توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بريطانيا: مشكلة غياب التعامل بالنقد

  مصر اليوم -

بريطانيا مشكلة غياب التعامل بالنقد

بقلم: عادل درويش

دعت لجنة الخزانة في مجلس العموم البريطاني هذا الأسبوع إلى اتخاذ إجراءات تلزم المتاجر والخدمات بقبول النقد بعد تزايد اعتماد بطاقات الائتمان البلاستيكية بديلاً عن النقد.

اللجنة، برئاسة نائبة عمالية، تضم ستة أعضاء عماليين، واثنين محافظين، واثنين من الديمقراطيين الأحرار، حذرت من أن تنامي رفض قبول النقد سيحرم شرائح اجتماعية مثل كبار السن والمعاقين من حرية اختيار السلع والخدمات. وطلبت من وزارة المالية تزويدها دورياً بتقرير مفصل عن منشآت لا تزال تقبل النقد.

فالمواصلات العامة ومراكز انتظار السيارات والجراجات معظمها لم تعد تقبل النقد بل بطاقات الائتمان أو الهواتف الذكية.

وقد انخفضت نسبة التبادلات التي اقتصرت على النقد في السلع والخدمات من 51 في المائة خلال عام 2013 إلى 14 في المائة خلال 2022، ثم إلى 12 في المائة (ستة بلايين تبادل) في 2023. وحسب الإحصاء نفسه فإن أكثر من 22 مليوناً (39 في المائة) من البالغين يستخدمون العملات النقدية أقل من مرة واحدة في الشهر، وبالمقابل مليون ونصف المليون بالغ اقتصرت تعاملاتهم تقريباً على النقد.

وبلغت عمليات سحب النقود من الصراف الآلي مليوناً و279 ألف عملية في 2023؛ 3 في المائة أقل من 2022، في حين ارتفع إجمالي المبالغ المسحوبة بنسبة واحد في المائة إلى 114 بليوناً (مليار).

أجهزة الصراف الآلي في الأماكن العامة، مثل البنوك ومكاتب البريد والمستشفيات والمطارات، كانت مصدر 91 في المائة من سحب النقود في 2023. لكن كبار السن وغالبية من لا يستخدمون بطاقات الائتمان الذين تحاول لجنة الخزانة حمايتهم، قاموا بـ121 مليون سحب للنقد في العام نفسه بالشيكات أو دفاتر التوفير من مكاتب البريد وجمعيات الإقراض والبنوك، ولا يستخدمون ماكينات الصراف الآلي التي استخدمها قرابة 46 مليون شخص في 2023، أكثر من نصفهم (52 في المائة) مرة على الأقل شهرياً.

وكانت حكومة المحافظين السابقة في صيف 2023 حذّرت البنوك وجمعيات التسليف والادخار من الاستمرار في إغلاق الفروع، خصوصاً في الريف وضواحي المدن الكبرى، ومعظم سكانها من كبار السن والمتقاعدين الذين يستخدمون النقد أو الشيكات، لا الصراف الآلي. كما أن ماكينات الصراف الآلية الموجودة في محطات الوقود أو المتاجر الصغيرة تخصم رسوماً مقابل السحب، أما الماكينات التي لا تتقاضى رسوماً فتبعد أكثر من خمسة كيلومترات عن نحو 4 في المائة (مليونان وثمانمائة ألف) من السكان، معظمهم من كبار السن. وقد أغلقت البنوك 62 في المائة من فروعها خلال السنوات العشر الأخيرة (6161 فرعاً ما بين 2015 و2024).

ويشكو أصحاب الأعمال الصغيرة والمحال والخدمات من أن إغلاق البنوك فروعها، يجبرها على رفض قبول النقد؛ فماذا يفعل صاحب المنشأة بمبالغ كبيرة في نهاية اليوم؟ وكيف سيدفع الالتزامات وأجور العاملين وبقية النفقات التي تُدفع من حساب البنك مباشرة إذا لم تكن هناك وسيلة لإيداع النقود في البنك؟

كما حذرت اللجنة البرلمانية من خطورة اعتماد البطاقات الإلكترونية البلاستيكية بديلاً عن النقد على الاقتصاد في حال وجود عطل تكنولوجي مثل انقطاع التيار الكهربي كما حدث في إسبانيا والبرتغال في أسبوع نشر تقرير اللجنة. وفي حين كان وزراء حكومة السير كير ستارمر العمالية قالوا للجنة نفسها في مطلع العام إنهم لا ينوون إصدار لوائح وتعليمات تلزم المؤسسات والمنشآت قانونياً بقبول النقد بجانب بطاقات الائتمان، فإن عدداً من الساسة والمعلقين يتهمون ما يسمونه «المؤسسة الحاكمة» بسعيها «في الخفاء» إلى تقليص التعامل بالنقد إلى أقصى حد من أجل «السيطرة على الأفراد». فبطاقات الائتمان الممغنطة والإلكترونية تتيح مراقبة ومتابعة حاملها ومعرفة كل تحركاته، ليس فقط من المقاهي والمتاجر، بل أيضاً من استخدامها في دفع تذاكر المواصلات ورسم انتظار السيارة المؤقت.

وعلى الرغم من أن تغير أساليب التسوق وعوامل مثل توفير النفقات من أهم الأسباب التي تسوقها المؤسسات المالية لإغلاق الفروع وتقليص استخدام النقد، فإن حركة معتبرة تمتد من تيارات أقصى اليسار مثل الفوضويين، إلى اليمين مثل الليبريتاريين تشير إلى اتجاهات ديستوبية لإنهاء حرية الاختيار لدى الأفراد في استخدام النقد ومنع المواطنين من التحرك بحرية بعيداً عن متابعة أجهزة الدولة. ففي حالة غياب النقد ماذا لو استخدمت الحكومة، سواء المحلية أو المركزية، سلطتها بتعطيل بطاقة المواطن، وبالتالي شل حياته حتى يرضخ لمطلبها سواء بدفع مخالفة، أو رسوم تعسفية دون اللجوء إلى القضاء كما هو النظام المتبع حالياً؟ تساءلت مدونات معروفة بسلبياتها تجاه مركزية السلطة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بريطانيا مشكلة غياب التعامل بالنقد بريطانيا مشكلة غياب التعامل بالنقد



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 10:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 10:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 07:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 07:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 07:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt