توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آثار الانفجار اللامعرفي على العقل العربي!

  مصر اليوم -

آثار الانفجار اللامعرفي على العقل العربي

بقلم : د.محمد الرميحى

مع التطور السريع لوسائل التواصل الاجتماعي تأتيك من كل حدب وصوب، أخبار ومعلومات وآراء قد لا تتفق معها، يذهب البعض إلى لوم وسائل الانفجار الاتصالي، وهو لوم لا فائدة منه، والبعض ينصب نفسه (محامياً) ضد كل ما لا يروق له، أو يعظم ما يتفق معه، وهي عملية مضنية، بل ربما قاتلة. فالقضية لها شقان:

 

الأول: إن الناس على (قدر عقولها) أو (ذلك قدرهم من الفهم) فلا تتوقع أن يفكر الآخرون كما تفكر، فهم يخضعون، كما أنت، للكثير من العوامل التي تسهم في تشكيل وعيهم بذاتهم أو تأثير البيئة التي يعيشون ويعملون بها، منها التربية وسوية المعرفة التي تعرضوا لها والصداقة والتحيز الاجتماعي أو الثقافي والخلفية العرقية أو الإثنية، أو الخضوع لحالة من الإحباط، والأكثر التحيز السياسي.

لهذا يختلف الناس في تفسير الظواهر التي تصادفهم في حياتهم اليومية، كما يختلفون في قراءة النصوص، ولذلك تجد تلك الاختلافات بين الناس. في الأزمات، وبخاصة السياسية، أو الدينية، ينشأ ما هو ليس اختلافاً فقط، ولكن انشطاراً كاملاً وتفاقماً بين المكونات الاجتماعية إلى حد الخصومة.

أما على صعيد الوطن الواحد، أو على صعيد أوسع، كما يحدث اليوم حول تفسير ما يحدث في غزة. إذاً علينا أن نقبل أن هناك وجهات نظر مختلفة، قد يكون الاختلاف حاداً وقطعياً، كقول البعض في أحداث غزة (إن المقاومة انتصرت على إسرائيل) مثلاً، وأن الفرق هو أيام معدودة حتى تستسلم، أو من يقول إن إسرائيل قد انتصرت نهائياً على المقاومة.

كل ذلك (التطرف أو الإفراط أو الدرجة القصوى من الرأي) وفي تفسير الأحداث، هي ناتجة عن (أهواء)، وخاضعة لعدد من العوامل المؤثرة فيها والتي تقود إلى هذا الرأي أو ذاك، الأمر الذي يزعج البعض في الطرفين، من الرأي الآخر المخالف، كل يرى أنه على حق، وأن الآخر متحيز أو حتى (غير وطني)، لذلك يستخدم بعضنا ألفاظاً حادة كما يستخدم الطرف الآخر ألفاظاً مضادة. وقد يتفاقم الشق المعرفي في السنوات القادمة، حيث ينبئنا العلماء بأن ما سوف نراه من نتائج (الذكاء الصناعي) سيكون مذهلاً، وقد يصل إلى (برمجة عقل الإنسان) والتحكم في تصرفاته!

الثاني: من المعادلة، إذاً ما نحن فيه في إطار التأثير والتأثر، لا مفر منه، فلا يجب أن نلوم بعضنا بسببه، أو نلوم وسائل التواصل، اللوم إن كان ذلك صحيحاً، يجب أن يوجه إلى (آلية نقص المناعة المعرفية) في مؤسستنا، فالكثير من مؤسساتنا التعليمية والأسرية والاجتماعية (العائلية) تربي النشء على أن يفكر في (دوائر محدودة وضيقة).

فعلى الرغم من كل التطور التقني والمعرفي الذي يحيط بنا، وينقل البشرية إلى آفاق لم تكن لتعهدها، لا تزال منظومة التعليم والتدريب والإعلام عندنا باقية كما هي منذ عقود، بل والأكثر أن بعضها أو حتى كثيراً منها يتراجع إلى مقولات تراثية، وبعضها لا يخلو من الشعوذة (والأخيرة بالمناسبة تستخدم التقنية الحديثة لزيادة التضليل)، ما شكل وعياً زائفاً أو مسطحاً يتقبل كل ما يرد إليه من دون فحصه وعرضه على العقل.

من جهة أخرى، وسائل إعلامنا في أغلبها تميل إلى تأكيد الطرق القديمة وشبه المستهلكة في تقديم التحليلات للظواهر التي تحيط بنا، فتزيد الجهل جهلاً، والتعصب تعصباً.

هنا ربما تكمن الإشكالية التي تنتج عقولاً لا تريد أن تنظر خارج محيطها، ويستوي في ذلك صاحب الشهادة العليا (الذي في الغالب لم يحصل على تدريب نقدي) أو الشخص العادي، وتساعد بعض المؤسسات على (بقاء الحال كما هو) من خلال فرض رقابة صارمة على الابداع والتفكير الابتكاري، نتيجة إما من الضغوط الاجتماعية، أو خوفاً على قيم بعينها تعتبرها تلك المؤسسات (مقدسة)، فيخرج الى المجتمع جمهور سهل الانقياد ويشيع التطرف في الفئات وبخاصة الشبابية حيث يسيطر على عقولهم التفكير الأحادي.

في ثقافتنا العربية ومن يتجرأ على الخروج من الدائرة المغلقة ذات البعد الواحد يتعرض إلى نقد غير موضوعي ومحاولة (قتل الشخصية) معنوياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آثار الانفجار اللامعرفي على العقل العربي آثار الانفجار اللامعرفي على العقل العربي



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt