توقيت القاهرة المحلي 10:32:58 آخر تحديث
  مصر اليوم -
أخبار عاجلة

وداعًا المحترم هادي الجيار

  مصر اليوم -

وداعًا المحترم هادي الجيار

بقلم : طارق الشناوي

لا أتذكر سوى أن بينى وبينه لقاءات عابرة لم تتجاوز أصابع اليد، آخرها، ربما قبل بضع سنوات مداخلة تليفزيونية، شعرت من صوته فى البداية بالتوجس والتمست له العذر، لأن هناك انطباعا سائدا أنى فى الأغلب سوف أنتقده، وبددت كل مخاوفه مع أولى كلماتى وفى لحظة وجدت فيضا من الدفئ والحب والتقدير تحيطنى به كلماته.

هادى لا يمكن تصنيفه تحت أى مسمى مباشر كوميدى أو تراجيديا، هو فقط ممثل موهوب.

كنت أراه ينضج على نار هادئة، إنه الاسم الخامس فى (مدرسة المشاغبين) التى بدأت عروضها الأولى قبل انتصار 6 أكتوبر 73 بأشهر قليلة، وحققت أكبر انتصار جماهيرى على خشبة المسرح، وحققت أيضا أعلى جدل على (الميديا)، ولا تزال العديد من الأقلام تعتبرها سر نكسة التعليم، وهو نوع من الاستسهال، عندما نحمل الفن كل أخطاء الواقع، وبدلا من تغييره نبحث عما هو أسهل، وهو تغيير الفن.

النجاح الاستثنائى أحدث دويا فى الشارعين المصرى والعربى، حيث كان شريط الكاسيت الصوتى فى عز ازدهاره، بالطبع سرق فى البداية المشاغبان عادل إمام وسعيد صالح الكاميرا، ثم استطاع يونس شلبى، بمساعدة ومباركة سعيد صالح، أن يلحق بهما، وبعدهم بمسافة جاء أحمد زكى فى دور (أحمد) الشاعر المحبط الفقير، بينما ظلمت شخصية (لطفى) هادى لا يوجد ملمح متميز من الممكن أن يقتنص منه (إيفيه) ضاحك، بينما عادل (بهجت الأباصيرى) وسعيد (مرسى الزناتى)، ويونس شلبى (منصور ابن الناظر) اللى ما بيجمعش، كانوا هم عنوان المشاغبين، أحمد زكى ظل يشعر دائما بكراهية تجاه تلك المسرحية، وفى العديد من العروض كان يعتذر، وكثيرا ما استعان المنتج سمير خفاجة لإنقاذ الموقف بمحمود الجندى لأداء دوره، بينما هادى الجيار أدرك أن هذا هو قانون المسرح التجارى، غضب مؤكد، وشعر كما وصف نفسه وكأنه مجرد متفرج صعد من مقاعد الجمهور فى الصالة إلى خشبة المسرح، إلا أنه تمكن من استعادة توازنه، واكتشف النصف الملآن من الكوب، وهو أن نجاح المسرحية الطاغى وكل تلك (الإيفيهات) التى يطلقها زملاؤه ستمنحه فرصة لكى يراه جمهور بدائرة أوسع، وعندما بدأت عروض المسرحية تليفزيونيا فرقت أكيد معه.

المسرحية كما صاغها على سالم تعتمد على مساحات مقننة من الارتجال، وليس كل فنان مؤهل لذلك، بل عدد محدود فقط هم الذين لديهم تلك القدرة ويقف مثلا على القمة فى تاريخنا المسرحى كله سمير غانم.

هادى كان يتحرك على الخريطة بإيقاع السلحفاة، يلتقط المساحة المتاحة أمامه، خاصة فى المسلسلات الدرامية، لم تشغله كثيرا حكاية النجومية، أيقن أنه ليس نجما بالمعنى المتعارف عليه، وتصالح نفسيا مع ذلك، صحيح أنه وجه عتابا لأحمد زكى لأنه لم ينفذ الوعد الذى قطعاه سويا فى (المشاغبين) أن من يصل لمرحلة البطولة لا ينسى ترشيح زميله، ولكنه مع الزمن أيضا تجاوز عن ذلك، الدراما التليفزيونية كانت ترى فيه وجوها متعددة، وظل حتى اللحظة الأخيرة مطلوبا، وآخرها مسلسلا (الاختيار) و(موسى) اللذان سيعرضان فى رمضان، ولا أدرى بالطبع ما هى المساحة التى قطعها فى الأداء، ولكنى أتصور أننا سنرى له آخر إطلالتين على الشاشة الصغيرة.

بينما نتابع ما يجرى من تجاوزات واتهامات فى الوسط الفنى تصل للضرب والسكر وتعاطى المخدرات فى (اللوكيشن)، يودعنا اسم هادى الجيار مقترنا بصفة صارت عزيزة المنال حاليا، وهى الاحترام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وداعًا المحترم هادي الجيار وداعًا المحترم هادي الجيار



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt