توقيت القاهرة المحلي 12:53:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عن العلاقات الأنغلو - أميركية

  مصر اليوم -

عن العلاقات الأنغلو  أميركية

بقلم: عادل درويش

داونينغ ستريت والصحافة المناصرة للعمال مغتبطة بنتائج زيارة رئيس الوزراء السير كير ستارمر للرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم نجاحها المتوسط (6 على 10) بمقاييس جيلنا من الصحافيين للعلاقات الأنغلو - أميركية، ربما «بخروجه من عرين الأسد بلا خدوش». فتعامُل مدرسة المفاوضات الرزينة مع رئيس أقوى دولة في العالم بسياساته غير المتوقعة أحياناً، شكّل قلقاً لمستشاري ستارمر، خاصة مع السلبيات العلنية من ساسة العمال تجاه ترمب.

التوصل إلى صفقات تجارية مع واشنطن بلا رسوم جمركية، كان من أولويات ستارمر. وفي مؤتمر صحافي مشترك، هيمنت عليه شخصية ترمب، بدت إجابات الأخير إيجابية، متوقعاً إتمام الاتفاقية سريعاً. ورغم أن ترمب لم يكن واضحاً بشأن توفير غطاء جوي لقوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا (بعد هدنة)، فإن إشادته بالقوات البريطانية أكدت الثقة المتبادلة بالتنسيق العسكري المستمر بين البلدين منذ 80 عاماً في القوات الجوية والبحرية حول العالم.

العامل الأول في «نجاح» الزيارة والتفاؤل بعلاقة حميمة بين ستارمر وترمب، كان أهم الأسلحة في ترسانة القوة الناعمة البريطانية: مؤسسة التاج.

بدا الرئيس ترمب مغتبطاً وهو يعرض توقيع الملك تشارلز الثالث على رسالة تدعوه إلى زيارة دولة، واصفاً الخطاب والتوقيع بكلمته المفضلة «جميل» التي يلصقها بسياسة يتبناها. دعوة الرئيس ترمب لزيارة دولة أخرى ليس لها سابقة. فزيارة الدولة تاريخياً وبروتوكولياً لا تتكرر في حياة أي رئيس دولة، وستكون المرة الأولى في تاريخ بريطانيا وعلاقاتها الدبلوماسية الخارجية.

ولأن دعوة الرئيس ترمب مرة ثانية (كانت زيارة الدولة السابقة بدعوة من الملكة الراحلة إليزابيث الثانية في 2019)، لا سابقة لها، فإنها أيضاً ستطرح على المؤرخين والخبراء الدستوريين سؤالاً جديداً معقداً، ما إذا كانت ستشكل سابقة، أم أنها استثناء؟ فالدستور البريطاني غير مكتوب، وإنما استمرار لتقاليد وسوابق وممارسات في مؤسسات الدولة والبرلمان والقضاء. وعند تساؤل الصحافيين، أول من أمس، عن الترتيبات والمشاورات التي سبقت توجيه الدعوة، أحالنا السكرتير الصحافي في داونينغ ستريت إلى قصر باكنغهام، المقر الرسمي لرئيس الدولة، وهو الملك.

المعروف أن ترمب، كمعظم المحافظين الأميركيين، يكنّ تقديراً واحتراماً بالغين لمؤسسة التاج في المملكة المتحدة، خاصة أن أمه أسكوتلندية أرضعته الاحترام والولاء للملكة الراحلة والمؤسسة الملكية.

وبجانب اغتباط ترمب بدعوة الملك تشارلز، فإن ترحيبه بالاتفاق الذي يسعى إليه ستارمر مع جزر موريشيوس بتسليم جزر المحيط الهندي لها، وتأجير قاعدة ديغو غارسيا لمدة 99 عاماً، أثلجت صدر الزعيم البريطاني وحكومته؛ إذ كانت مفاجأة غير متوقعة بعد أن أثار خبراء الأمن الاستراتيجي الأميركيون التساؤل خشية أن يتمكن الصينيون من الحصول على قواعد جوية وبحرية في الجزر، واستمرار اعتراض حزب المحافظين المعارض، وكبار الضباط البريطانيين المتقاعدين والخبراء العسكريين على التخلي عن الجزر.

أولويات الرئيس ترمب وقف الحرب الروسية - الأوكرانية، ثم ضمان السلام باتفاق تجارة واستخراج المعادن لتعويض بلايين الدولارات التي أنفقت لتسليح أوكرانيا، بينما وجود مواطنين أميركيين مع الشركات في أوكرانيا سيكون خطاً أحمر أمام بوتين. لكن الاتفاق لم يوقع بسبب قطع المحادثات في واشنطن أول من أمس.

ستارمر دعا زعماء أوروبيين إلى مؤتمر في لندن، اليوم الأحد، لدعم أوكرانيا، بحضور زعيمها فولوديمير زيلينسكي. والدعوة وُجهت قبل تدهور المحادثات، الجمعة، علناً بين الزعيم الأوكراني والرئيس ترمب الذي اتهمه بالمقامرة بحرب عالمية ثالثة، وبأنه «غير مستعد للسلام»، وطلب مغادرته البيت الأبيض. اضطرار مؤتمر لندن اليوم لبحث تدهور محادثات واشنطن يمثل تحدياً لستارمر قد يهدد علاقته بواشنطن. ولذلك، عليه انتقاء كلمات البيان الختامي بدقة حذرة، خاصة أن أجندة المؤتمر كانت عن قوة دفاع مشتركة، بلا تأكد مسبقاً من توفير غطاء جوي أميركي، ناهيك عن التنسيق المسبق مع الرئيس ترمب، وعليه دراسة تاريخ العلاقة الخاصة مع أميركا جيداً.

درس حرب السويس في عام 1956 أثبت أنه ليس بقدرة بريطانيا (وكانت عسكرياً أكثر قوة وقتها)، وحليفتها فرنسا (كحال اليوم)، انتهاج سياسة خارجية عسكرية بلا تنسيق مسبق مع ساكن البيت الأبيض (الرئيس أيزنهاور آنذاك).

وقبل العلاقات الحميمة مثل ثاتشر وريغان، وبلير وبوش، كانت هناك سابقة لتوتر العلاقة مع الرئيس ليندون جونسون عندما رفض رئيس الوزراء العمالي هارولد ويلسون المشاركة العسكرية في فيتنام في الستينات.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن العلاقات الأنغلو  أميركية عن العلاقات الأنغلو  أميركية



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكيل محمد صلاح يبدأ مفاوضات انتقاله إلى نادٍ سعودي

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt