توقيت القاهرة المحلي 11:50:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المخرج يفترس الكاتب!

  مصر اليوم -

المخرج يفترس الكاتب

بقلم : طارق الشناوي

دائما ما نكرر هذا (الكليشيه): «إذا أردنا أن ننقذ الدراما فعلينا بالأدب»، أول تراشق بين الأدب والسينما شاهدناه قبل نحو 75 عاما، عندما قدم المخرج محمد كريم من إنتاج وبطولة عبدالوهاب «رصاصة فى القلب» ويومها كان تعليق الصحافة «رصاصة عبدالوهاب فى قلب الحكيم».  العمل الروائى العظيم ليس هو الباب المضمون للسينما، للكاتب الكبير بهاء طاهر، حضور قليل جدا فى الدراما، لا يتجاوز روايته (واحة الغروب) التى تحولت قبل ثلاث سنوات إلى مسلسل، أخرجته كاملة أبوذكرى، بعد أن فقدت الأمل فى تقديمها كفيلم، كما أن رواية «خالتى صفية والدير» شاهدناها مسلسلا ومسرحية، وعندما تحمس وحيد حامد لتقديمها سينمائيا، اشترط بهاء أن يوافق أولا على السيناريو، ومن بعدها تعطلت لغة الكلام. فى تعبير موحى عن العلاقة الشائكة بين الأدب والفيلم قالوا: (إن على المخرج افتراس القصة ليحيلها إلى معادل سينمائى).

توجد مدرستان فى تعامل الأديب مع السينما، الأولى وضع قواعدها نجيب محفوظ فهو مسؤول فقط عن الرواية، الثانية يوسف إدريس الذى كان كثيراً ما يدخل فى معارك قضائية مع المخرجين وكتاب السيناريو ويتهمهم بتشويه أعماله، ولم يسلم من اتهامه مخرجون مثل يوسف شاهين (حدوتة مصرية) برغم أنه كتب فقط الفكرة، وصلاح أبوسيف (لا وقت للحب) وهنرى بركات (الحرام).

هل السينما بحاجة إلى الأدب؟ سؤال يبدو عند البعض يحمل إجابته فى داخله، نعم السينما عندما تستند إلى الأدب تصل إلى ذروة آفاق التعبير، ثم إن الأدباء الكبار الذين استندت السينما إلى أدبهم لاتزال تحقق أفلامهم عادة القدر الأكبر من الإقبال الجماهيرى

لو أحصينا عدد الأفلام التى دخلت تاريخنا لوجدنا قسطا وافرا منها مأخوذا عن أعمال أدبية، أضرب لكم مثلاً عملياً بالأرقام، أهم عشرة أفلام فى تاريخ السينما المصرية طبقاً للاستفتاء الذى أجراه «مهرجان القاهرة» عام 1996 هى «العزيمة»، و«الأرض»، و«المومياء»، و«باب الحديد»، و«الحرام»، و«شباب امرأة»، و«بداية ونهاية»، و«سواق الأتوبيس»، و«غزل البنات»، و«الفتوة».. الأفلام المأخوذة عن روايات أدبية هى «الأرض» عبدالرحمن الشرقاوى، «الحرام» يوسف إدريس، «بداية ونهاية» نجيب محفوظ.. أى أن النسبة لم تتجاوز 30%. وفى استفتاء أفضل عشرة افلام عربية الذى أجراه مهرجان «دبى» عام 2013 احتفظوا بنفس النسبة أيضا «الأرض»، ثم «الكيت كات» عن رواية إبراهيم أصلان «مالك الحزين»، و«المخدوعون» عن رواية غسان كنفانى «رجال فى الشمس»!!

القصة الروائية العظيمة ليست هى بالضرورة الوصفة السحرية لتقديم عمل فنى ممتع، يظل المعيار يتكئ على قدرة المخرج أن يمنح القصة الإحساس السينمائى، من الممكن أن تنجح قصة تقييمها الأدبى متوسط لأنها تنطوى على معادل بصرى وسمعى، مثل (هيبتا) إخراج هادى الباجورى، وتفشل أخرى رغم التقدير الأدبى العظيم الذى تحظى به، مثل رواية (قلب الليل) لنجيب محفوظ ولم ينقذها أن السيناريو لمحسن زايد والإخراج لعاطف الطيب.

من يفترس من؟ الروائى أم المخرج؟ تلك هى المعركة، ولم يتوقف التراشق بين الجانبين منذ رصاصة عبدالوهاب التى أصابت فى مقتل قلب توفيق الحكيم، وهو ما يواجه عشرات القلوب الأخرى!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المخرج يفترس الكاتب المخرج يفترس الكاتب



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 05:52 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة
  مصر اليوم - بي إم دبليو M3 موديل 2027 تظهر لأول مرة

GMT 06:18 2026 الإثنين ,15 حزيران / يونيو

ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات
  مصر اليوم - ميتا توسّع أدوات تخصيص المحتوى حسب الاهتمامات

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt