناوي

جمهور الألفية الثالثة وما قبلها أيضًا لا يعرفون المذيع شفيع شلبى الذى أاختفى عن الأضواء قرابة 40 عاما، فطواه النسيان، البعض يختصره فقط فى أنه مذيع (العجلة)، حيث إنه كان أحد نجوم قراءة نشرة الأخبار فى السبعينيات، وحقق كل هذا الحضور فى وجود عمالقة بحجم «همت مصطفى وأحمد سمير ومحمود سلطان وزينب سويدان ودرية شرف الدين».. وأعتذر قطعا لمن فاتنى ذِكر أسمائهم من الكبار، كان هناك من ينتظرون شفيع بشغف حتى يطل عليهم بملامحه المتمردة ولغته العربية الرصينة وأسلوبه الخاص.

شفيع كان متسقًا مع نفسه، شابًا فى نهاية العشرينيات من عمره، لا يتقيّد كثيرًا بـ(البروتوكول) المتعارف عليه، أراد فقط أن يكون نفسه، لم يكن الأمر مجرد عجلة يذهب بها إلى المبنى العملاق، يربط الجادون بالقفل بجوار (عم عريان) بائع الجرائد الشهير أمام بوابة أربعة بماسبيرو، مرتديًا الصندل، تاركًا شعره المجعد والقميص البسيط، ويصر على أن يقدم نشرة الأخبار بتلك الملابس، بينما هم يرون أن (الكاجوال) يجرح جلال النشرة ولا يجوز لمن يقدم أخبارًا عن الرئيس وما يجرى فى العالم من أحداث مصيرية سوى أن يظهر وهو فى كامل هيئته الرسمية، أراد أن يحطم (التابو)، ليس من قبيل مجرد الاختلاف، ولكن ليعبّر عن نفسه وزمنه وجيله، عندما صدر قرار بإقصائه عن الشاشة الصغيرة فى نهاية السبعينيات بسبب (العجلة) ولأنه غير ملتزم بالزى الرسمى، لم تجرؤ أى مطبوعة على الدفاع عنه سوى مجلة (روزاليوسف)، وتحديدًا الكاتب الكبير صلاح حافظ الذى راهن على أنه سيصبح مدرسة فى أسلوب الأداء العصرى، وهو ما لم يتحقق حتى الآن، لأن (الاستريو تايب) الشكل النمطى هو الذى يكسب فى نهاية الأمر.. لم يستطع أى قارئ نشرة بعد شفيع أن يتقدم بخطوة، لأنهم جميعا تخوفوا من مصير شفيع.

قدم شفيع فى بداية المشوار عددًا من البرامج فى الشارع، وكان أيضا يجرى حوارات مع كبار المسؤولين، ولا يلتزم فيها بـ(الاسكريبت) المعد سلفًا، وحدثت مشادة على الهواء بينه وبين يوسف السباعى وزير الثقافة الأسبق، ولم يخشَ غضب الوزير إلا أنه دفع الثمن بالإيقاف.

البعض كان يصفه بـ (لاسع)، وهو تعبير يعنى أنه لا يتقيد بالمتعارف عليه ويخرج بعيدا عن الخط العام.. والحقيقة أننا لا ننتظر من كل الأدباء أن يصبحوا فى انضباط نجيب محفوظ، وإلا صادرنا د. يوسف إدريس الذى كان لا يلتزم بأى قاعدة شكلية، حتى إنه قابل الرئيسين حسنى مبارك وحافظ الأسد فى منزله بالساحل الشمالى وهو حافى القدمين مرتديًا شورت، وعندما تعجبوا أجابهم: (ما هما كمان طبوا عليه من غير ميعاد).

بليغ حمدى مثلًا كان لديه طموح أن يضم فى لحنه قبل الأخير لأم كلثوم (الحب كله) آلتى الربابة والمزمار البلدى، إلا أنها قالت له: (اعمل جنانك ده بعيد عنى).

شفيع كان لديه إحساس قاسٍ جدا أن المثقفين لم يقفوا معه، باستثناء المخرج خيرى بشارة الذى أسند له دورًا رئيسيًا فى فيلمه (العوامة 70) أمام أحمد زكى، إلا أن موهبة شفيع فى فن الأداء لم تؤهله للاستمرار، كما أنه أخرج العديد من الأفلام التسجيلية التى كانت بها حقًا ومضة موهبة، إلا أنه كان ينقصها شىء من التكثيف.

فى السبعينيات، كان أسبق من الزمن.. ولا يزال بعد نصف قرن أسبق من الزمن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شفيع شلبي ضحية الزمن شفيع شلبي ضحية الزمن



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt