توقيت القاهرة المحلي 07:35:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أما آن للمغرب العربي أن يتعافى؟

  مصر اليوم -

أما آن للمغرب العربي أن يتعافى

بقلم:د. آمال موسى

إنّ الهدف هو الذي يحدد الصفة التي من الضروري التّحلي بها من أجل تحقيقه... فنحن لا نكون حكماء فقط حبّاً أفلاطونياً في الحكمة؛ بل لأن الحكمة تحقق لنا الهدف ونكسب منها... أي إن الحكمةَ عموماً، وفي السياسة والعلاقات الدولية خصوصاً، تجارةٌ مربحة جداً.

حالياً، وبعد صدور قرار مجلس الأمن القاضي بترسيخ خطة الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، يجد المغرب العربي نفسه أمام طريق لا ثانيَ له، هو الحكمة والمضي نحو الإجابة العملية والواضحة والمباشرة عن سؤال: كيف نلملم شتات المغرب العربي وننهض به ونتجاوز عقود الهدر المسترسل للمصالح الجالبة للتنمية والقوة الاقتصادية المغاربية؟

ومن الخطأ، وفق اعتقادنا، إضاعة الوقت في مقاربة قرار مجلس الأمن من زوايا لا تُقدِّم، بقدر ما تعرقل خطوة التجاوز؛ ذلك أن قضية الصحراء الغربية، بعد أن كانت من القضايا المنسية دولياً، ليس من العقلانية في شيء التعاطي مع تسويتها من زاوية المنتصر والخاسر.

ولعل خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس يدعم هذه الروح التي يجب أن تسود العلاقات بين دول جوار المغرب العربي، حيث إن خطابه بشأن العلاقة بالجزائر خصوصاً، ومع سائر البلدان المغاربية الأخرى - وذلك منذ فترة طويلة وتأكد في كلمته بعد صدور القرار - كان حكيماً وإيجابياً وأخوياً، ولا يغذي المواقف التي تُسوّق لخطاب النصر المغربي والهزيمة الجزائرية.

وفي الحقيقة، فإن الدبلوماسية المغربية كانت منهجية ومثابرة ومنجزة في رؤيتها لما سُميت «قضية الصحراء الغربية»، وكانت المؤشرات على أن المغرب سيخرج غانماً من هذا النزاع واضحة، وذلك من خلال ارتفاع عدد الدول المساندة الموقف المغربي، إضافة إلى حرص المغرب على بناء تحالفات دولية داعمة له في القرار الدولي.

ربما الجديد يكمن في تغير وتيرة المعالجة الأمميّة للنزاع والتجنُّد السريع للحسم بشأنه. التوقيت لم يكن متوقعاً. ولكن لا شك في أن جميع أطراف النزاع كانوا يعلمون حق العلم حقيقة حظوظهم في نتيجة النزاع، بل إن تسريبات في بعض المنابر الإعلامية تؤكد أن الدور الجزائري في التفاوض لم يكن قليلاً بشأن التعديلات التي عرفها مشروع القرار، حتى وإن كان القرار في صيغته النهائية لا يرضي الجزائر.

الجيد أن هذا النزاع، الذي ظل عقوداً شوكةً في حلق تأسيس «اتحاد المغرب العربي»، قد بات مرتبطاً بشرعية دولية مثبتة بقرار من مجلس الأمن، مع الملاحظة أنه قرار يفتقد الدقة، وقابل للتأويل في الجوانب العمليّة. كما أنه لم تصوت أي دولة ضد قرار مجلس الأمن، واكتفت روسيا والصين مثلاً، بصفتهما دولتين قويتين، بالامتناع عن التصويت؛ مما يعني اتخاذهما موقف الحياد، وهو أقل رمزية ودلالة من معارضة القرار.

ومع حقيقة أن هذه القضية قد أثرت عميقاً منذ بدايتها على علاقات الدول المغاربية، وقطعت الطريق أمام تحقق مصالحها، وكانت السبب شبه الأساسي في ألا يتجاوز التبادل التجاري بين بلدان المغرب العربي 4 في المائة فقط، فإن كل مستجد في هذا الملف أثر كذلك سلباً على العلاقات المغاربية وحوّل وجهتها مراراً نحو الإخفاقات والتحديات الاقتصادية المتصاعدة.

الحكمة تقول اليوم إنه لم تعد مقبولة المماطلة في تأسيس «اتحاد المغرب العربي» وتفعيله، وطيّ صفحة عقود من الموت السريري. ومهما كانت المواقف من المستجدات، فإن النزاع بشأن الصحراء الغربية قد باتت تكلفته باهظة جداً، ولا بد؛ لمصلحة الأجيال المغاربية الشابة، من أن نتحلى بالحكمة والواقعية، ونعطي الأولوية الاقتصادية كل الاهتمام.

تعرف الشعوب المغاربية اليوم تحديات عدة، ومنها مشكلة البطالة، التي تبلغ في المغرب وتونس والجزائر 12.8 و15.3 و9.7 في المائة على التوالي. وإذا ما نظرنا في البعد الديموغرافي للمغرب العربي، فسنجد أن إجمالي عدد سكانه يبلغ نحو 100 مليون نسمة، أي إن المغرب العربي يمثل لكل دولة مغاربية سوقاً مهمة جداً، خصوصاً أن الأسواق المغاربية تتوفر فيها القدرة على التكامل والتبادل.

إن الواقع المغاربي اليوم يشكو من أزمات مختلفة، ولن يكون مزيدٌ من التشرذم في العلاقات هو الحلَّ، ويخطئ من يعتقد أن تأزم أي بلد مغاربي يمكن أن يمثل انفراجاً اقتصادياً لبلد مغاربي آخر. هذا التفكير قصير المدى وغير استراتيجي.

لقد حانت اللحظة الواقعية التي، رغم كل تعقيداتها، تفرض على النخب الحاكمة في المغرب العربي التفكير فقط في الشباب، وفي الغد المغاربي، وفتح الأسواق، وتنشيط حركة التنقل، وتحويل المغرب العربي إلى منطقة قوية ومتعاضدة.

ومن دون الحكمة والطموح المغاربيَّين، فإن المنطقة ستظل هشة، رغم ثرواتها الكامنة وغير المستغلة، ورغم الديموغرافيا الشابة التي تحلم بها دول متقدمة عدة؛ لأن الشباب ثروة في كل بلد؛ صاعداً كان أم متقدماً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أما آن للمغرب العربي أن يتعافى أما آن للمغرب العربي أن يتعافى



GMT 03:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هل نمنع التصوير في بيت الفنانين؟!!

GMT 03:51 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

هاني شنودة وزمن سعاد

GMT 03:50 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عودة للشواطئ القديمة!

GMT 03:48 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

تفاوض بأدوات الحرب

GMT 03:46 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

واقعية الرئيس الإيراني

GMT 03:45 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

بُشرى نهائي المونديال

GMT 03:43 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عابر للعصور.. شاهد على النظم (11)

GMT 03:42 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حالة مصرية خاصة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt