توقيت القاهرة المحلي 04:50:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

  مصر اليوم -

البحث عن «معنى» أو «غنيمة»

بقلم:سوسن الأبطح

في السنتين الماضيتين زادَ عددُ طالبي المعموديَّة في فرنسا، بين البالغين، إلى ضعفِ ما كان عليه في السنوات السابقة. ظاهرة غريبة، تترافق مع طلبٍ متصاعدٍ على دخول الكهنوت بعد شحٍّ في أعداد المؤمنين ورجالِ الدين معاً، طوال العقد الماضي؛ خصوصاً أن الفرنسيين هم من بين الشعوب الأقل تديناً. تستغرب الكنيسة الكاثوليكية لأنَّ غالبية المقبلين على الحياة الكهنوتية الجدد لا يأتون من خلفية دينية، وإنما هو شعور فردي لديهم بالحاجة إلى شيء آخر غير الذي نشأوا عليه.

الظاهرة جديدة للغاية في عدد من الدول الأوروبية. البعض يقول إنَّها ظهرت بعد حَجْر «كوفيد»، وهناك من يعيدها إلى تأثير وسائل التواصل وكثرة المبشرين المؤثرين. ولا يغيب عن البال أنَّ شبابَ اليوم يشعرون بضياعٍ وسط ركاكة فكرية، وانهيارِ سلَّم القيم، وتهاوي المبادئ الأخلاقية إلى أسفل درك.

في ألمانيا وبريطانيا تقاريرُ عن عودةٍ إلى ممارسات دينية بين جيل «زد»، بحيث إنَّ نصفهم باتوا يصنِّفون أنفسهم مؤمنين، بعد أن كانوا لا يتعدون الثلث.

هذا كله حدثَ في ظرف سنتين شاقتين من عمر البشرية، تصاعدت خلالهما الاختلالات، والحروبُ، والشحُّ المالي، والتهديدُ المستمر بأنَّ الآلات ستطرد البشرَ من المكاتب والمصانع، وتعيدهم عاطلين إلى بيوتهم.

سوسيولوجياً، تفسير الباحثِ الفرنسي فانسان غيسيه هو أنَّ الفردية أرهقتِ الشعوبَ الغربية، وباتت في غالبيتها تبحث عن أطر جامعة، بعد أن فقدت في الدول الديمقراطية: الأحزاب بريقها، والنقابات فاعليتها، والمؤسسات الخيرية مصداقيتها.

الشباب الأوروبي يبحث عن «معنى»، وهذا لا يريدونه موروثاً؛ بل يغوصون في رحلة روحانية، بمجهود شخصي. لهذا ثمة شبانٌ لعائلات كاثوليكية يصبحون إنجيليين أو مسلمين، وأرثوذوكس يتحوَّلون إلى الكاثوليكية. فما يهمُّ هو إيجاد هُويَّة تريح النفسَ القلقة التي تسعى إلى جماعة تحتضنها وتعيد إليها الثقة بالحياة.

خلال الفصح القادم، عشرة آلاف شخص بالغ يتهيأون للمعمودية في فرنسا، أي ضعف عدد العام الماضي، غالبيتهم لم يتجاوزوا الخامسة والعشرين، هذا ليس بلا دلالة.

وبين من يعود إلى القيم الروحانية لإشباع حاجة شخصية، ومن يرى في الدين آيديولوجية جديدة، بدل تلك التي سقطت وتهاوت، تبرز أصناف يصعب حصرها. غير أنَّ ما نراه في إسرائيل من إحياء للمشروع التوراتي التلمودي تستخدمه التيارات اليمينية لتبرير سياساتها التوسعية، هو نمط آخر. نتنياهو يصرِّح بفخر بأنَّه في «مهمة تاريخية وروحية» عبرت العصور، قائلاً إنَّه يتصرف بتفويض من «أجيال متتابعة من اليهود».

نقرأ تقارير بأن أكثر من مائتي شكوى داخل الجيش الأميركي قُدِّمت بسبب استخدام قادة الجيش خطاباً دينياً متطرفاً مستوحى من «نهاية الزمان» في الكتاب المقدس، لتقوية الهمم، وشحذ حماسة الجنود، على اعتبار أن هذه الحروب جزء من الخطة الإلهية.

لم تعد التعابير الدينية على ألسن السياسيين والعسكريين ممجوجة أو مستغربة، بعد أن كانت عيباً دبلوماسياً ومهنياً مشيناً ومنفِّراً.

أزمة الهوية في أوروبا أعطت دفعاً لليمين الشعبوي المتطرف الذي لا يتوانى عن استخدام الدين كرافعة لزيادة شعبيته، وتعزيز الإحساس بالانتماء، مع هجرة تصعب فرملتها أو التخلي عنها. وإذا أضفت إلى كل ذلك المادية البذيئة، والفوضى العالمية، والفساد المستشري، مع حرب أوكرانيا، وإبادة غزة، تجد أنها مجتمعة تعيد بقوة سؤال الأخلاق إلى الواجهة.

ظاهرة تطل برأسها من كل مكان، في أفريقيا، كما في شرق آسيا ووسطها. في الهند يريد متطرفون من الهندوس تحويل البلاد إلى أمة تهيمن عليها دستورياً وثقافياً الهندوسية، غير عابئين بالتعددية. تغيير للمناهج، هدم لأماكن دينية، ضغط على المحاكم، تبديل لأسماء مدن. وفي إسرائيل هناك استغلال للدين لسرقة الأرض.

وبين من يبحث في القيم الدينية عن خلاص فردي في أجواء قاتمة، وأفق مسدود، بسبب قلة الحيلة، ومن يتذرع بالدين وسيلة لتسلق السلطة والاستيلاء على الأرزاق، وممارسة الشعوذة على طريق «مولانا» في المسلسل الرمضاني الشهير، تصبح الأديان جبهة جديدة بالإمكان استغلالها، كما يمكن أن تكون طوق نجاة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحث عن «معنى» أو «غنيمة» البحث عن «معنى» أو «غنيمة»



GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

GMT 04:48 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حين تستخدم واشنطن التأشيرة ضد فلسطين

GMT 04:46 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

من مفارقات هذا الزمان

GMT 04:44 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

سفارة مغربية فى القدس

GMT 04:41 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

المشروع!

GMT 04:39 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

قمة عربية عاجلة

GMT 04:37 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

جوانتانامو إسرائيلى

GMT 06:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 05:07 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج القوس الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:13 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:01 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 18:54 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج القوس الخميس 06 أغسطس/ آب 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt