توقيت القاهرة المحلي 23:37:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في تأويل احتضار الأطفال

  مصر اليوم -

في تأويل احتضار الأطفال

بقلم:د. آمال موسى

إنّ الوصف التفصيلي الذي قامت به رئيسة منظمة «أنقذوا الأطفال» أمام مجلس الأمن بخصوص احتضار أطفال غزة البطيء وانهيار أجسادهم الصغيرة إلى درجة، يفقدون فيها كل شيء: العضلات والأعضاء وحتى القدرة على الأنين والبكاء... مثل هذا الوصف يأخذنا مع الأسف إلى أسوأ وضع يمكن أن يعرفه الإنسان وهو فقدان المعنى والقدرة على الكلام.

عندما يصبح العالم عاجزاً عن حماية أطفاله من التجويع ومن استخدامهم حطباً في حرب كل شيء فيها مباح، فهذا يعني أننا خارج الحضارة وعالم الإنسان. فحال العالم اليوم كحال رب بيت يشاهد وهو في حالة عجز الاعتداء على أطفاله وشرف بيته من دون القدرة على حماية من فيه.

هذا الشعور علاوة على قبحه، فإنه مع الأسف الشديد هو المولد للعنف والإرهاب. ما يعمق الشعور بالإحباط هو أن ما تقوم به إسرائيل بحماية الولايات المتحدة لها ومنع صدور قرارات ملزمة لها... يضعف عقلاء العالم والمدافعين عن التسويات والحلول والتعايش السلمي ونزع السلاح.

هل الإرهاب والجرائم التي تقوم بها إسرائيل بمباركة وضوء أخضر من أعظم دولة في العالم يساعدان على إرساء خطاب التفاوض ونبذ العنف والإرهاب؟

المشهد كما تنقله شاشات الأخبار وكما ورد في كلمة رئيسة منظمة «أنقذوا الأطفال» أمام مجلس الأمن، يؤكد احتضار أطفال غزة، ويؤكد أيضاً للعالم كيف أن إسرائيل تستخدم التجويع الأشد للقضاء على الإنسان في غزة، أي القضاء على الشعب الفلسطيني هناك.

ماذا يعني هذا المخطط؟

إنه بكل ببساطة يعني: لا دولة فلسطينية؛ لأن وجود الشعب هو مكون رئيسي من مكونات الدولة ولا دولة من دون شعب. وبعد عقود من الصراع في الشرق الأوسط، ها هي إسرائيل من أجل التسريع في وتيرة التصفية الجسدية للفلسطينيين، وجدت الحل في التجويع، أي القتل ببطء وجعل الفلسطيني يأكل عضلاته وأعضاءه حتى يموت جوعاً.

لذلك؛ فإن احتضار الأطفال هو احتضار حضارة الإنسان وهو أيضاً احتضار القانون الدولي الإنساني واحتضار المؤسسات الأمميّة التي لم تعجز فقط عن القيام بالدور المنوط بقدر ما تحولت بسبب ذلك إلى أداة تسويق الوهم، حيث إنه لا شك أبداً في أن الأمم المتحدة ستحتفل باليوم العالمي للطفل في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل وتنادي بتجنب العقوبات ضد الأطفال والدعوة إلى تربية الأطفال من دون ضربهم، والحال في غزة أن أطفالها يموتون جوعاً أمام أنظار العالم. ولا شك أيضاً في أن الحملة الدولية لخمسة عشر يوماً من النشاط لمناهضة العنف ضد المرأة ستنطلق يوم 25 نوفمبر المقبل وتختتم بتاريخ اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

إن دور المؤسسات الأممية أكبر من منابر فكرية للدعوة إلى القيم والمُثل، بل إن هناك مؤسسة تسمى مجلس الأمن، وهي مؤسسة لتنفيذ القرارات.

والمزعج أيضاً أن الأمم المتحدة تنتقي الكلمات وتراوغ كيلا تسمي الأشياء كما هي، فإذا بالمجاعة من صنع الإنسان من دون تحديد هوية الأطراف المسؤولة عن التجويع والداعمة له.

السؤال: هل فعلاً دور هذه المؤسسات أممي أو أنها تحمي الدول القوية والمدعومة فقط؟

ما يحصل للإنسان في غزة يمس كل الشعوب من دون استثناء، واحتضار أطفالها بعد فقدان القدرة حتى على البكاء هو بمثابة رصاصة الرحمة لضمير العالم.

المفروض أن العالم يرد من خلال المؤسسات الأممية ولكن هذه المؤسسات مغلوبة على أمرها وأصبحت بحكم ذلك أداة شرعنة العدوان دولياً.

من تأويلات احتضار الأطفال في غزة أيضاً، اللعب على الوقت لأن بلوغ لحظة الاحتضار يستغرق وقتاً ومراحل، وفي الأثناء تربح إسرائيل الوقت الضائع على أهالي غزة.

ماذا ينتظر الرافضون لجرائم غزة في حق الأطفال والنساء والإنسان؟ هل هناك شيء ما يستحق الانتظار أو أننا في انتظار نهاية مسار التجويع والاحتضار؟

من ناحية أخرى، نلاحظ أن شعور الولايات المتحدة بالقوة وبأنها الأقوى في الوقت الراهن قد أنساها التزاماتها تجاه العالم؛ فلا يليق بأقوى دولة في العالم القبول وغض الطرف عن تجويع شعب وقتل أطفال. فجزء كبير من معنى القوة هو امتلاك صاحبها لخطوط حمراء تفسر بعض أسرار امتلاك القوة. ونعتقد أن الجزء الأكبر من مورد القوة يكمن في المصداقية. فإلى أي حد يعزز قبول البيت الأبيض بجرائم إسرائيل وقتلها أطفال غزة مفهوم قوته؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في تأويل احتضار الأطفال في تأويل احتضار الأطفال



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt