توقيت القاهرة المحلي 13:10:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -
الخارجية البريطانية تدعو رعايها في البحرين والكويت وقطر والإمارات للاحتماء في أماكنهم الخارجية البريطانية تدعو رعايها في البحرين والكويت وقطر والإمارات للاحتماء في أماكنهم الجيش الإسرائيلي يعلن أن إسرائيل تعترض تهديدات هجومية من إيران غارات قوية على مقرات قيادة الحشد الشعبي جنوب بغداد مجلس الأمن الإيراني يدعو سكان العاصمة إلى السفر لمدن أخرى حفاظاً على سلامتهم المساعد التنفيذي للرئيس الإيراني يؤكد ان الرئيس بزكشيان بصحة جيدة ، بعد انباء اسرائيلية تحدثت عن إستهدافه خلال الغارات على المجمع الرئيسي القناة الثانية عشرة الاسرائيلية أعانت عن دمار كبير في إحدى الشقق في شمال إسرائيل بعد اصابة مبنى من ٩ طوابق ووقوع إصابات دوي إنفجارات في العاصمة السعودية الرياض و إنفجار جديد في أبوظبي ودوي انفجارات في العاصمة السعودية وسائل إعلام إيرانية رسمية تفيد بوقوع هجمات إلكترونية صواريخ إيرانية باليستية تضرب قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات
أخبار عاجلة

الزعيم لا قلب له... موسوليني يعدم زوج ابنته

  مصر اليوم -

الزعيم لا قلب له موسوليني يعدم زوج ابنته

بقلم : عبد الرحمن شلقم

الكونت غلاتسيو تشيانو رجل كتاب يلخص قلب الفاشية وحتى عقلها وسطور تاريخها السياسي والعسكري. أبوه ضابط انتمى للحركة الفاشية، وارتبط بالدوتشي بينيتو موسوليني. تشيانو انجذب إلى الأدب، وكتب مبكراً بعض النصوص الشعرية، وربطته علاقة ودية مع الروائي الإيطالي الكبير ألبيرتو مورافيا. بحكم علاقة والده بموسوليني، امتد خيط الحب بينه وبين أدَّا ابنة بينيتو موسوليني، انتهى بالزواج. عُين تشيانو دبلوماسياً بوزارة الخارجية. وعمل بالسفارة الإيطالية في الصين. الشاب الذي تعلق بالثقافة والأدب أقام في الصين علاقات واسعة مع دائرة واسعة من المثقفين، وشرائح اجتماعية مختلفة، ومارس أنواعاً مختلفة من الرياضة. كان اهتمامه بالسياسة محدوداً. لكن بعد ارتباطه بابنة القائد موسوليني، أدَّا، وجد نفسه في حلقة الحزب الفاشي، دون رغبة منه. عيَّنه صهره وزيراً للثقافة الشعبية والدعاية، لتعلقه بالفن والأدب. تشيانو المثقف صهر الدوتشي لم يخفِ معارضته للعنف السياسي، لكن بسبب علاقة النسب مع القائد، لم يتجرأ أحد على الحديث عما يعبر عنه علانية. في 25 مايو (أيار) 1914، كانت إيطاليا منقسمة حول الدخول فيما عُرِف بالحرب الكبرى، ثم بالحرب العالمية الأولى. في ذلك اليوم، نشر بينيتو موسوليني، في جريدة «الأفانتي» الاشتراكية، على صفحتها الأولى، مقالاً بعنوان «فلتسقط الحرب». عندما بدأت أصوات الحرب ترتفع في ألمانيا النازية سنة 1939، وتسارعت خطوات بينيتو موسوليني نحو التحالف مع هتلر، قام تشيانو بتكبير صورة من مقال عضو الحزب الاشتراكي الصحافي موسوليني بصحيفة «الأفانتي» سنة 1914، وعلَّقها في صالون منزله. كانت أدَّا ابنة موسوليني وزوجة تشيانو متعلقة بهتلر، وتجلّه إلى حد العبادة، متحمسة إلى اندفاع والدها نحو الفوهرر بلا حدود. بدأ صراع تشيانو مع نفسه أولاً، ثم مع زوجته، ليصل في السنوات المقبلة إلى الخلاف مع صهره القائد.
سنة 1939، كانت سنة وضع الحطب تحت مرجل القادم الرهيب. هتلر أعد العدة للحرب، وبدأها بمعارك دبلوماسية. أثار قضية أراضي السوديت الألمانية، كما اعتبرها هتلر. وقرر قضمها من تشيكوسلوفاكيا. تشيانو صار وزيراً للخارجية الإيطالية بقرار من صهره القائد. وجد نفسه، دون إرادة منه، في خضمّ معركة يراها عبثية، وتعبّر عن هوس هتلر ليس إلا. بدأ مسيرته رئيساً للدبلوماسية الإيطالية. كان يرى أن على إيطاليا أن تتخذ موقف الحياد في أي حرب مقبلة بين الأطراف المتنازعة.
كانت صدمة تشيانو الوزير كبيرة عند انعقاد «مؤتمر ميونيخ» الذي ضم هتلر وموسوليني ورئيس وزراء بريطانيا، نيفل تشمبرلين، وإدوار دالادييه رئيس وزراء فرنسا. بعد عودته إلى روما، قاد تشيانو وزير الخارجية حملة دعائية واسعة تقول إن القائد موسوليني هو مَن أنقذ أوروبا من الحرب، بما حققه في ميونيخ من جهود ناجحة بين الأطراف.
كان موسوليني متردداً في اتخاذ موقف عند دخول قوات هتلر إلى بولندا. وصل تقرير من عميل إيطالي يعمل داخل أراضي بولندا يصف فظائع الجيش النازي ضد المدنيين، هرع تشيانو، ومعه التقرير، إلى صهره القائد، وأطلعه على تفاصيل ما جاء في التقرير. زمَّ موسوليني شفتيه، ولم يعلق، واكتفى بالنظر طويلاً إلى وزير خارجيته، زوج ابنته. بعد اجتياح هتلر لفرنسا في أيام معدودة، قرر موسوليني الانضمام لهتلر، وأعلن الحرب على بريطانيا وفرنسا.
قال تشيانو إن هتلر مجنون. بدأت الأخبار تصل إلى أذن الدوتشي. تشيانو كان يعارض الحرب، مثل كثير من الضباط الإيطاليين، ومن بينهم المارشال بييترو بادوليو، ونخبة المثقفين الإيطاليين. ذكريات الحرب العالمية الأولى الكارثية لم تغادر عقول الشعب الإيطالي.
لم ينسَ تشيانو نظرات وزير خارجية ألمانيا روبنتروب له عندما اجتمعا في فيينا، بعد ضم هتلر للنمسا. نظر الوزير الألماني بعينين تطفحان بالشك والكراهية لتشيانو، وقال بعد عودته إلى برلين: «لا بد من إطلاق النار على تشيانو». وقد وُجهت التهمة إلى روبنتروب في محاكمات نورمبرغ، بضلوعه في التحريض على إعدام تشيانو. كانت قصة هذا الشاب الذي تعلق بالفن والأدب والسلام مبكراً من المآسي الكبيرة التي لم يكتبها ويليام شكسبير. لم تجذبه الآيديولوجيا الفاشية، بما فيها من مغريات السلطة والبريق الباذخ. كانت علاقة المصاهرة الحبل الوحيد الذي ربطه بقائدها، موسوليني.
عندما كتب ألبيرتو مورافيا روايته، «القناع»، وهي رواية خيالية تتحدث عن ديكتاتور يحكم دولة في أميركا اللاتينية، تقرر منعها في إيطاليا. ذهب مورافيا إلى تشيانو، وسلّمه نسخة من الرواية. نظر إليه تشيانو صامتاً مبتسماً، وقدم له فنجان إكسبريسو، ولم ينطق بكلمة واحدة. اكتفى بإعادة الكتاب إلى الكاتب. كان ذلك اللقاء الذي لم يتجاوز دقائق قليلة، رواية طويلة جداً.
انضم موسوليني لهتلر بعد احتلال الجيش النازي لفرنسا. وشنت إيطاليا حرباً على بريطانيا في شمال أفريقيا، وبدأت سلسلة الهزائم الكارثية للجيش الإيطالي. سارع هتلر وأرسل الجنرال رومل على رأس ما عُرف بـ«الفيلق الأفريقي». هُزمت القوات الإيطالية والألمانية.
في شهر يوليو (تموز) سنة 1943، نزلت قوات الحلفاء في جزيرة صقلية الإيطالية. وصارت البلاد الإيطالية كلها طريدة تلاحقها قوة الحلفاء الضاربة. اجتمع المجلس الفاشي الأكبر، وقرر بأغلبيته إحالة أمر قيادة الحكومة والجيش إلى الملك، وذلك يعني إعفاء موسوليني من كامل سلطاته. كان تشيانو من بين المصوتين لصالح ذلك القرار، وكان صوته هو بالذات جمرة فوق رأس موسوليني وفي قلبه. قرر الملك إعفاء موسوليني واعتقاله. لكن حليفه وصديقه هتلر تمكن، في عملية استخباراتية جريئة، من تحريره ونقله إلى ألمانيا، وأسس له جمهورية في شمال إيطاليا عُرفت بجمهورية سالو الاشتراكية.
التحق غلاتسيو تشيانو بصهره، الزعيم موسوليني، في جمهوريته الفاشية الصغيرة. جرت محاكمة صورية له، وحُكِم عليه بالإعدام، بتحريض من روبنتروب وزير خارجية ألمانيا، وبتعليمات مباشرة من هتلر.
مأساة ذلك الرجل عاشق الفن والأدب هي عصارة زمن الجنون الزعامي، الذي يقتلع كل ما في البشر من ذبذبات القلوب وموجات رقة القربى. قذفه قلبه العاشق إلى دائرة مَن لا قلب له. لن تفوت قصة غلاتسيو تشيانو، ويليام شكسبير، لو كان حياً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الزعيم لا قلب له موسوليني يعدم زوج ابنته الزعيم لا قلب له موسوليني يعدم زوج ابنته



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt