توقيت القاهرة المحلي 10:46:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المخيم... أرض ضيقة لصراع أجندات مستحيلة

  مصر اليوم -

المخيم أرض ضيقة لصراع أجندات مستحيلة

بقلم -نبيل عمرو

مع احتمالات التهدئة في مخيم عين الحلوة، بترتيبات لوقف إطلاق النار، وإفساح المجال للوسطاء، لعلهم يتوصلون إلى حل مؤقت أو دائم! جاءت ذكرى مذبحة صبرا وشاتيلا التي راح ضحيتها آلاف من الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين وجنسيات أخرى من ساكنيه، حدثت المذبحة آنذاك، بعد فترة وجيزة من تصفية مخيمين فلسطينيين في المنطقة الشرقية من بيروت، إبان الحرب الأهلية «الضبيّة وتل الزعتر» وقبل ذلك ودون إسهاب في سرد الوقائع وتواريخها وظروفها، كان المخيم الفلسطيني الذي هو العنوان الأكثر تجسيداً للكارثة، عرضة لاجتياحات وحصارات وحروب، فما كان يخرج من محنة حتى يقع في محنة أفدح، وما إن يستقر حاله تدميراً أو تهجيراً في مكان، حتى يتكرر المشهد في أمكنة أخرى، إلى أن وصل الأمر في أيامنا هذه إلى أكبر مخيم في الشتات والأقدم كذلك، وهو مخيم عين الحلوة الذي يتوسط سلسلة مخيمات تبدأ من أقصى الشمال، البداوي ونهر البارد، ثم بالوسط، برج البراجنة وصبرا وشاتيلا في قلب بيروت، وتمتد جنوباً؛ حيث صيدا وصور ومخيماتهما. والظاهرة المشتركة بين كل هذه السلسلة، أنها ليست بعيدة عن المدن اللبنانية؛ بل تكاد تكون في قلبها.

مخيم عين الحلوة تقوده تاريخياً «فتح»، أي «منظمة التحرير» بكافة فصائلها، وكان الوئام الداخلي للمخيم محمياً بقوة نفوذ قيادته الفلسطينية، ومتانة تحالفه مع الجوار؛ إذ كانت مدينة صيدا حاضنة أمينة وقاعدة وطنية عروبية وحدوية، يعتبر أهلها وزعماؤها قضية فلسطين قضيتهم، ولم يسجل عليهم يوماً أنهم ضجروا أو تبرموا أو قاموا بممارسات تؤذي المخيم، وتخل بالوفاق العميق والدائم مع ساكنيه.

بعد أن أُخرجت الثورة الفلسطينية من الجنوب وبيروت، أدار المخيم شؤونه معتمداً على أبنائه الذين بقوا فيه، ومطمئناً إلى جواره، إلى أن فرض عليه ما فرض على غيره من تغيير، فأصبح بعد ما آلت إليه الأمور في مخيمات الشمال والوسط والجنوب، مكاناً تتقاطع فيه ومن حوله قوى وأجندات ترى في المخيم صغير المساحة وشديد الاكتظاظ هدفاً ليس فقط للسيطرة عليه، وإنما للسيطرة على الوجود الفلسطيني كله في لبنان.

هناك من يريده أحد مراكز الممانعة، وهنالك من يغطي أجندة السيطرة عليه باتهام حركة «فتح» كمنفذة لمؤامرة كونية، أطرافها إسرائيل وأميركا والفلسطينيون من «جماعة رام الله»! وهنالك من يرى في فلول «القاعدة» و«داعش»، وما يماثلهما، رأس حربة نموذجية، ينفع استخدامها للسيطرة ولو بتوسيع مجالات الوساطة، وهنالك من ألبس ما يجري رداءً طائفياً، كأن المخيم قلعة سُنية تتصل بصيدا على نحو يعيق الاستعدادات لتحرير الجليل!

وهنالك من يقحم خلافة عباس كما لو أن أمراً كهذا يحسم في عين الحلوة، وهنالك من يصدّر فكرة مفادها «اليوم لبنان، وغداً الضفة»، وهذه -كما يروج- نذر حرب أهلية ستشتعل لتصفية القضية من أساسها، كل ذلك يركَّب على مخيم عين الحلوة كما رُكب كثير من الأقوال على مخيماتٍ غيره.

إن ما يجري من قتال «في وعلى» مخيم عين الحلوة، وما سبقه من حروب كانت المخيمات في أكثر من مكان مسرحاً وضحية لها، فيه قدر كبير من إقحام الأجندات، لمجرد تبرير الولع بتوسيع النفوذ، وإعاقة حياة الناس بإلباس الأجندات أردية مجد لم تعد تقنع أحداً.

الفلسطينيون في عين الحلوة بصيدا، وبرج البراجنة في الضاحية، ومخيم جنين والأمعري والعروب في الضفة، كما في نهر البارد والبداوي واليرموك، نحتوا شعاراً بقوة المبدأ.

«المخيم لا يصلح وطناً» وكان ذلك أبلغ رد على خرافات الوطن البديل، ويقولون الآن: لن نسمح بتهجير جديد.

إن كل ساكني المخيمات يحتفظون بمفاتيح بيوتهم لعودة يؤمنون بها، حتى لو بدا أنها تبتعد، فالمخيم الذي هو التعبير الأقوى عن كارثة فلسطين، لن يزول بفعل حروب وحصارات وتهجير، وإذا لم تُحل القضية الفلسطينية الأساسية بما يرضي أهلها، فكل ما يحاك ضد المخيم مجرد عبثٍ لا طائل من وراءه، سوى أنه يعمق المرارة والألم في نفوس ساكنيه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المخيم أرض ضيقة لصراع أجندات مستحيلة المخيم أرض ضيقة لصراع أجندات مستحيلة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt