توقيت القاهرة المحلي 16:15:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القضية والمنحدر الحاد!

  مصر اليوم -

القضية والمنحدر الحاد

بقلم : د.محمد الرميحي

في التاريخ العربي الحديث، الإشارة إلى «القضية»، تعني القضية الفلسطينية، وقد تركت منذ قرن تقريباً إلى اليوم، آثارها السياسية والاقتصادية والاجتماعية المدمرة على المنطقة كلها، وعلى العرب بشكل خاص، وتلك القضية ما زالت مؤثرة إلى العظم في النسيج الاجتماعي السياسي العربي.

ونحن اليوم نرى كم من العواطف الجياشة التي تحيط بما يحدث في غزة.

المعركة هي «حضارية، علمية» وليست معركة عواطف أو تمنيات، ولقد غاب عن معالجتها المنهج العقلاني، وحضر الكثير من الضباب العاطفي، وحتى شيء من «الشعوذة» وربما إلى يومنا هذا.

البعض يرى أنها معركة بين «الإسلام» و«اليهودية» وهذا فهم خاطئ، المعركة بين من يملك الأدوات المنهجية والضرورية والحديثة لخوض صراع وطني، ومن يفتقد تلك الأدوات أو كثيراً منها.

ليس جديداً القول إن الدولة الإسرائيلية رغم ما تحمله من شرائح مختلفة، هي ناتجة بالأساس من الليبرالية الغربية، رغم أنها تحمل معها شرائح مؤمنة بالتراث اليهودي والكتب المقدسة اليهودية، إلا أن من قاد الدولة وبنى هيكلها السياسي والاقتصادي هي الشريحة الأولى.

في المقابل، تغادر القوى الفلسطينية المختلفة التي تصدت لقيام الدولة الإسرائيلية منذ بذرتها الأولى، حتى قبل إعلانها رسمياً عام 1948 وما بعد، تغادر منشأها «الزراعي، الأبوي، التراثي» ببطء، فكان الاستعانة بالتراث من جهة، وبالعلاقات الأبوية من جهة أخرى، هي صلب ما قامت عليه المجموعات الوازنة الفلسطينية، منذ النشاشيبي الحسيني، إلى الفتحاوي الحماسي وما بينهما.

مع الاعتراف أن هناك «طليعة فلسطينية» متعلمة وعقولاً حديثة، إلا أنها ظلت شريحة مهمشة في الغالب، وبعيدة عن القرار، بل إن شخوصها طالهم الاغتيال على مر سنوات الصراع، ويكفي أن نتصفح كتاب باترك سيل، الكاتب البريطاني، وهو بعنوان «بندقية للإيجار» حتى نتعرف على الطريقة «الحمقى» التي عاثت اغتيالاً في العقول الفلسطينية التي كانت تقدم التفكير والمنهج الصحيح.

لعل أحد الأسماء المرموقة التي عالجت تلك المعضلة، أي بين البقاء في التفكير للمجتمع الزراعي الأبوي، التراثي، وبين ما يحتاجه العصر من أدوات، أعمال المبدعة الفلسطينية سحر خليفة في مجمل أعمالها الأدبية، وخاصة في الجزء الأول والثاني من كتابها «روايتي لروايتي»، فهي عندما تدرس مسيرة «النكبة» و«النكسة» وما بينهما من أحداث، ترى أن الخروج من «القمقم» كما سمته هو الاعتراف أن «هزيمتنا ليست سياسية وعسكرية فحسب، لكن أيضاً اقتصادية، اجتماعية، ثقافية ونسوية» وترى أن التحرير هو الخروج من «الميراث الزراعي الأبوي التراثي والذكوري» وتشير كمثال أن «قضية المرأة وتحررها من القيود» لم تلتفت لها الحركات التحررية الفلسطينية، بل تركت أسيرة القيم التقليدية، «فارتاحت القيادة إلى ثناية الولاء والانقياد»!

في الحقيقة أن النخب الفلسطينية الواعية لم تكن هدفاً «للغلاة الفلسطينيين» فقط، بل أيضاً كانت هدف اغتيالات إسرائيلية منظمة، لتفريغ المجتمع الفلسطيني من العقول التي تفهم صلب الصراع وتقاومه بمثل أدواته. ربما قليلون يعرفون أن الانتفاضة الفلسطينية الأولى كانت بقيادة النساء، ربيحة ذياب، اسم مطفئ في التاريخ الفلسطيني، ولكنها كانت القائدة وقت ذاك عام 1988 عندما كانت القيادات مشتتة خارج ساحة المعركة، ولكن تلك الانتفاضة كما غيرها من الثمن الباهظ الذي يدفعه الشعب الفلسطيني، لا تؤتي أُكلها السياسية بسبب فقدان البوصلة السياسية الحديثة.

اليوم في معركة غزة، يبدو أن الرابح هو غير الفلسطيني في الجوار، وكل ما يطرح هو تبادل الأسرى، وربما استئناف العصف العسكري الإسرائيلي الهمجي، لم يطرح الطلب الأساسي وهو دولة مدنية ديمقراطية حديثة، يتساوى فيها المواطنون والمواطنات، ذلك ربما بعيداً عن التفكير الذي لم يفارق مخرجات المجتمع الزراعي الأبوي التراثي والاستحواذي، غياب من يقرأ الواقع ويبتكر الأدوات المناسبة له هو المفتقد، فتذهب تضحيات كبرى سدى!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القضية والمنحدر الحاد القضية والمنحدر الحاد



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt