توقيت القاهرة المحلي 18:27:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أما آن للمغرب العربي أن يتعافى؟

  مصر اليوم -

أما آن للمغرب العربي أن يتعافى

بقلم:د. آمال موسى

إنّ الهدف هو الذي يحدد الصفة التي من الضروري التّحلي بها من أجل تحقيقه... فنحن لا نكون حكماء فقط حبّاً أفلاطونياً في الحكمة؛ بل لأن الحكمة تحقق لنا الهدف ونكسب منها... أي إن الحكمةَ عموماً، وفي السياسة والعلاقات الدولية خصوصاً، تجارةٌ مربحة جداً.

حالياً، وبعد صدور قرار مجلس الأمن القاضي بترسيخ خطة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، يجد المغرب العربي نفسه أمام طريق لا ثانيَ له، هو الحكمة والمضي نحو الإجابة العملية والواضحة والمباشرة عن سؤال: كيف نلملم شتات المغرب العربي وننهض به ونتجاوز عقود الهدر المسترسل للمصالح الجالبة للتنمية والقوة الاقتصادية المغاربية؟

ومن الخطأ، وفق اعتقادنا، إضاعة الوقت في مقاربة قرار مجلس الأمن من زوايا لا تُقدِّم، بقدر ما تعرقل خطوة التجاوز؛ ذلك أن قضية الصحراء الغربية، بعد أن كانت من القضايا المنسية دولياً، ليس من العقلانية في شيء التعاطي مع تسويتها من زاوية المنتصر والخاسر.

ولعل خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس يدعم هذه الروح التي يجب أن تسود العلاقات بين دول جوار المغرب العربي، حيث إن خطابه بشأن العلاقة بالجزائر خصوصاً، ومع سائر البلدان المغاربية الأخرى - وذلك منذ فترة طويلة وتأكد في كلمته بعد صدور القرار - كان حكيماً وإيجابياً وأخوياً، ولا يغذي المواقف التي تُسوّق لخطاب النصر المغربي والهزيمة الجزائرية.

وفي الحقيقة، فإن الدبلوماسية المغربية كانت منهجية ومثابرة ومنجزة في رؤيتها لما سُميت «قضية الصحراء الغربية»، وكانت المؤشرات على أن المغرب سيخرج غانماً من هذا النزاع واضحة، وذلك من خلال ارتفاع عدد الدول المساندة الموقف المغربي، إضافة إلى حرص المغرب على بناء تحالفات دولية داعمة له في القرار الدولي.

ربما الجديد يكمن في تغير وتيرة المعالجة الأمميّة للنزاع والتجنُّد السريع للحسم بشأنه. التوقيت لم يكن متوقعاً. ولكن لا شك في أن جميع أطراف النزاع كانوا يعلمون حق العلم حقيقة حظوظهم في نتيجة النزاع، بل إن تسريبات في بعض المنابر الإعلامية تؤكد أن الدور الجزائري في التفاوض لم يكن قليلاً بشأن التعديلات التي عرفها مشروع القرار، حتى وإن كان القرار في صيغته النهائية لا يرضي الجزائر.

الجيد أن هذا النزاع، الذي ظل عقوداً شوكةً في حلق تأسيس «اتحاد المغرب العربي»، قد بات مرتبطاً بشرعية دولية مثبتة بقرار من مجلس الأمن، مع الملاحظة أنه قرار يفتقد الدقة، وقابل للتأويل في الجوانب العمليّة. كما أنه لم تصوت أي دولة ضد قرار مجلس الأمن، واكتفت روسيا والصين مثلاً، بصفتهما دولتين قويتين، بالامتناع عن التصويت؛ مما يعني اتخاذهما موقف الحياد، وهو أقل رمزية ودلالة من معارضة القرار.

ومع حقيقة أن هذه القضية قد أثرت عميقاً منذ بدايتها على علاقات الدول المغاربية، وقطعت الطريق أمام تحقق مصالحها، وكانت السبب شبه الأساسي في ألا يتجاوز التبادل التجاري بين بلدان المغرب العربي 4 في المائة فقط، فإن كل مستجد في هذا الملف أثر كذلك سلباً على العلاقات المغاربية وحوّل وجهتها مراراً نحو الإخفاقات والتحديات الاقتصادية المتصاعدة.

الحكمة تقول اليوم إنه لم تعد مقبولة المماطلة في تأسيس «اتحاد المغرب العربي» وتفعيله، وطيّ صفحة عقود من الموت السريري. ومهما كانت المواقف من المستجدات، فإن النزاع بشأن الصحراء الغربية قد باتت تكلفته باهظة جداً، ولا بد؛ لمصلحة الأجيال المغاربية الشابة، من أن نتحلى بالحكمة والواقعية، ونعطي الأولوية الاقتصادية كل الاهتمام.

تعرف الشعوب المغاربية اليوم تحديات عدة، ومنها مشكلة البطالة، التي تبلغ في المغرب وتونس والجزائر 12.8 و15.3 و9.7 في المائة على التوالي. وإذا ما نظرنا في البعد الديموغرافي للمغرب العربي، فسنجد أن إجمالي عدد سكانه يبلغ نحو 100 مليون نسمة، أي إن المغرب العربي يمثل لكل دولة مغاربية سوقاً مهمة جداً، خصوصاً أن الأسواق المغاربية تتوفر فيها القدرة على التكامل والتبادل.

إن الواقع المغاربي اليوم يشكو من أزمات مختلفة، ولن يكون مزيدٌ من التشرذم في العلاقات هو الحلَّ، ويخطئ من يعتقد أن تأزم أي بلد مغاربي يمكن أن يمثل انفراجاً اقتصادياً لبلد مغاربي آخر. هذا التفكير قصير المدى وغير استراتيجي.

لقد حانت اللحظة الواقعية التي، رغم كل تعقيداتها، تفرض على النخب الحاكمة في المغرب العربي التفكير فقط في الشباب، وفي الغد المغاربي، وفتح الأسواق، وتنشيط حركة التنقل، وتحويل المغرب العربي إلى منطقة قوية ومتعاضدة.

ومن دون الحكمة والطموح المغاربيَّين، فإن المنطقة ستظل هشة، رغم ثرواتها الكامنة وغير المستغلة، ورغم الديموغرافيا الشابة التي تحلم بها دول متقدمة عدة؛ لأن الشباب ثروة في كل بلد؛ صاعداً كان أم متقدماً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أما آن للمغرب العربي أن يتعافى أما آن للمغرب العربي أن يتعافى



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 12:35 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الجدي الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 11:46 2017 الجمعة ,16 حزيران / يونيو

فوائد زيت الزيتون للعناية بالبشرة

GMT 14:30 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:19 2025 الإثنين ,10 شباط / فبراير

انتظام أشرف بنشرقي وداري في تدريبات الأهلي

GMT 16:47 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

وفاة الناشطة الأميركية كلوديت كولفن رمزا للشجاعة والمقاومة

GMT 16:33 2022 الأحد ,13 آذار/ مارس

بعد أوكرانيا الصين وتايون

GMT 09:38 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الحوت

GMT 22:45 2024 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

5 خطوات لترتيب المنزل بسهولة

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

سعر ومواصفات ريلمي Realme 11x 5G

GMT 10:45 2021 الخميس ,21 كانون الثاني / يناير

البنك المركزي الياباني يرفع توقعات الانكماش الاقتصادي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt