توقيت القاهرة المحلي 07:02:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أزمة القمة

  مصر اليوم -

أزمة القمة

بقلم - حازم منير

قبل أيام قليلة من انعقادها، وجدت القمة العربية نفسها أمام مأزق تاريخى -رغم أنه لم يعد يفرق- بسبب تعقُّد الأزمة السورية، وارتفاع التهديدات الغربية متسارعة الإجراءات بضرب سوريا عقاباً لها على مزاعم باستخدام الحكومة أسلحة كيماوية فى دوما والغوطة الشرقية.

هل ستتعامل القمة بحذر مع قصف سوريا تواؤماً مع توازنات إقليمية ودولية؟ أم ستعلن رفضها التدخل العسكرى الدولى دون إجراء عملى؟ أو ستبحث فى قاموس اللغة العربية عن صياغات مرنة مطاطة وما أكثرها، للتعامل مع الأزمة.

يبدو أن خروج الإرهابيين من دوما ومن الغوطة دون أسلحتهم سبّب إزعاجاً وقلقاً شديداً للغرب الداعم للإرهاب وتنظيماته فى بلاد الشام، الذى كان يعوّل عليه كثيراً فى المنطقة، خصوصاً أن هذا التطور أعاد صياغة التوازنات داخل سوريا لصالح الحكومة الشرعية.

الصمت العربى ليس بجديد فى مثل هذه الأزمات، فقد اعتدنا عليه منذ حقب وعهود طويلة، لكن التطورات هذه المرة ترتبط بصراع شرق أوسطى - شرق أوسطى، تسعى فيه أطراف إقليمية إما لاقتطاع أجزاء من الوطن السورى لصالحها، أو لخلق مراكز انطلاق من داخل سوريا يزيد من نفوذها الإقليمى والدولى، وهو ما يدفع للتساؤل عن تعامل المشرق العربى بالذات مع هذه التطورات.

الواقع يقول إن الشعارات لا مكان لها، فالإقليم العربى من المحيط للخليج يعانى إما انهيارات أو مخاطر انهيارات، وقدرة النظام العربى التقليدى لم تعُد بذات القوة التى تمكّنه من لعب دور صارم فى مواجهة ما يجرى.

فى هذه الأجواء لا يرتبط العدوان على سوريا بالصراعات الدولية الدائرة على النفوذ فى المنطقة العربية، وإنما أيضاً برغبة كل الأطراف فى تجربة ما تضمه ترسانتها من أسلحة، وهو ما بدا فى تصريح وزارة الدفاع الروسية بأنها ستسقط أى صاروخ يُطلق على دمشق، فجاء الرد سريعاً من الرئيس الأمريكى أنها صواريخ حديثة وذكية.

بغض النظر عن طبيعة العدوان على سوريا، وإذا ما كان يستهدف إسقاط حاكم سوريا أو إعادة تحقيق التوازن بينه وبين الإرهابيين بضربات محدودة ومدروسة بعد نجاحه فى الغوطة، فإن ما سيجرى فى بلاد الشام هى حرب كونية فى مدار إقليمى تعكس صراعات القوى العظمى غير القادرة على التواجه المباشر فى مصادمات مسلحة.

وبعيداً عن كل التحليلات والرؤى والأفكار، يتبقى السؤال الأهم: هل سيُعرض على مائدة القمة العربية سيناريوهات لتأثيرات العدوان المنتظر على الخريطة السياسية وعلى مستقبل المنطقة وعلى أهل القمة أنفسهم؟!

أغلب الظن أنها ليست أزمة سوريا وإنما أزمة القمة.

نقلا عن الوطن القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة القمة أزمة القمة



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

الملكة رانيا تثير الإعجاب بإطلالاتها الرسمية وتبدع في تنسيق الفستان الكلاسيكي

باريس ـ مصر اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,21 أيلول / سبتمبر

سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية
  مصر اليوم - سلك مزود بمستشعرات يحدد نوع السكتة الدماغية

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt