توقيت القاهرة المحلي 13:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«اتفاقية مكة» تُغيِّر المعادلة

  مصر اليوم -

«اتفاقية مكة» تُغيِّر المعادلة

بقلم : محمد الرميحي

تم إرسال رسالة من خلال الاتفاقية الدفاعية الثلاثية السعودية - التركية - الباكستانية، التي أخذ التحضير لها أكثر من عام، هي أن المساس بأمن دول الخليج يعني في النهاية المساس بأمن الإقليم كله! وقد رأت الدول الموقعة أن تقوم بذلك لشعورها أن الإقليم ينبغي أن يسعى لصنع التقدم وينهي الفوضى!

الاتفاقية في الشكل والتوقيت والمكان تحمل أهمية خاصة؛ وُقّعت يوم جمعة وفي مكة المكرمة، لإرسال رسالة لمن يعنيه الأمر، كما يقول المثل الشعبي الخليجي إنها «شربت مروقها»؛ أي نضج الأمر، ولم يعد متسع لقبول الواقع وهذه الحروب المدمرة. إيران يجب أن تنتبه أن مشروعها توسعي محاط بالكثير من الأفكار غير العقلانية.

الدول الموقعة مجتمعة تملك عدة وعديداً لا يستهان بهما، ومجموع الناتج المحلي لها يقدر بـ3.3 تريليون دولار، وباكستان تطل على بحر العرب، ووجود تركيا في الصومال يتيح لها إطلالة على البحر الأحمر، فضلاً عما تتمتع به الدول الثلاث من قوة اقتصادية، ومن نفوذ في المجال الدولي؛ فتركيا كانت محطة لاجتماع «حلف الأطلسي» قبل أسابيع، ونشطت باكستان في الوساطة بين إيران وأميركا؛ إذ إنها مقبولة من الجانبين، فهي ليست عدوة للنظام القائم في طهران، كما أن تركيا علاقتها بإيران ليست عدائية، إلا أن التهديد الدائم لدول الخليج جعل الجميع يشعر بالمخاطر. فهي محاولة للقول لطهران إن المصالح معكم ليست أهم من الحفاظ على أمن الخليج، واستمرار تهديده أصبح أمراً غير مقبول.

بهذا الاتفاق إضافة إلى الاتفاق الذي سبقه قبل أسابيع (التحالف الدفاعي متعدد الجنسيات في البحر الأحمر)، والذي وقّعته أربع عشرة دولة، مع بقاء الباب مفتوحاً لمن رغب، تصبح دائرة الردع قد اكتملت، وقد حققت السعودية خطوة مهمة دعا إليها الكثير من الاستراتيجيين الدوليين وثبتت جدارتها، وهي «تطويق الخصوم بالأصدقاء»، وأصبح معسكر الخصوم أقل قدرة على الحركة، سواء في البحر الأحمر وباب المندب أو في حوض الخليج.

أكثر الرسائل وضوحاً أن حلم إيران في تشكيل الشرق الأوسط كما ترغب، عليها أن تعيد النظر فيه بجدية، مهما قيل من جانبها حول تلك الاتفاقات الاستراتيجية، ذلك الحلم الإيراني في التوسع والسيطرة هو حلم مزعج.

وأن القوى الإقليمية قد ضاقت ذرعاً باشتباكات النظام الإيراني المزمنة بمحيطه، وأن ما تم قد كفى! وقد أُنهكت الشعوب الإيرانية قبل غيرها، في محاولة لتسويق بضاعة غير مقبولة لأحد، حتى الجماهير الإيرانية التي خرجت للشارع في أكثر من مرة، وبتضحيات ضخمة، للقول إن ما يحدث بجانب أنه غير عقلاني، فهو غير مقبول من طرفها. وحجم المعارضة الإيرانية اليوم بكل أطيافها في الداخل والخارج يزداد، كما أن الاقتصاد الإيراني يكاد ينهار.

لقد بُذلت جهود شاقة وطويلة للوصول مع طهران إلى تسوية، وفي كل مرة تُوقّع الاتفاقيات، حتى بواسطة دول كبرى وصديقة لطهران، ومن ثم تُخترق، لسبب أو لآخر، يرى البعض أن العلة في تعدد المنابر في داخل النظام نفسه، والآخرون يرونها في التصلب الآيديولوجي الذي تقوده عقيدة سياسية مذهبية مغلقة، خلّفت تفكيراً سياسياً خارج العصر، ومهما كانت الأسباب فالنتيجة واحدة، وهي تخريب كامل وفوضى عارمة في الإقليم كله، بل إصابة الاقتصاد العالمي في مقتل مؤخراً. كثير من الدول والمجتمعات مرت بـ«الحالة الثورية»، ولكن بعد حين تبين أن ظروف الثورة لا تدوم، وأن هناك واقعاً عملياً وحياتياً يجعلها تنسجم كلياً أو جزئياً مع العالم المحيط. حدث ذلك في الاتحاد السوفياتي والصين في أمثلة حديثة، والكثير من الأمثلة التاريخية، إلا أنه بعد نصف قرن تقريباً لا تريد إيران أن تعرف أن آيديولوجيتها غير مقبولة إطلاقاً وأنها تماثل سراباً، كلما اعتقدت أنها اقتربت منه صار أكثر بعداً.

أمام طهران اليوم تعديل السلوك واحترام الجوار، والعيش المشترك.

آخر الكلام: ننتظر أن تنفض إيران عنها غبار الماضي وتعيش بين جيرانها بود وسلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«اتفاقية مكة» تُغيِّر المعادلة «اتفاقية مكة» تُغيِّر المعادلة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 18:53 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج العقرب الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:39 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الثور الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:59 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الدلو الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:36 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحمل الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 18:56 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الجدي الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 19:01 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الحوت الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt