توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشباب يحبون فلسطين

  مصر اليوم -

الشباب يحبون فلسطين

بقلم - سوسن الأبطح

الوقت لا يعمل لصالح إسرائيل. هذا ما تقوله الأرقام والدراسات. المزاج العام يتغير. الجيل الجديد مرجعياته مختلفة، لا تنال منه وسائل الإعلام التقليدية، ويعتمد على ما يتدفق من تطبيقات وسائل التواصل، ويعرف كيف يبحث عن المعلومة الصحيحة، في أكوام القش التي تنهال عليه. وهذا لم يبدأ في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مع المآسي المتصاعدة من غزة.

استطلاعات الرأي في أميركا منذ سنوات، تظهر تعاطفاً متزايداً بين الشباب مع فلسطين مقارنة بالأكبر سناً، خاصة بين الإنجيليين المؤيدين تاريخياً لإسرائيل، وكذلك بين الديمقراطيين.

ما تزال غالبية الأميركيين قلوبهم على إسرائيل ويريدون حمايتها برموش العين، لكن الخلافات بدأت تظهر في وزارة الخارجية، وداخل الكونغرس، بسبب الموقف المتشدد لأميركا في تأييد إسرائيل، والذي يثير حساسيات عالية.

أكثر من استطلاع، أجرته وسائل إعلام وشركات إحصاء على مدى السنوات الماضية، بينت جميعها، أن الشباب لم يعودوا يتعاطفون مع إسرائيل بالشكل الجارف الذي كان عليه آباؤهم. أشهر الاستطلاعات صدر عن «مركز بيو للأبحاث» وتبين أن 61 في المائة ممن هم دون الثلاثين، يتعاطفون مع الشعب الفلسطيني، بينما لا تصل النسبة إلى أكثر من 47 في المائة لدى من تجاوزوا 65 عاماً. وينظر الجمهوريون بإيجابية أكبر للإسرائيليين، ويؤيدونهم بنسبة 78 في المائة، بينما يكاد يتساوى المؤيدون للطرفين لدى الديمقراطيين من كل الأعمار.

ومع تصاعد حدة النيران ومشاهد موت الأطفال ووصول الرئيس الأميركي جو بايدن إلى إسرائيل وإعلانه الدعم المطلق لها، في الوقت الذي تدق فيه جماعات حقوق الإنسان ناقوس الخطر وتعلن منظمة الصحة العالمية عن مأساوية الوضع، ويجاهر أفراد وضباط من الجيش الإسرائيلي برغبتهم في إخلاء غزة من سكانها، وعجز المنظمات الإنسانية عن تقديم أي مساعدة، إضافة إلى قصف المستشفى الأهلي، كل هذا جعل نسبة تأييد الشباب الأميركي لبايدن بحسب استطلاع للرأي أجرته جامعة كوينيبياك، مؤخراً، تتدهور، بمقدار 25 في المائة. ويرينا الاستطلاع نفسه أن نصف الناخبين تحت سن 35 عاماً لا يوافقون على إرسال الأسلحة والدعم العسكري لإسرائيل، بينما 42 في المائة من الناخبين من جميع الفئات العمرية يوافقون على ذلك.

هذا يمكن أن يفسر المظاهرات العالية النبرة في الجامعات الأميركية الكبرى، مثل كولومبيا، وهارفرد. وباسم ائتلاف من 34 منظمة طالبية صدر بيان يدين «نظام الفصل العنصري، الذي هو الجاني الوحيد والمسبب للحرب». في المقابل هدد الممولون لهذه الجامعات، وبينها بنسلفانيا، بوقف تبرعاتهم بسبب المواقف العدائية ضد إسرائيل، وهددوا بمنع توظيف المحتجين ونشر أسمائهم والتشهير بهم.

وكلما صغرت الفئة العمرية المستطلعة ازداد تنوعها، هذا ليس في أميركا وحدها، بل في أوروبا أيضاً. جمعيات، حقوقيون، نقابات، أكاديميون، لا يرون تأييد إسرائيل سهلاً حين تقتل كل ربع ساعة طفلاً في غزة. وتساءلت «الغارديان» البريطانية «كيف سينظر أطفال غزة الناجون من هذا الهجوم العنيف إلى من سمحوا بارتكابه؟».

لذلك ليس مصادفة أن يتظاهر مائة ألف شخص، على أقل تقدير، في لندن من أجل فلسطين. أمر غير مسبوق في عاصمة وعد بلفور، البلد الذي تبرع بفلسطين لليهود، ومظاهرات أخرى في برمنغهام، بوسط إنجلترا، وفي كارديف في ويلز، وفي مدن أوروبية أخرى. وسائق مترو الأنفاق يصرخ ويردد الركاب المتظاهرون خلفه «فلسطين حرة» ويتعرض للمساءلة. تلك مشاهد جديدة، في الوقت الذي تخوض فيه وسائل إعلام غربية معركة مستميتة للدفاع عن «حق إسرائيل في الدفاع عن النفس» والتذكير الدائم بما تعرضت له يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي من «مجازر» على أيدي «إرهابيين» يتوجب القضاء عليهم.

المعركة حامية الوطيس في أوروبا، وفي أميركا. ومع ازدياد حمى قصف المدنيين في غزة، وتدفق الصور المريعة، تعلو الأصوات أكثر، حتى قال السياسي والكاتب الفرنسي جان بيار مينار «قبل أن نسعى لوقف إطلاق النار في غزة، علينا أن ننجح في فرض ذلك في فرنسا». وللمرة الأولى رغم الانحياز لإسرائيل يتساءل الفرنسيون في برامجهم التلفزيونية: «هل حقاً نحن نكيل بمكيالين؟»، و«لماذا يكرهوننا؟» و«ماذا فعلنا ليتظاهر المحتجون أمام سفاراتنا؟». وفي البلد الذي تعيش فيه أكبر جالية مسلمة في أوروبا، إلى جانب أكبر جالية في القارة، يبدو الوضع متشنجاً والانقسام مدوياً، ومنع التظاهر من أجل فلسطين يتواصل، وشد الحبال بين السلطات والمؤيدين للفلسطينيين متواصل، ولا أحد يخفي خشيته من فوران المشاعر الجياشة، وما يمكن أن تفضي إليه ثورات الغضب.

ولا داعي للحديث عن الشباب العربي، الذي ظننا أنه نسي فلسطين، وانشغل بيومياته الخاصة، فإذا بالمظاهرات في كل عاصمة، تشي بأن الجيل الجديد، قد يكون أكثر تشدداً في حرصه على فلسطين، من الآباء الذين عاشوا النكسة ولا يزالون يعيشون تحت وطأة انكساراتها. لكن المفاجأة الكبرى تأتي من إسرائيل نفسها، التي يريد أكثر من نصف شبابها وخاصة العلمانيين منهم، هجرة البلاد، وهي في حالة تهديد وجودي، بدل الانخراط في القتال والدفاع عن «أرض الميعاد» لأسباب لها علاقة بالتمييز وفقدان الإحساس بالعدالة والأمن وضيق الأمل. وقد بدأت الهجرة بالفعل، منذ أزمة التعديلات القضائية، التي أثارت احتجاجات وغضبا عارمين، ووصول متطرفين دينيين إلى السلطة.

لكلٍّ حساباته، مع القضية الفلسطينية، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) وما تلاه من دماء وغضب وانقسامات شطرت العالم، وقسّمت الشعوب، وهيجت الوجدان، أن المارد الذي استفاق لا يمكن أن يعود إلى قمقمه من دون تحولات كبرى، لا أحد يعرف اليوم اتجاهها. أما على المدى المتوسط، فإن على إسرائيل أن تتعامل مع الرأي العام بطريقة مختلفة جذرياً، هذا إن أمكنها ذلك، لأن للشباب حساسية أخرى، لا يبدو أنها التقطتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشباب يحبون فلسطين الشباب يحبون فلسطين



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt