توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من أوسلو إلى العلمين... بدايات ونهايات

  مصر اليوم -

من أوسلو إلى العلمين بدايات ونهايات

بقلم - نبيل عمرو

لولا وجود رجل اسمه محمود عباس، لما حدث التحول الهائل في مسار القضية الفلسطينية، وعنوانه «أوسلو».

لم يكن وحده صاحب القرار، بل كان من ضمن نخبة قيادية محدودة العدد رأسها ومركزها ياسر عرفات. وفي مسألة «أوسلو»، فعلى أساسية وأهمية القرار تكون الإدارة اليومية للفعاليات هي السبيل للنجاح أو الفشل، ولقد تولى عباس الإدارة منذ اللقاء الأول حتى التوقيع في البيت الأبيض وإلى ما بعد ذلك.

نجم عن «أوسلو» تأسيس السلطة الوطنية، وفق النموذج الغربي «انتخابات برلمانية، تنتج حكومة يسمى أعضاؤها بالوزراء»، وانتخابات رئاسية تتقدم فيها الشرعية الانتخابية على التاريخية.

ولأن عرفات كان ضامناً للاثنتين معاً... فقد دخل السباق ومنافسته السيدة سميحة خليل، ذات المكانة السياسية والاجتماعية المميزة، ومع إعلان النتائج المتزامنة بين الرئاسي والتشريعي، اكتمل النظام السياسي الجديد، وصارت السلطة الوليدة محل دعم وتبنٍّ من العالم كله، بما في ذلك إسرائيل التي قاد مجازفتها في المشروع الثنائي التاريخي إسحق رابين وشيمعون بيريز.

في مرحلة التطبيقات الأولية لـ«أوسلو»، كان عباس موجوداً في قلب التجربة، وفي مواقع مؤثرة في مسارها، أميناً لسر لجنة المفاوضات، ورئيساً للجنة الانتخابات المركزية، إلى جانب وظائفه في «منظمة التحرير»، و«فتح»، التي وفرت له مكانة الرجل الثاني في النظام السياسي، قديمه وجديده.

أوردتُ هذه النبذة المعروفة لمن شهد تلك المرحلة، للتذكير بأن الرجل كان في البدايات... إذا ما كان الحديث عن مشروع السلام، وحتى عن التجربة الفلسطينية - «فتح» والثورة.

جرت أمور «أوسلو» بين تقدم بطيء، وانتكاسات محدودة، أمكن التغلب عليها في حينه، إلى أن حصل الانقلاب الإسرائيلي الجذري على العملية من أساسها حين جلس على سدة القيادة والقرار في إسرائيل نتنياهو وشارون، وكان لا مناص من قتل رابين ليس اقتصاصاً مما فعل، وإنما منعاً لما يمكن أن يفعل!

شهد عباس صانع البداية مقدمة النهاية، وكان في قلب محاولات الإنقاذ التي قادها الأميركيون ومن يدور في فلكهم، كان ثانياً بعد عرفات أو إلى جانبه، ولكنه كان الأول القادم الذي سيثقل العالم كاهله بوضعه داخل معادلة شديدة القسوة حد الاستحالة؛ أي أن يُنجِحَ ما لم يستطع سلفه الأقوى أن يُنجحه.

صار أول رئيس حكومة تتقاسم المسؤوليات والصلاحيات مع عرفات، وكانت بداية لما سيليها، إلا أن النهاية جاءت بعد أشهر ثلاثة؛ إذ فشلت التجربة، ليرث عرفات الصيغة ويحتفظ بها، ولكن تحت هيمنته المطلقة.

مات عرفات وهو يردد عبارة تنتمي إلى زمن مضى: «صديقي الراحل رابين»، وحين بدأ عباس عهده كخليفة لعرفات ولإرث «أوسلو» المتعثر والمتحول إلى عكسه، لم يجد من يقول عنه وله صديقي، لا نتنياهو الذي وصل إلى رئاسة الحكومة وفق برنامج معلن قوامه القضاء على «أوسلو»، ولا شارون الملقب بـ«بلدوزر» اليمين في إسرائيل، وإله الحرب فيها.

في غياب رجالات السلام التي زاملت عباس في مراحلها الأولية، وفي غياب «البلدوزر» الفلسطيني الذي لا يشق له غبار حيثما اتجه (ياسر عرفات)، بدأ قارب عباس يبحر في المياه الهائجة، فإن تقدم متراً إلى الأمام ترده العواصف والأنواء والرياح المعاكسة أمتاراً إلى الوراء. ولأن عملية «أوسلو» تحولت منذ بداياتها إلى مركز التأثير الأول إيجاباً في حياة الفلسطينيين، ثم سلباً فيما بعد؛ فقد انفجرت في وجه عباس قنابل وألغام فرضت عليه نهايات مأساوية للبدايات الواعدة.

قدره أنه كان هنا وهناك؛ زمن الوعد الموشك على التحقق، وزمن أفوله وتحوله إلى أضغاث أوهام، لم يقف الأمر عند عملية «السلام التاريخي» التي تحولت إلى حرب دائمة، بل أصيب المجتمع الفلسطيني بعطب خطير.

«الانقسام، ووقف النمو، والضائقات الاقتصادية» التي تمر كل حلولها من البوابة الإسرائيلية، وتشتت النظام السياسي وليس انقسامه فحسب، وازدواجية الشرعية بين دستورية وأمر واقع؛ كل ذلك انفجر في وجه عباس دفعة واحدة، ليقال له: تدبر أمورك وأمور شعبك، فليس لك عندنا سوى ما نقنع إسرائيل بما تعطي، في حين أنها لم تشبع من الأخذ!

هذه هي الحالة المحاطة بالظلال من كل جانب، وأخطر ما فيها أن من يتعين عليهم إخراجها مما هي فيه، لا يرونها، لانشغالهم الكامل برؤية أنفسهم.

ماذا يتعين على عباس أن يفعل وأمامه كل هذا؟

الجواب... عنده وحده، بعد أن لم يعد لدى الفلسطينيين مؤسسات تخطيط وصنع سياسة وقرار، وآخر ما رأينا عرض العلمين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من أوسلو إلى العلمين بدايات ونهايات من أوسلو إلى العلمين بدايات ونهايات



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt