توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الهمجيون يغزون الديموقراطية الأوروبية!

  مصر اليوم -

الهمجيون يغزون الديموقراطية الأوروبية

بقلم : د.محمد الرميحى

لم يبقَ في قاموس الشتيمة السافرة والمبطنة والغاضبة من كلمات لم تستقدمها السيدة روبيرتا متسولا رئيسة البرلمان الأوروبي إلا وكالتها لتلك "القوى الظلامية الهمجية التي تريد هدم الديموقراطية الغربية"! السبب أن ايثيا كلي، إحدى نائباتها والأخيرة من الجنسية اليونانية (لدى الرئيسة 14 نائباً ونائبة)، وجدت الشرطة في منزلها كمية من الأموال قيل - في الإعلام فقط من دون حكم قضائي - إنها أموال مقدمة من إحدى دول الخليج!
 
السيدة روبيرتا اعتبرت أن تلك الدول "شمولية" معادية للديموقراطية، ولم تترك، كما قالت، لا جماعات ضغط ولا اتحادات مهنية ولا أفراداً إلا وقدمت لهم رشى، وأن ذلك هجوم على الديموقراطية الأوروبية! الشرطة البلجيكية في بروكسيل (أحد مقار اجتماعات البرلمان الأوروبي) استولت على عشرات الكومبيوترات من داخل البرلمان ومن خارجه في حملة لمتابعة المرتشين، وللعلم، البرلمان الأوروبي يضم 27 دولة ويتكون من 705 أعضاء موزعين على تلك الدول، وهو واحد من ثلاث مؤسسات رئيسية (المؤسسات سبع) يشارك في اتخاذ القرار، وهو أقل تلك المؤسسات أهمية لأنه يقترح السياسات ولا يتخذ قرارات. 
 
المتهمة اليونانية نفت أن تكون مرتشية، كما أن صديقها ومساعدها هو أحد أعضاء مجموعة "محاربو الحصانة"، وهي مجموعة ضغط تسعى الى تمكين المؤسسات الرقابية من مراقبة الأعضاء في البرلمان! كما أن الدولة المتهمة (قطر) نفت نفياً قاطعاً ما نسبته الصحافة اليها من اتهامات.
 
قالت أيضاً السيدة الرئيسة إنها ستوقف دراسة السماح لمواطني قطر والكويت بالحصول على حرية دخول دول الاتحاد الأوروبي من دون فيزا شنغن.
 
واضح الخلط الشديد والتسييس المغطى، ربما، بشيء من العنصرية ضد دول الخليج من جماعات داخل البرلمان الأوروبي، وكانت فرصة النفخ في القضية المثارة الى آخر نفس إعلامي من أجل خلق بالون تنشغل فيه الصحافة ويعبئ الرأي العام الأوروبي ضد تلك الدول. من جانبه قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عشية عودته من قطر "لننتظر ما يقوله التحقيق والقضاء في هذه المسألة"، في إشارة الى شجب تسرع الرئيسة.
 
لم يمض بعد وقت طويل على قرار مجلس الوزراء الأوروبي (وهو الأكثر أهمية في اتخاذ القرار) الذي اتخذ في حزيران (يونيو) 2022 (أقل من نصف عام) في الموافقة على وثيقة للشراكة مع دول مجلس التعاون الخليجي التي أخذت وقتاً طويلاً في المناقشات والتقصي، وهي شراكة استراتيجية متنوعة لفائدة الطرفين الخليجي والأوروبي على السواء. أهداف تلك الوثيقة واضحة وهي التنسيق في السياسات الاقتصادية والسياسية والثقافية بين الكتلتين وتذليل أي عقبات أمام التعاون المثمر.
 
السيدة الرئيسة تعرف علم اليقين أن هناك وثيقة يتطلب العمل من خلالها التواصل المشترك، كما تعلم، من جهة أخرى، أن هناك "لوبيات" معروفة ومرخصاً لها تعمل بجوار أي مؤسسة سياسية في أوروبا، من جماعات الضغط الى الشركات والدول التي تتابع مصالحها، بما فيها البرلمان الأوروبي تبدأ من شركات التبغ و الخمور، إلى شركات السيارات والتقنية الحديثة، وكلها تهتم بأن لا تتخذ في تلك المؤسسات توصيات تضر بمصالح تلك المؤسسات والشركات.
 
اذن، الاتصال من خلال مكاتب معروفة ومعلنة بأعضاء البرلمان أو أعضاء المؤسسات الرئيسية في بروكسيل متاح ومعروف ومعلن للجميع وقانوني. 
 
يبقى إن خرج أحد أعضاء أو مجموعة أعضاء من العاملين في تلك المؤسسات عن الأعراف المتبعة فمن يلام هو نفسه بعد حكم قضائي، لا غيره من القوى التي يحق لها قانوناً الدفاع عن مصالحها.
 
الغريب أن توقيت الضجة جاء مع توقيت مونديال قطر الناجح، وأيضاً سرب شيء من ذلك القبيل ضد المملكة المغربية في الوقت الذي وصل فريقها الكروي الى ربع النهائي. التوقيت هنا ملتبس والتسرع في الاتهام أكثر التباساً.
 
تلك اللهجة القاسية واستخدام تعبيري "دول شمولية" و"هجوم على الديموقراطية الغربية"، يكشفان عن قلق ينتاب بعض أعضاء تلك المؤسسة وإدارتها وينفثان ذلك القلق على آخرين بدلاً من محاسبة من أخطأ إن كان ثمة خطأ قد ارتكب.
 
الدرس الذي يتوجب أن يستفاد منه في هذا السياق هو أهمية العمل المشترك والمنسق بين دول مجلس التعاون تجاه الآخرين للدفاع عن المصالح المشتركة، فرغم  الادعاء أن هناك دولة واحدة قدمت الرشوة المفترضة، فإن خطاب الرئيسة لم يتوانَ عن جمع أكثر من دولة خليجية للتصويب عليها كما جاء في صريح الخطاب.
 
عدم رفع قيود فيزا شنغن عن المواطنين في دول الخليج لا يضر كثيراً أولئك المواطنين الذين أمامهم خيارات أخرى متاحة، الضرر الأهم واقع على اقتصاد الدول الأوروبية وهي الآن تعاني من تضخم غير مسبوق، ومشكلات اقتصادية تدفع مواطنيها الى الشوارع للاحتجاج. 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الهمجيون يغزون الديموقراطية الأوروبية الهمجيون يغزون الديموقراطية الأوروبية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt