توقيت القاهرة المحلي 17:47:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«نوبل للطب» تقبض على «حراس المناعة»

  مصر اليوم -

«نوبل للطب» تقبض على «حراس المناعة»

بقلم:د. آمال موسى

إن كل تقدم في مجال البحوث الطبية يكون قادراً على تحقيق إنجاز يفيد الإنسانية في مقاومتها للأمراض القاهرة المستعصية، ويعد تقدماً مفرحاً لملايين البشر وجالباً للسعادة الحقيقية، حيث إنه فعلاً وليس مبالغة أو مجازاً القول بشكل متواتر بأنه لا شيء يضاهي الصحة وعافيتها، ومن دون ذلك فإن كل شيء مُرّ المذاق وعديم القيمة، مهما ثقل وزنه.

لذلك فإن الاكتشافات ذات الصلة بالصحة تظل على رأس قائمة الاكتشافات والاختراعات والابتكارات الممكنة، ويكفي أنها تندرج بكل جدارة في ما ينفع النّاس.

في هذا السياق من الفهم، نضع الفوز المستحَق للعلماء الذين فازوا، هذا الأسبوع، بجائزة نوبل للطب لهذا العام، وهم الأميركيان فريد رامسديل وماري إي. يرونكو، والعالِم الياباني شيمون ساكاغوتشي، حيث تمكنوا، من خلال بحوثهم وفق ما وصفته لجنة نوبل للطب، من إرساء «أسس مجال بحثي جديد وحفزت التوصل إلى أدوية جديدة لأمراض المناعة الذاتية». ذلك أن هؤلاء العلماء حققوا ثورة كبيرة ستوصل الإنسانية بفضلهم في المدى القريب إلى قهر أمراض المناعة الذاتية التي يعاني منها الملايين، وبنسبة قد تصل إلى 10 في المائة من إجمالي سكان العالم، وربما أكثر.

أين يكمن إنجاز هؤلاء العلماء الفائزين؟

كي نفهم الثورة التي تحققت في مجال معالجة أمراض المناعة الذاتية، من خلال الأبحاث الفائزة بأهم جائزة في مجال الطب عالمياً، من المهم أن نفهم طبيعة أمراض المناعة الذاتية التي تنتج عن فرط نشاط جهاز المناعة، الذي يهاجم الخلايا والأنسجة السليمة عن طريق الخطأ.

هذا ما يحصل لمرضى البهاق والثعلبة والصدفية وغيرها من الأمراض الأقل شيوعاً، حيث إن هناك أكثر من مائة مرض ذاتي المناعة. والمشكلة الكبرى أن هذه الأمراض التي أرهقت الأطباء والمرضى، من بداية الحضارة الإنسانية إلى اليوم، تظهر فجأة، ولا أدوية خاصة بها قادرة على إيقافها.

إن البهاق والثعلبة والصدفية وغيرها من أمراض المناعة الذاتية تمثل مظاهر عجز الطب، وكل الوصفات التي تُقدَّم هي اجتهادات، وبعض خطوات تحققت، ولكنها غير مضمونة النتائج، وفي أفضل الحالات نسبية في معدلات النجاح والشفاء.

مثالاً على ذلك، لم يتم اكتشاف دواء وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية خاص بالبهاق إلا منذ سنتين خَلَتا في الولايات المتحدة، وهو مرتفع الثمن وليس في متناول جميع المرضى، علماً بأن نسبة التعافي في حال تجاوب جسم المريض تصل إلى 70 في المائة. ولقد نجح المصريون في إنتاج نسخة مصرية من الدواء الأميركي المشار إليه، مصممة لاستعادة الصباغ في البشرة، حيث تم إصدار تسجيل للنموذج المحلي في مصر، في أغسطس (آب) 2023، بعد اعتماده من الهيئات الدولية.

الجديد الثوري في مجال معالجة أمراض المناعة الذاتية يتمثل في أن الفائزين بجائزة نوبل للطب الثلاثة لهذا العام قد حلّوا عقدة المرض الرئيسية واللغزَ الذي حيّر الأطباء وجعلهم عاجزين عن تقديم العلاج الشافي لمرضاهم. لقد اكتشفوا «الخلايا الحارسة للجهاز المناعي أي الخلايا التائية التنظيمية أو الكابحة التي تمنع الخلايا المناعية من مهاجمة أجسامنا».

ماذا يعني هذا: إنه يعني أننا مسكنا طرف الخيط المهم في قهر البهاق والثعلبة والصدفية وغيرها. وباعتبار أن هذه الأمراض تحدث بسبب هجوم جهاز المناعة عن طريق الخطأ على الخلايا والأنسجة السليمة فيدمر البصيلات السليمة وتحصل الثعلبة، أو يتم الهجوم على التصبغ في الجلد فيظهر البهاق. وتبعاً للتاريخ القاسي المعقد الغامض من هذه الأمراض القاهرة، فإنه، وفق البحوث الفائزة بجائزة نوبل، سيصبح متاحاً تحديد الخلايا الحارسة للجهاز المناعي القادرة على منع عملية الهجوم على الخلايا والأنسجة السليمة.

إن هذه البحوث تُعد حقاً ثورة وتستحق كل دعم شركات الأدوية ومراكز البحث كي تكتمل؛ لأنه حتى الآن، وحسب بيان لجنة نوبل للطب، تكمن أهمية البحوث الفائزة في وضع الأسس لمجال بحثي جديد يحفز التوصل إلى أدوية؛ لأن هذه الأمراض تفتقر إلى أدوية فعالة وخاصة بها، ودليلنا على ذلك أن أول دواء لمرض البهاق اكتُشف منذ سنتين فقط، والحال أن ملايين البشر يعانون منه منذ قرون طويلة.

وكي ندرك أكثرَ أهميةَ هذه البحوث والعلاجات التي يمكن أن تتطور وتستفيد منها الإنسانية على المدى القريب، بعد فشل ذريع وطويل في هزيمة أمراض المناعة الذاتية، يكفي أن نعرف أن أحدث الأرقام العالمية تقول إن نحو 160 مليون شخص في العالم يعانون من داء الثعلبة؛ أيْ 2 في المائة من إجمالي سكان العالم. كما أن نحو 95 مليون شخص قد أصابهم البهاق، ناهيك بأن الذين تزعج حياتهم اليومية الصدفية يتجاوز عددهم الـ125 مليون شخص.

وكما نرى، فالأعداد المصابة بأمراض المناعة الذاتية بالملايين، وتكشف الأرقام والدراسات عن تزايدها باعتبار أن القلق والضغوطات تزيد من أسباب ظهور أمراض المناعة الذاتية وتحدد شدتها.

من أجل هذا وغيره نقول: «ألف مبروك» للبشرية على هذه البحوث، أخيراً أصبح هناك أمل حقيقي في أن يشفى المصاب بمرض مناعي ذاتي، وألّا يلازمه المرض حتى الممات ويمنع عنه الحياة العادية.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«نوبل للطب» تقبض على «حراس المناعة» «نوبل للطب» تقبض على «حراس المناعة»



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt