توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تدهور شعبية الحكومة البريطانية

  مصر اليوم -

تدهور شعبية الحكومة البريطانية

بقلم : عادل درويش

 

الحكومة العمالية بزعامة السير كير ستارمر، قد تجد نفسها في كتاب «غينيس للأرقام القياسية»، بوصفها أول حكومة بريطانية تتناقص شعبيتها بشكل غير مسبوق إلى 27 نقطة سلبية (دون الصفر) قبل إكمالها 3 أشهر في الحكم.

فاستطلاعات الرأي عقب المؤتمر السنوي للعمال، بيّنت أن 16 في المائة فقط من الناخبين نظرتهم إيجابية تجاه حكومة ستارمر، مقابل 67 في المائة نظرتهم سلبية، وبينما يثني 23 في المائة فقط من الناخبين على أداء الحكومة، فإن 53 في المائة منهم غير راضين عن أدائها. النسبتان متشابهتان (في استطلاع آخر) تجاه أداء ستارمر نفسه (انخفضت شعبيته إلى 30 نقطة سلبية)، ويرى 53 في المائة من الناخبين أن «أداءه سيئ» بصفته رئيس حكومة، بينما 22 في المائة فقط راضون عن أدائه.

ولأن المؤتمر السنوي كان فرصة لزيادة شعبية الحزب بعد فوزه الكاسح في الانتخابات، فإن نتائج الاستطلاعات تثير اضطراباً بين نواب «العمال» وقواعد الحزب الجماهيرية، لا سيما تنظيمات الحركة العمالية واتحاداتها. الأخيرة تتهم اللجنة التنفيذية للحزب وإدارة المؤتمر «بالمناورة والتآمر» بتعديل جدول أعمال الجلسات؛ للتقليل من شأن التوصية التي قدمتها نقابة «يونيت» بإعادة منحة وقود التدفئة الشتوية للمتقاعدين التي أعلنت وزيرة المالية ريتشيل ريفز إلغاءها، بنقل مناقشة التوصية من اليوم المخصص للاقتصاد إلى اليوم الأخير، وكان ستارمر قد غادر المؤتمر في طريقه إلى الأمم المتحدة في نيويورك.

ورغم أن المؤتمر صوّت بالأغلبية بقبول التوصية، فإنها ليست ملزمةً للحكومة، لكن التصويت يُبيِّن الانفصال في الرؤية للاقتصاد ولأولويات الإنفاق بين الحكومة العمالية، وأكثر الكتل الانتخابية وفاءً، التي تدعمها تاريخياً ليس فقط سياسياً، بل بتمويل الاتحادات العمالية للحزب.

وما يهز ثقة الناخبين (خصوصاً رجال الأعمال والتجارة، والمستثمرين) في أداء الحكومة أن ستارمر وعدداً من وزرائه؛ منهم وزيرة المالية، ووزير الدفاع جون هيلي، في اندفاعهم لانتقاد حكومة المحافظين السابقة واتهامها بتخريب الاقتصاد، قدّموا صورة متشائمة وسلبية عن الوضع الاقتصادي للبلاد تخيف المستثمر، وأدت بالفعل إلى هجرة مئات من أصحاب رؤوس الأموال والأثرياء من حملة جنسيات مزدوجة. التذمر الأكبر في صفوف الحركة النقابية كان في مجال الطب والخدمات الصحية؛ حيث وجّه النقابيون فيها نقداً لوزير الصحة ويزلي ستريتينغ لوصفه خدمة الصحة القومية (وهي بقرة مقدسة في وجدان البريطانيين) بمثل «ماكينة أصابها العطب ويجب إصلاحها».

وبينما كان الزعيم البريطاني يلقي خطابه في الأمم المتحدة في نيويورك، بحضور كثير من زعماء العالم في المناسبة السنوية كل خريف، كانت شبكات البث والوسائل الصحافية في بلاده تضع صوره ومقاطع من فيديوهات له، ليست لها علاقة بالسياسة الدولية التي يتحدث عنها، أو الأزمات الدولية التي طرح أفكاراً دبلوماسية لإيجاد حلول لها.

المقاطع القصيرة من مقابلات لمراسلين في نيويورك، أو المصاحبين لستارمر في رحلته، كانت بها أسئلة محرجة تَهرَّب من الإجابة عنها.

فمسلسل تلقيه الهدايا والإكراميات والخدمات مستمر، وكل يوم تتضح تفاصيل جديدة. فالزعيم البريطاني وأسرته قضوا بضعة أسابيع خلال الحملة الانتخابية في شقة فاخرة (ثمنها 18 مليون جنيه) يمتلكها المليونير اللورد وحيد علي، كضيافة مجانية بحجة أن ابنه كان يراجع الدروس للامتحانات (المقابل للإعدادية)، وضجة الصحافيين والمصورين أمام بيت الأسرة في شمال لندن كانت غير محتملة. لكن ستارمر وأسرته ظلوا مقيمين في المسكن الفاخر لبضعة أسابيع بعد انتهاء الامتحانات، وحتى إجراء الانتخابات، ولم يقدم ستارمر تفسيراً مقبولاً، أو أجاب عن أسئلة كثيرة طرحها المعلقون وكُتّاب الرأي في الصحافة، ومعظمها انتقادات لاذعة ساخرة.

ولأن اللورد علي في بؤرة اهتمام الصحافة لإنفاقه السخي على وزراء وقادة «العمال» (راجع «الشرق الأوسط» الأحد الماضي)، فقد كشفت تحقيقات صحافية عن أن ستارمر صوّر فيديو في أثناء عزلة وباء «كوفيد» في 2021 من المسكن نفسه ضيفاً على المليونير وحيد علي ينصح فيه الناس باتباع نصائح وإرشادات الصحة العامة. المفارقة أنه رتب المشهد وأثاث الغرفة، وصور أفراد أسرته على رف الكتب لتوحي للمُشاهد أنها من منزله حسب تعليمات العزل الصحي. وللتذكير فاستجواب البرلمان الذي انتهى باستقالة رئيس الوزراء الأسبق، المحافظ بوريس جونسون، كان بسبب «بارتي - غيت» عندما كشفت الصحافة إقامة بعض موظفي «داونينغ ستريت» حفلة ترفيهية في أثناء فترة عزلة وباء «كوفيد». وكان ستارمر وقتها، زعيم المعارضة العمالية، صاحب الصوت الأعلى في انتقاد جونسون بتهمة التضليل عن حقيقة ما دار في مكتبه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تدهور شعبية الحكومة البريطانية تدهور شعبية الحكومة البريطانية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt