توقيت القاهرة المحلي 21:13:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استرحام الذين لا يرحمون!

  مصر اليوم -

استرحام الذين لا يرحمون

بقلم - رضوان السيد

ستة أحداثٍ لافتة هذا الأسبوع في العالم العربي، وهي جميعاً لا تبعث على الاطمئنان، ربما باستثناء الحدث الجزائري: مشهد نساء «داعش» والأطفال وهم يخرجون من الباغوز إلى بواغيز أُخرى. وعودة المظاهرات إلى درعا السورية. وحماسة الزعماء العراقيين للمزيد من الانضواء في الجيب الإيراني تحت أنظار روحاني واستحسانه. ومبادرة بوتفليقة في الجزائر. وتركّز الهجمات على أهل السنة في لبنان باعتبارهم الطائفة الوحيدة المتهمة بالفساد في وطن الأرز الخالد. وإصرار الرئيس السوداني على البقاء في منصبه رغم تخلّي كل الجمهور عنه بمن في ذلك الميرغني! 
مشهد نساء «داعش» مأساوي بالفعل. فأكثرهنّ لا يزلن متمسكات بحلم «الدولة الإسلامية»، رغم أنه حلم كابوسي. لقد جئن من كل الأصقاع. وتزوجت كلٌّ منهنّ عدة مرات. وعشن ظروفاً غير إنسانية، وما فارق معظمهنّ ذلك الكابوس. وإذا تجاوزْنا المشهد الهستيري، فستكثر التساؤلات: هل صحيحٌ أنّ الدين الإسلامي يقتضي كلَّ ذلك؟! وهذا سؤالٌ أجاب عنه ملايين المسلمين بأنه غير صحيح وغير سليمٍ وجنوني. إنما السؤال أنّ هؤلاء وإنْ كانوا قلة ضئيلة جداً، فكيف يمكن الخلاص إسلامياً وعربياً من هذه المصيبة؟ وإذا التفتنا للمشهد القريب، كيف تجمّع هؤلاء، ومن أين أتوا، ولماذا أدخلتهم السلطات التركية وأقدرتْهم على التسلح والسرحان وفرض النموذج؟ إردوغان زعلان لأنّ السلطات المصرية تحاكم قتلة النائب العام المصري، لكن ألا يستحق هؤلاء البائسون والواهمون نظرة شفقة منه أيضاً، وقد تجمعوا بسماحٍ وأحياناً بطلبٍ من المخابرات التركية؟! ستظل الأسئلة تتكاثر بشأن ظاهرة «داعش»، لكنْ لا بد أن يُسأل الأتراك والإيرانيون والنظامان السوري والعراقي، وهم الفرقاء الرئيسيون الذين إن لم يكونوا قد أوجدوا الظاهرة فإنهم أفادوا منها بكل سبيل. أما التداعيات الناجمة عن ظواهر الميليشيات فستظل عبئاً على العرب لآمادٍ وآماد؛ وبخاصة أنها تزداد انتشاراً رغم الهزائم والمقاتل في كل مكان.
أما مظاهرات مدينة درعا السورية فإنّ أسبابها لا تقلُّ غرابة. هؤلاء الناس متعبون، وقد قُتل نصفهم أو تهجّر. لكنّ بشار الأسد ما رثى لحالهم، وعاد لنشر تماثيله وتماثيل والده في الأنحاء، كأن شيئاً لم يحدث. الأسد يريد أن تبقى شواهد الإذلال حاضرة، والناس يفضّلون التعرض للقتل والتهجير من جديد على أن يروا تماثيل حكامهم الخالدين.
مشهد درعا إذن هو مشهد البشر الذين لا يستطيعون القبول بانتهاك إنسانيتهم بعد حياتهم. وما يحدث في العراق عكس ذلك تماماً. فالمفروض أنّ سلطات جديدة منتخبة قامت بعد الهزتين: هزة «داعش»، وهزة الأكراد. لكنّ السلطات العراقية، ومدن العراق التي تُعاني من نقص الكهرباء والماء والأعمال؛ تخضع للابتزاز الإيراني. العراق أغنى الدول العربية بالبترول، يستورد الكهرباء والمشتقات النفطية من إيران، ويشتري منها السلع بالعملة الصعبة. ويجري اغتيال كل من يرفع صوته مطالباً بالحياة الكريمة والحرة من إيران ومن الميليشيات. لماذا يحصل ذلك؟ لأنّ لإيران يداً في وصول كل منهم إلى منصبه، وللحرية والكرامة ثمن لا يريد معظم السياسيين العراقيين دفعه!
وقد عاد الرئيس الجزائري إلى بلده من المستشفى السويسري. فتخلّى عن الترشيح للعهدة الخامسة، وشكّل حكومة جديدة، وأنشأ لجنة للحوار الوطني كلّف بها الدبلوماسي المعروف الأخضر الإبراهيمي. ومع أنّ ذلك ما أرضى المتظاهرين، إنما هذه بداية واعدة يستطيع المتظاهرون الشباب الإسهام في إنجاحها ولو من طريق استمرار الضغوط في الشارع.
بيد أنّ ما حصل في الجزائر، ما حدث مثله في السودان الذي يحكمه الجنرال البشير منذ العام 1989، حيث يقول الرئيس للناس الذين في الشارع: لا وصول للسلطة من دون انتخاباتٍ بعد سنة أو أكثر، وإنه لن يترشح. إنما ما الفرق بين اليوم والغد، لماذا لا يفعل كما فعل سِوار الذهب، الذي أسقط النميري، وأجرى انتخابات وغادر السلطة. كل الوقت، ومنذ التسعينات يُجري الجنرال البشير كل الانتخابات الممكنة وغير الممكنة، وينجح فيها كلها بالطبع. فكيف سيصدق الشباب أنّ الانتخابات ستجري، وستكون حرة. إنّ الذي أخشاه مع طول مدة التوتر والتظاهر أن تقيم بعض الأقاليم النائية والثائرة أصلاً سلطاتها الخاصة بها، وتستعر الانفصاليات مثلما حدث مع جنوب السودان. وإذا استبعد أحدٌ ذلك؛ فإنّ انفصال الجنوب كان غير متصوَّر، لولا البشير والترابي وأمثالهما!
وفي لبنان قصة أُخرى. فـ«حزب الله» مسيطرٌ على القرار العسكري والسياسي والإداري. وهو متحالفٌ مع رئيس الجمهورية. وإدارة الدولة مفككة وفاسدة. ورئيس الحكومة الذي فقد معظم سلطاته بين نصر الله وعون، يأمل في استنهاض الأوضاع الاقتصادية والمعيشية من طريق القروض التي وعدت بها الدول في مؤتمر «سيدر» الباريسي. لكنّ الحزب يقول إنه ضد مؤتمر باريس، وإنّ أولويته هو وعون مكافحة الفساد. وهو وعون يذهبان إلى أنّ مكافحة الفساد ينبغي أن تبدأ من العام 1993 تاريخ تولِّي رفيق الحريري والد سعد الحريري لرئاسة الحكومة. وقد شنّ الجميع حملة على «فساد» الرئيس السنيورة الذي تولى رئاسة الحكومة بين العامين 2005 و2009؛ بينما المعروف أنّ الفساد الهائل إنما وصل إلى ذروته في العهد الحالي. ولكي يؤكدوا أنّ الفاسدين هم السنة فقط ومنذ أيام رفيق الحريري؛ فقد شنوا حملات على ستة أو سبعة وزراء وموظفين كبار كلهم من المسلمين السُّنة. ما عاد هناك طرفٌ معارض قوي لسلطة الحزب وعون غير الطرف السني. ولكي لا تتطور المعارضة، وتكتسب أبعاداً وطنية؛ فإنهم يريدون إشغال السنة بأنفسهم والدفاع عن سمعتهم، بدلاً من الالتفات إلى شرور الدويلة التي أقامتها الميليشيات، والفساد والإفساد للدستور وللحياة السياسية والاقتصادية، والذي يمارسه سياسيو الحزبيات والطائفيات المسيطرة.
وبالطبع، ليس ما ذكرته هو كل ما في العالم العربي من مشكلات. فهناك اليمن وهناك ليبيا وهناك الصومال. ولكل أزمة أو حربٍ في أي بلد أسبابها الخاصة. لكنْ: ما هو الجامعُ المشترك في كل الأزمات؟ الجامع هو الميليشيات وثقافتها المعادية للدولة والاستقرار وانتظام الحياتين الخاصة والعامة. وفي العراق وسوريا ولبنان واليمن هي الميليشيات ذات التوجه الإيراني . وهي أيضاً الميليشيات «المتأخونة» في ليبيا. ورجالات الدول وسياسيوها في هذه الأصقاع إما يعملون عند الميليشيات، وإما يخطبون ودَّها من أجل الوصول للمنصب بالتنسيق معهم. فمن أين يأتي الفَرَج ما دام حاميها حراميها، ويرضى القتيل وليس يرضى القاتل!

 

نقلًا عن الشرق الاوسط

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع 

 

GMT 07:25 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

اسرائيل تحارب الفلسطينيين في القدس

GMT 07:23 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

«حماس» وثورة جياع

GMT 07:22 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

حرب الجبناء على الشجعان

GMT 07:15 2019 الجمعة ,22 آذار/ مارس

الإرهاب اليمينى المتطرف

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استرحام الذين لا يرحمون استرحام الذين لا يرحمون



ارتدت سُترة مُبطّنة بيضاء وبنطالًا ضيقًا لامعًا

كيم كارداشيان تتألّق بسُترة مُبطّنة وبنطال ضيق لامع

واشنطن ـ رولا عيسى
تتعجّب دائما نجمة تلفزيون الواقع كيم كارداشيان من البرد في جنوب كاليفورنيا المشمسة، حتى رأت "تساقط الثلوج بعينها في كالاباساس" حيث ظهرت مع شقيقتها كورتني، بإطلالة مثيرة كعادتها، وارتدت نجمة تلفزيون الواقع البالغة من العمر 38 عامًا، أزياء باللون الأبيض بينما كانت في الخارج مع أختها الكبرى كورتني كارداشيان في كالاباساس الأربعاء. أبرزت كيم منحنيات جسدها الشهيرة من خلال سروال ضيق ولامع باللون الأبيض، والذي نسقته مع سترة قصيرة وزوج من الأحذية بنفس اللون، وأكملت إطلالتها بالمكياج الناعم، بينما تركت شعرها الأسود الطويل منسدلا بطبيعته أسفل ظهرها وعلى كتفيها، وظهرت كورتني البالغة من العمر 39 عاما بإطلالة تنضح بجاذبية مثيرة حيث ارتدت بلوزة سوداء وبنطلون جينز رائعا. وربطت كورتني الدنيم العالي مخصر بإحكام من خلال حزام عريض باللون الأسود لإحداث تأثير بأنه واسع الخصر، بينما ارتدت نظارة شمسية سوداء وزوجا من الأحذية ذات الكعب العالي بنفس اللون، وتركت

GMT 01:10 2019 الأربعاء ,20 آذار/ مارس

حريق في طائرة إيرانية على متنها 50 راكبًا

GMT 04:10 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

سلاف فواخرجي تعود إلى الدراما المصرية عبر "خط ساخن"

GMT 05:29 2018 السبت ,22 كانون الأول / ديسمبر

طرق المحافظة على شعر الأطفال من التساقط

GMT 10:22 2017 الخميس ,21 كانون الأول / ديسمبر

مجموعة كريستوف غيلارميه تطرح تصاميم جذابة لربيع وصيف 2018

GMT 20:03 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

باريس سان جيرمان يُوضّح حقيقة رحيل نيمار

GMT 19:36 2017 الجمعة ,15 كانون الأول / ديسمبر

إعلام الطرف الأخر من قواعد التصرف عند التأخر عن الموعد

GMT 21:49 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

طريقة صنع الكنافة البلورية بخطوات بسيطة في المنزل

GMT 01:51 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

​العثور على حيوان غريب بإحدى المزارع في الوادي الجديد

GMT 07:52 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

معكرونة بينيه مطبوخة مع لحم وفطر وصلصة البولونيز

GMT 14:01 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

طريقة سهلة لتحضير دجاج باللبن

GMT 05:16 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

حيل بسيطة لتوسيع العين بالمكياج خطوة بخطوة

GMT 07:55 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

"إنفيديا" تُطلق تطبيقًا جديدًا يُحلِّل الرسائل النصية

GMT 13:08 2018 الأربعاء ,10 كانون الثاني / يناير

فاروق العقدة رئيساً للجنة الإستثمار في النادي الأهلي

GMT 22:36 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

علي السعيد يؤكد سعادته بتتويج فريق المصري ببطولة بورسعيد

GMT 20:20 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

"NADA G" تقدم مجموعة مجوهرات تحمل غموض عالم الشرق
 
Egypt-today

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

All rights reserved 2019 Arabs Today Ltd.

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon