توقيت القاهرة المحلي 02:59:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«يارا».. ورائحة الجنة!

  مصر اليوم -

«يارا» ورائحة الجنة

بقلم - طارق الشناوي

السينما العراقية يضعها «قرطاج» تحت المجهر.. ندوات ودراسات عن واحدة من أعرق المنصات السينمائية، ويبقى أهم تكريم لها هو اختيار فيلم (يارا) ممثلا للعراق داخل المسابقة الرسمية.

زاوية قراءة الفيلم يحددها المخرج، فهو يعقد منذ البداية مع المتلقى اتفاقا جماليا، لا تسأل عن الموقف الدرامى والحبكة وتصاعدها الظاهرى، ستكتشف أن كل شىء ينضج أمامك من خلال عناق الطبيعة بكل تنويعاتها ومفرداتها مع الحياة، الكاتب والمخرج عباس فاضل يمنحك هذا الإحساس الفطرى، حتى النيران التى تُنضج الأكل من الحطب، نعيش فى ضيعة نكاد نشم فيها رائحة الجنة، كما يتصورها الخيال البشرى، فاكهة وأعناب وجداول وأنهار وشلالات ونقاء، الكل يعيش فى سلام، وهكذا نشاهد أسراب النمل وهى تتحرك بحرية، فهى صاحبة حق فى الطبيعة، الجيران ليسوا جزءا من تلك الجنة، وهكذا نراهم لمَاما.

أماكن عديدة مهجورة تماما، حتى الكنيسة لا توجد فيها حياة سوى صوت الجرس، الله يسكن القلوب.

أسرة مسيحية مكونة من فتاة فى مقتبل العمر وكأنها حورية من الجنة تعيش مع جدتها العجوز التى تنتظر العبور للشاطئ الآخر، على الجدران بندقية قديمة وصورة السيدة العذراء مريم والمسيح عليهما السلام، المخرج لا يترك لمحة إلا ونجد هذا العناق مع الطبيعة، وبراءة الأطفال جزء من الحكاية، لا أتصور أن المخرج كتب حوارا ملزما لكل
الشخصيات، هناك لمحات خاصة تشعرنى أنه قد منح ممثليه مساحة تلقائية ليصبح الشريط السينمائى معادلا موضوعيا لتلقائية الطبيعة.

شاب يطرق باب (الجنة) ليحرك غريزة الأنثى، ترسم هى على الأرض مربعاً وتقف فى منتصف تلك المساحة وكأنها تعلن ممنوع الاقتراب، يضع على الخط الفاصل بينهما طلاء الأظافر الأحمر، ليبدأ معها خيط الأنوثة.

فى اللقاء الأول بينهما نراها تبدأ بنشر ملابسها، عندما تلمح قدوم الشاب تُخفى ملابسها الداخلية، لمحة بسيطة للفتاة التى نتابعها وكأنها تنضج أمامنا على الشاشة، ومع اقتراب النهاية تصعد فوق سطح البيت لتعانق بجسدها مكتمل الأنوثة الطبيعة.

لم يقدم المخرج علاقة جنسية ولا حتى بداية، لم يتجاوز الأمر عناقا وقبلة على الخد، بينما الشاب يريد الهجرة لأسرته فى أستراليا، الفتاة ترتبط بكل التفاصيل فى تلك الضيعة وترفض المغادرة.

يكرر المخرج لقطات الحيوانات والطيور وحتى الحشرات وهى تعيش فى وئام، بينما الجحيم هم الآخرون عندما يحاولون الاقتحام، وهكذا نرى أحد الجيران يطالبها بأن تُغطى جسدها، بينما هو يتلصص عليها وهى نائمة، وعندما تشعر به تَهُم بالإمساك لأول مرة ببندقيتها العتيقة التى تحتفظ بها لمواجهة الأعداء.

الطبيعة البِكر تظل بكرا، وعندما يحصل حبيبها على (الفيزا) للهجرة، لا تجد سوى صورة السيدة العذراء لتحتضنها.

المخرج يبحث عن النقاء فى كل شىء، وهكذا تأتى الصورة دائما وهى محملة بِبُعدى جاذبية الطبيعة والقدرة على الإمساك بالبراءة، وجمال التكوين الدرامى، لا شىء يلوث تلك البقعة من الأرض، لا تليفزيون ولا راديو ولا محمول، كل تلك المفردات هى أقرب إلى مواد صناعية لا مكان لها فى الجنة!.

نقلا عن المصري اليوم

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«يارا» ورائحة الجنة «يارا» ورائحة الجنة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt