توقيت القاهرة المحلي 13:37:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اللهم اشفِ مرضانا أجمعين!!

  مصر اليوم -

اللهم اشفِ مرضانا أجمعين

بقلم : طارق الشناوي

قاتل الله النقل العشوائى، الذى يحيل البشر إلى مرددين لكل ما سمعوه أو حتى تناهى إلى سمعهم، فى تلك اللحظة التى يغيب فيها العقل، نبدأ النقل ونفتقد أهم ما منحه الله لنا وهو وزن الأمور قبل الإقدام عليها، والأفعال قبل الإتيان بها، والأقوال قبل خروجها من الأفواه.. تابعت الشيخ الجليل وهو يدعو الله فى عز الجائحة (اللهم اشفِ مرضى المسلمين)، قالها بصوته الجهورى، لأنه سمعها ملايين المرات، فاكتسبت مشروعية التداول، لو افترضنا جدلًا أن الدعوة استُجيب لها، وحيث إن عدد المسلمين بكل طوائفهم لا يتجاوز 20% من سكان المعمورة، ولأن الفيروس ينتقل بالعدوى من شخص إلى آخر، البدهى أن الأغلبية ستنقله مجددًا للأقلية، فما الذى سيجنيه فى هذه الحالة المسلمون؟ ثم لو استبعدنا حالة (كورونا) وامتدت الدائرة لكل المرضى فى العالم، كيف يصبح حالنا، عندما نجد أن الأقلية فقط من البشر هم الأصحاء.

الدعاء بشفاء المسلمين لم يجهر به فقط شيوخنا، ولكن عددًا من الإعلاميين يكررون فى برامجهم نفس الدعاء، إنها الثقافة المريضة التى تربينا عليها، وعمقها الاستراتيجى الأسرة والمدرسة، الثقافة المتردية صنعت هذا الوهم فى النفوس، وهو أن الله للمسلم فقط والجنة للمسلم فقط، ولدينا فى الحقيقة ليس عشرات من التسجيلات بل مئات وآلاف، بعضها لشيوخ كبار وهم يحللون معنى الكفر باعتباره لغويًا يعنى الإنكار، ولهذا لا يجدون غضاضة فى وصف المسيحى بالكافر، ويضيف أن المسيحى يرى من وجهة نظره المسلم كافرًا، متجاهلين أن الناس لا تفتح القاموس عندما تسمع صفة كافر، الإطار الدلالى للكلمة يسيطر على الذهن بمجرد سماعها، فتتذكر على الفور تلك المسلسلات الدينية التى تربينا عليها وهى تصف الكفار بكل أنواع الرذائل ونردد معهم (ثكلتك أمك).

علينا الدخول بعمق فى البنية التحتية لتلك الأفكار، حتى نستطيع سحقها من الجذور، ربما يتنبه الشيخ فى خطبة الجمعة القادمة ويعلن (اللهم اشفِ مرضانا جميعًا) ولكن هل هو حقًا يعنيها، أم أن ما فى القلب فى القلب؟.

خلق ثقافة جديدة هو (اللقاح) الذى نبحث عنه، لأنه يمنع العدوى، لا تراهنوا كثيرًا على العلاج فى اللحظة الراهنة، ولكن المصل الذى يحول دون انتقال عدوى فيروسات التعصب.

سرت نكتة بعد كورونا أن المسلمين سوف يتوقفون عن الدعاء بشفاء المسلمين فقط، وسوف يتغير الدعاء إلى اشف المسلمين والمسيحيين والبهائيين والهندوس وغيرهم، لأنهم اكتشفوا أن هذا هو الطريق الوحيد للنجاة، ورغم قسوة ظلال النكتة إلا أن البعض لم يستوعبها.

كتبتُ بعد رحيل الموسيقار ميشيل المصرى أنه فى الجنة، وهو ما كررته مع الفنان إبراهيم نصر، قناعتى أن الله يحاكم القلوب (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) صدق الله العظيم، الآية صريحة، (إلا من أتى الله بقلب سليم)، البعض لا يزال لديه إحساس بأن الدين يمنحه فقط كارنيه للشفاء ودخول الجنة، الممنوعة عن الآخرين، لأنهم لا يحملون نفس الكارنيه!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اللهم اشفِ مرضانا أجمعين اللهم اشفِ مرضانا أجمعين



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt