توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اقتراب اجتماعي للانتخابات الكويتية

  مصر اليوم -

اقتراب اجتماعي للانتخابات الكويتية

بقلم : د.محمد الرميحى

الأسبوع الأخير قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع في 29 الشهر الحالي لحسم وصول خمسين نائباً لمجلس الأمة في الكويت من أكثر من 370 مرشحاً، يحتدم النقاش، ويصل إلى قمته في الأسبوع الأخير الذي تتغير فيه التحالفات. في الكويت تسمى العملية الانتخابية «معركة انتخابية» وفي أماكن أخرى تسمى «حملة انتخابية»، وعلى الرغم من أن المفهومين متقاربان، فإن السخونة في الأولى هي الأكثر حضوراً. تهيأ لي أن أزور في الأيام الأخيرة من «المعركة» بعض «الحجرات الخلفية» لبعض المرشحين، وتبين لي كم هو الفارق مما كانت تقوم عليه المعارك السياسية السابقة، وطريقة العمل في «الحجرات الخلفية» اليوم.
في السابق كانت «ماكينات» المرشح أو «حجراته الخلفية» تتم في الديوانية أو في خيمة متواضعة وتعتمد على العلاقات «الوجه بالوجه» وعلى الندوات العامة التي يكثفها المرشح في الأسابيع الأخيرة من الحملة، كما تعتمد على القوى «الاجتماعية» التقليدية. من جانب آخر، يعتمد على الصحافة، سواء كان ذلك إعلاناً أو تغطية مجانية، وعدد الصور التي تنشرها الصحف للمرشح، أما ما يعرف بـ«المفاتيح الانتخابية» فقد كانت قليلة، وكانت الندوات الجماهيرية هي الأساس في الإشهار، يحضرها الجميع للاستماع إلى طروحات المرشح، ولا تخلو من مشاغبات. في سبعينات القرن الماضي وبعدها، كان عدد «المشاغبين» محدوداً. كان هؤلاء يحضرون إلى الندوة، يأخذون مكاناً بارزاً ثم يتحدثون مهاجمين المرشح بكلام «مفتقد المحتوى»، وكثير من مواقفهم يمكن تفسيرها بما يعرف في علم النفس الاجتماعي «اضطراب هوس الشهرة» لأنه في اليوم التالي يجد صورته منشورة، بعضهم يدعي «أن ما قاله المرشح هو من أفكاره» ويطلب منه الاعتذار علناً عن تلك «السرقة»!
كان البعض ينظر إلى تلك الظاهرة على أنها «ملح الحملات الانتخابية» ومصدر للتندر والفكاهة، على ما تحمل من ضيق للمرشح في وقتها. «هوس الشهرة» كان يلازم بعض الأشخاص من خلال إعادة ترشيح أنفسهم في الانتخابات تكراراً وقد يحققون في كل مرة فقط أصواتاً متواضعة لا تتعدى أصابع اليدين، ومع ذلك يصرّون على الترشح من جديد في ظاهرة لا يمكن أن تخرج إلا عن «هوس الشهرة»!
ذلك في زمن مضى، بعض تلك المظاهر لا تزال ملازمة للحملات الانتخابية في الكويت وقد تطورت الأمور منذ ذلك الزمن. قلت إن الفرصة واتتني لأن أزور بعض «الحجرات الخلفية» لدى مرشحي الجيل الجديد ووجدت مجاميع صغيرة، بين 10 و20 شاباً أمامهم أجهزة الكومبيوتر المتنقلة، والتليفونات الحديثة يركّزون على قوائم أسماء، جمعها عدد أكبر منهم في الخارج، عادة يسمون «المفاتيح الانتخابية»، هذه المرة في مقرات مكيفة فسيحة، غير تلك الخيم الصغيرة أو الديوانيات الخاصة. لهذا الفريق قائد شاب يتابع مع كل فرد من المجموعة تقارير «المفاتيح» التي بحوزته، وعدد الأصوات «المضمونة» للمرشح وكيف أنها صعدت أو تراجعت بعد تصريح ما أو ندوة قام بها المرشح، وكيف يمكن فرز «المؤكد» من «المحتمل»، في الوقت نفسه وبالعدد نفسه تقريباً مجموعة من الفتيات والنساء بالطريقة نفسها مع الأجهزة الحديثة، ينظرن في الصوت النسائي في الدائرة... عمل منظم تقني وحديث.
المشهد تغير تماماً، غيّره الجيل الجديد، وغيّره التفاعل مع الثورة الرقمية التي تجتاح العالم والمتطلبات الانتخابية في عصر متغير. انتقل الثقل «الإعلاني والإعلامي» من الصحف إلى وسائل الإعلام الحديثة، ولم يعد للصحف ذلك التأثير السابق في الرأي العام، أو تحظى بنصيب إعلاني كبير، لقد تبدل الوضع الإعلاني إلى «الوسائل الحديثة» بأشكالها المختلفة، فأصبحت «المشاغبة» تقنية، كمثل تأجير «المشاهير»، خاصة في المناطق الانتخابية المختلطة (أي الخارجة عن سيطرة اللون الواحد الطائفي أو القبلي) والتي تحتوى على ناخبين (رجال ونساء) متعلمين ومتعددي الاهتمامات. إلا أن تأجير «المشاهير» له جانب آخر سلبي كما لاحظت، هو الإساءة إلى المرشح المنافس عن طريق «الاستعانة بمشهور في الغالب مكروه وله سوابق سلبية» من أجل مدح المنافس، وبمجرد أن يفعل ذلك فإن البعض يصل إلى النتيجة المنطقية: أي مدح يأتي من فاسد يعني بالضرورة أن الممدوح فاسد أيضاً! تكنيك مختلف وجديد على الساحة، وهو نتيجة «دراسات نفسية». ليس ذلك فقط، بل إن بعض الأشخاص المعروفين بمواقفهم الحادة في القضايا العامة، عندما يقومون بذم مرشح منافس، اعتقاداً منه أو منها أنه يقلل من وزنه الانتخابي، هو في الحقيقة يضيف إليه، كما أن التعصب الطائفي من مرشح يواجه بنفس المقدار من آخرين من الطائفة الأخرى.
الظاهرة التي لا تزال ملازمة للحملات الانتخابية هي «اضطراب هوس الشهرة» المشار إليه آنفاً، فعدد من المرشحين الذين يستهويهم الترشيح رغم تجربتهم السلبية ظاهرة ما زالت قائمة، كما أن ظاهرة «الفجور في الخصومة» تضخمت خلال وسائل الاتصال الاجتماعي، وخاصة في الحسابات المغفلة من الأسماء، وهي ظاهرة أخرى تواكب «المعركة»، وقد سهّل ذلك ما يعرف بـ«الفوتوشوب» الذي يمكن من خلاله تركيب صورة على أخرى أو كلام على آخر!
ربما تفرز هذه الانتخابات قوة «وازنة» من الشباب، وربما أيضاً تحصل المرأة على نصيب من المقاعد، فالمزاج الذي خرجتُ به من عدد من الزيارات للمقار الانتخابية والاستماع إلى وجهات نظر شبابية أنه مزاج «الاعتدال» ورفض «المزايدة والتعطيل» الذي اتسم به الزمن الماضي، في العشرية السابقة وكان زمن المناكفات التي ضيعت على البلاد الكثير من الفرص، في وقت يتصف بعدم استقرار إقليمي وتشتت دولي، وحتى نهاية الأسبوع سوف يعرف المجتمع الكويتي من هو «الجليس» «الصالح» على المقعد الأخضر!
على الرغم من النقد الموجه من «الكبار» للجيل الجديد، فإن ملاحظتي أنه جيل «واعد» تقني وواعٍ بمشكلات مجتمعه، يتطلع لتحقيق هدفين (أراهما صعبين)؛ الاستقرار والإصلاح. وذلك لن يأتي إلا من خلال قيادة حكيمة للمجلس القادم، تتصف بالخبرة والحيادية والبعد عن المزايدة، والأهم عدم التدخل الشائن في الأعمال التنفيذية، وهي قد تكون القوة المرجحة للسير في الإصلاح المستحق الذي طال انتظاره.
آخر الكلام:
على المجلس القادم مهمات كبيرة، إن لم تتحقق، قد تتسع مساحة عدم الثقة بينه وبين الناس.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اقتراب اجتماعي للانتخابات الكويتية اقتراب اجتماعي للانتخابات الكويتية



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt