توقيت القاهرة المحلي 17:04:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جريمة الناس الرايقة!

  مصر اليوم -

جريمة الناس الرايقة

بقلم : طارق الشناوي

(الناس الرايقة إللى بتضحك على طول)، الذين غنى لهم أحمد عدوية ورامى عياش، تلك هى الصورة الذهنية التى من الممكن أن تفرض نفسها علينا ونحن نتابع أعضاء النوادى (الهاى كلاس)، هؤلاء قطعا مع كل أزمة نعيشها يتحولون إلى هدف للسخرية، لم يكن نجيب الريحانى بعيدا عن ذلك فى حوار فيلم (غزل البنات) وهو يقارن بينه وبين مربى الكلب وكيف أنه يبذل كل ما فى وسعه لإسعاد الكلب (ولا ولاد المدارس)، بينما علامات الفقر والعوز تنضح على ملامح المربى الفاضل الريحانى، الحياة فى العالم كله قائمة على التناقض، بين من يقضى حاجته فى (تواليت) من ذهب، وبين من لا يجد قوت يومه.

وما حدث فى نادى الجزيرة، أن هناك من منح السلاح لمن يريد أن يضرب بسادية وبلا شفقة أو رحمة، قطعا لا أحد يدافع عن خطأ، إلا أننا أحيانا ما نشارك مثلا فى إلقاء نكتة جنسية، وإذا لم نقلها غالبا نضحك لها، ونعتبرها مجرد قفشة، ثم نقلب الصفحة، ولا يزيد الأمر عن ذلك، لأنها داخل دائرة محدودة من الأصدقاء، أغلب نكات المصريين تقع فى دائرة الجنس، وبطبعها تتجاوز كل الحدود، وهو ما دفع الرئيس جمال عبدالناصر إلى مطالبة المصريين بالتوقف عن ترديد هذه النكات، بعد هزيمة 67 لأنها ستؤثر سلبا على الروح المعنوية لرجال القوات المسلحة، ورغم ذلك فلقد حرص عبدالناصر على التأكيد أنه يتفهم قطعا طبيعة المصريين التى تميل للسخرية من كل شىء، فهو واحد منهم.

هذه المرة خرجت النكتة بعيدا عن ملعبها المحدود بفعل (السوشيال ميديا)، ولأن المناخ الحالى معاد جدا بل فى ذروة عدائه (للناس الرايقة إللى بتضحك على طول) فبدأت التشنيعات، لا بأس أن تقابل الخروج العلنى بسخرية علنية أيضا، طبقا لقانون الفعل ورد الفعل، والمجتمع دائما يملك أدواته التى تتحول إلى أسلحة رادعة لتوجيه العقاب اللحظى، إلا أن الأمر لا ينبغى أن يتحول كما يريد له البعض إلى قضية رأى عام، تنتقل لساحة القضاء ومجلس النواب والمؤسسات الدينية، ثم أعمدة ومقالات فى الصحف وبرامج (التوك شو) تتباكى على زمن الأخلاقيات الحميدة الذى كان، لتصب مزيدا من البنزين على النيران المشتعلة أصلا، يكفى فقط أن العلانية تسببت مؤكد فى ألم نفسى عاشته سيدات نادى الجزيرة بل وكل الأصدقاء والعائلة والجيران وأظنه عقابا رادعا، وفى نفس الوقت كافيا.

الأمر لا يستحق أبدا أن تبدد العديد من أجهزة الدولة طاقتها فى مطاردة نكتة، لم يقصد أحد أبدا لها أن تخرج بعيدا عن الأسوار، لدينا مؤكد ما هو أهم بكثير، أعلم أن الرأى العام من الممكن أن يجد فى مثل هذه الحكايات ما يثير نهمه وشغفه وهو يتلصص على ما يجرى فى تلك المجتمعات التى نصفها بالمخملية، فهى تشبه تليفزيون الحقيقة والكاميرا الخفية التى نرى فيها الشخصية العامة وهى تتحرك بطبيعتها، لا تستشعر أن هناك عيونا ترصد وآذانا تسمع، إلا أننا لا نحاسب الإنسان الذى تنفلت منه الكلمات فى الكاميرا الخفية، وغالبا ما نستمع إلى (تيت) لتخفى الألفاظ التى تتردد، ويتدخل أيضا المونتاج لإخفاء الصور المتجاوزة، هذه المرة، انتقلت بالصوت والصورة كما هى للشارع، من كان منكم بلا نكتة جنسية فليرجمهم بحجر!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جريمة الناس الرايقة جريمة الناس الرايقة



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt