توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رصيد الحد الأدنى أضحى فارغاً

  مصر اليوم -

رصيد الحد الأدنى أضحى فارغاً

بقلم:د. آمال موسى

هناك شيء دائماً ما نصفه بـ«الحد الأدنى». نعم لكل شيء في حال تعذر الحد الأقصى فيه، لا بد من حد أدنى. من دون هذه الكيمياء من الحد الأدنى لا يمكن الاستمرار في أي شيء.

ما يحدث في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والفاجعة الهائلة في لبنان ومشهد النّاس نازحين فارين من بيوتهم وأراضيهم، يؤكد أن رصيد الحد الأدنى أضحى فارغاً.

هناك تواطؤ دولي واضح لم تحرّكه المجازر ولا آلاف الأرواح من الشهداء؛ الأطفال، والنساء، والرجال، والكبار، والشباب.

والأكثر وضوحاً وتبريراً للصمت الدولي أو بشكل أدق عدم فعل المجموعة الدولية أي شيء عملي يوقف الآلة الإسرائيلية عن القتل والتدمير هو وجود خطة لا يعلمها أحد تُطبَخ لحرب إقليمية أكثر تدميراً وبشاعة.

لو كانت هناك نية دولية حقيقية لإرغام إسرائيل فعلياً على وقف الحرب والعدوان لكان حصل ذلك منذ أشهر طويلة، ولكن الملاحظ هو الصمت واللعب على الوقت وعلى استدراج أطراف أخرى، والرهان في ذلك أنَّ تتالي الضربات والمجازر، سيمكّن تدريجياً من الدفع بالأطراف المستهدفة إلى حلبة واحدة ليتم القضاء المبرم عليها دفعة واحدة.

إننا أمام نوع جديد من الحروب: الحروب في الماضي كانت واضحة الأهداف والخطاب، في حين أن ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط لا أحد يعلمه، وهناك أسئلة كثيرة من دون إجابات، والحال أن الحد الأدنى من الفهم يمكّن من تحديد الموقف بالنسبة إلى الدول.

طبعاً لا شك في أن الغموض جزء من الحرب، ولكن ما يحدث لا يتصل بالغموض بوصفه تكتيكاً من تكتيكات الحروب والصراعات. ففي الظاهر إسرائيل تشنّ حرب إبادة ضد أهل غزة بشكل بشع جداً، وفي الباطن أو المخفي وهو ما يظهره الوقت ومسار الإبادة فإن غزة فاتحة الحرب الإقليمية المزمع إشعالها في المنطقة، وهي أيضاً مفتاحها على ما يبدو.

كما أن في هذه الحرب تقوم إسرائيل بتحقيق أهدافها المعروفة وأهداف القوى الداعمة لها سراً وجهراً وصمتاً وفعلاً. لذلك فالغموض يتأتى من السؤال البسيط الدقيق: هي حرب مَن وضد مَن؟

إن ما يحدث يزيد الحاضر قتامة ويؤسس لخسارة الكل من دون استثناء. فالذي يحصل هو قطع الطريق أمام أي بناء جديد أو حتى رتق لما يمكن القبول به من أجل الاستمرار والتعايش. وكما يظهر فإن إسرائيل - ومَن معها سراً وجهراً - تعمل على التصفية الجسدية لشعوب وليس لأشخاص، وهو في حد ذاته انتقال نوعي في استراتيجيات التصفية الجسدية والاغتيالات السياسية، حيث أصبح الاتجاه حسب ما يرجحه واقع الأحداث اليومية هو إبادة شعوب، ولكن بوتيرة التصفية وليس بوتيرة الإبادة التي تستغرق وقتاً أكبر.

ونعتقد بأن الخاسر الأكبر من كل هذا الدم وهذا الهلع هي إسرائيل التي تظن أنها فاعلة، في حين أنها موظفة لخدمة أهداف ليست كلها تخصها. إسرائيل زرعت نفسها في منطقة الشرق الأوسط وفق «وعد بلفور»، وهي منذ تاريخ ذلك الوعد تفعل كل ما يجعل الأرض تلفظها. وإذا كان هاجس الأمن هو ما يحركها لما كان سلوكها حربياً وعدوانياً وممعناً في الأذى والوجع للفلسطينيين واللبنانيين بشكل يجعل الوضع في قبضة منطق تغذية العنف والقتل.

هل بعد كل هذا الدم والمجازر يمكن التأسيس للتعايش؟ وهل تصفية كل أهالي غزة هي الحل لضمان أمن إسرائيل؟

إن الشخص الذي يعيش واقعاً ملتبساً ومعقداً ومتأزماً لن يتجاوزه إلا بالحكمة. وما نراه هو أن السياسة الدولية تنبذ الحكمة وتعدها خيار الضعفاء.

لنأتي إلى الحلقة الأضعف، التي فشلت مع الأسف في القيام بدورها وبالوظيفة التي من أجلها بعثت وتأسست، وهي الهيئات الأممية التي منذ حرب الخليج الأولى إلى اليوم تثبت بما لا يقطع الشك أنها هيئات لحماية مصالح الأمم القوية فقط. لذلك فإنها أمام خيارين لا ثالث لهما؛ وهما إما إثبات مشروعية وجودها، وإما تعديل لوائحها في ضوء ما يمنعها من القيام بدورها. لقد تحوّلت هيئات الأمم المتحدة في العقدين الأخيرين تحديداً، وأكثر من أي وقت مضى، إلى أجهزة لا حول لها ولا قوة، ولا قدرة لها على تصحيح الوضع ولو جزئياً.

الثابت والمؤكد أنه عندما يتم الاستهتار بالحد الأدنى من التحمل والقبول والإرغام وغض الطرف... فإن الجميع يخسر ويصاب في مقتل.

التحدي الراهن هو كيف نستعيد الحد الأدنى ونكف عن العبث في التفكير والممارسة الدوليَّين؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رصيد الحد الأدنى أضحى فارغاً رصيد الحد الأدنى أضحى فارغاً



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt